بعد
فوات الأوان
د.
عودة بطرس عوده
كانت السعودية من أوائل
الدول العربية والإسلامية التي اعترفت
بالاتحاد السوفياتي الشيوعي، ثم ما لبثت وهى
التي تحتل المرتبة الأولى في احتياطها النفطي
بين دول العالم أن قطعت علاقاتها معه بسبب أنه
دولة ملحدة!
والحقيقة لأن الولايات المتحدة الأمريكية
صاحبة الامتيازات الاحتكارية النفطية فيها
لم تشأ لهذه العلاقات أن تستمر وهى تقيم سلسلة
الأحلاف العسكرية وتضيق الخناق حول الدول
المنافسة لها في استقطاب دول العالم وكلتاهما
أمريكا والاتحاد السوفياتي، من إفرازات
الحرب العالمية الثانية وكان اتفاقهما
الوحيد بعد تلك الحرب تأييدهما لمشروع تقسيم
فلسطين في 29 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1947
واعترافهما بقيام (اسرائيل) خلال الدقائق
الخمس الأولى من إعلانها، وكان ترومان أسبق
من ستالين!
على مدى أكثر من نصف قرن كانت الولايات
المتحدة تحارب كل حاكم عربي قومي التوجهات
يسعى لتحقيق الوحدة العربية ولو بحدها الأدنى
وهو التضامن الجاد الملتزم بتنفيذ ما يتم
الاتفاق عليه، فحاربت عبد الناصر وحاربت
الوحدة وشاركت في إحباط كل ما كان يتفق عليه
في مؤتمرات القمة! ثم حاربت كل دعوات الوحدة
التي طرحها وناضل من أجلها معمر القذافي
وحاربت بعدهما صدام حسين بكل الإمكانات ثم
قامت بالابتزاز في معاركها ضد الاتحاد
السوفياتي بتمويل المجاهدين الإسلاميين في
أفغانستان الذين تحولوا إلى تنظيم القاعدة
بزعامة اسامة بن لادن الذي صار يحارب أمريكا!
وتكفى هذه الوقائع كمؤشرات أعقبتها ملامح
تغيرات ومطالبات أمريكية تتطابق مع ما تريده
الصهيونية من تغييرات في مناهج التعليم
الدينية.
ثم ظهرت تغيرات يتزعمها بوش الابن بعد
تفجيرات البرجين والبنتاغون في 11 سبتمبر/أيلول
عام 2001.
بعد هذا الموجز لتاريخ العلاقات السعودية
السوفياتية الشيوعية الملحدة وبعد 12 عاما من
انهيار الاتحاد السوفياتي الذي حدث بنهاية
العام 1991 أدرك الأمير عبد الله بن عبد العزيز
ولى عهد أخيه فهد بن عبد العزيز خادم الحرمين
الشريفين أهمية روسيا في الميزان الدولي فقام
في مطلع هذا الشهر بزيارة لموسكو وصفت بأنها
تاريخية تم خلالها التوقيع على الاتفاقيات
التي وصفت بـ(الاستراتيجية)، ولكن بعد فوات
الأوان إذ لم تعد روسيا بثقل الاتحاد
السوفياتي وغدت متلقية للمساعدات المالية من
أمريكا وألمانيا وغيرهما من الدول
الرأسمالية وفقدت قدرتها على الثبات في مواقف
متعارضة مع السياسة الأمريكية كما فقدت
توازنها العسكري معها.
وهناك مجالات كثيرة في روسيا بالذات إذا
دخلتها السعودية ولو بنسبة 10 في المائة فإنها
تستفيد منها وتعزز مكانتها في المجالين
العربي والدولي ولعل الأمير عبد الله بن عبد
العزيز ولى العهد السعودي مدرك لذلك بعد أن
خيب بوش الابن أمله فيه عندما أعلن أنه لا
يتوقع الحرب على العراق ولكنه انساق وراء ما
أوهمته به الصهيونية وتجار المعارضة
العراقية إلى حيث تعانى القوات الأمريكية
البريطانية من ضربات المقاومة التي أذهلتهم!
وهاهم يستغيثون مثل استغاثات أهلنا من بطش
السفاح شارون!