فلسطين
بين المغرب والهند
عبد
الرحمن محمد النعيمي/البحرين
أعرب
وزير الخارجية الصهيوني عن ارتياحه البالغ
لزيارته للمغرب في مطلع الشهر الحالي، في
الوقت الذي وصلت الحكومة الفلسطينية إلى درجة
الإفلاس الكامل نتيجة الضغوطات والاملاءات
الصهيونية الأمريكية من جهة وتصاعد حركة
النضال الفلسطيني ضد المحتل من جهة ثانية.
وبالتالي فإن التوقيت سيء للغاية، خاصة وأن
المغرب هو رئيس لجنة القدس التي يبدو أنها قد
ضاعت في خارطة الطريق، إضافة إلى كون الوزير
الصهيوني من أسوأ الوزراء الصهاينة الذين
يعربون عن مواقف عنصرية متطرفة ضد الشعب
الفلسطيني وقياداته.
وإذا
كان الكيان الصهيوني يرتكب الجرائم اليومية
بحق الشعب الفلسطيني، ويقوم الاتحاد
الأوروبي بإدراج المكتب السياسي لحركة (حماس)
في خانة الإرهاب، ويعلن المجرم شارون انه لن
يبقى فرداً من حركة حماس على قيد الحياة
وسيبدأ بالشيخ الجليل احمد ياسين، دون ان
نسمع استنكاراً واحداً من الوزراء
الأوروبيين الذين أدانوا بالإجماع حركة
النضال الفلسطيني، وإذا كانت الدول العربية
تتسابق على إقامة علاقات واستقبال اكثر
الوزراء نازية وكراهية للشعب الفلسطيني
كوزير الخارجية الصهيوني الذي يعلن جهاراً
تصميمه على طرد الرئيس الفلسطيني عن أرضه!!،
فكيف يمكننا ان نلوم الهند ؟!
استقبلت
العاصمة الهندية رئيس وزراء الكيان الصهيوني
وأعلن الطرفان أنهما يقفان في الجبهة
الأمامية في مكافحة الإرهاب .. في الوقت الذي
بشرنا وزير الخارجية المصري في المؤتمر
الصحفي الذي أقامه الأمين العام لجامعة الدول
العربية التي قبلت بوزير خارجية العراق
المحتل، بأنه اخذ
ضمانات من الهند حول موقفها من القضية
الفلسطينية وان الزيارة قد جاءت نتيجة اتفاق
مسبق من زمن!! بينما مجرم الحرب شارون يوقع
اكبر اتفاقية اقتصادية عسكرية مع الهند تقدر
قيمتها بأكثر من مليار دولار!!
كيف
يمكننا ان نلوم الهند وهي التي تعاني من حركة
إرهاب واسعة النطاق مست المؤسسة التشريعية
والمؤسسات الدينية ويتغذى بعضاً منها من حركة
طالبان وتنظيم القاعدة تحت راية نشر الإسلام،
في بلد يضم اكبر عدد من المسلمين في العالم! في
الوقت الذي يستقبل الزعماء العرب قادة الكيان
الصهيوني وهم يشاهدون الجرائم اليومية التي
يرتكبها العدو باستخدام طائرات (أف 16) أو (الأباشي)
الأميركية أو الدبابات التي تقصف بيوت
الآمنين الفلسطينيين!!
ما
نشاهده في الوقت الحاضر هو التعبير الدقيق عن
الإفلاس الكامل للنظام الرسمي العربي الذي
يعبر عن افتراقه الكامل مع حركة الجماهير
العربية لانعدام الديمقراطية في الغالبية
الساحقة من الأنظمة العربية وحرص المسؤولين
على التمسك بالكراسي بدلاً من حرصهم على
القضايا الوطنية والقومية.
قبل
الإجابة على سؤال ماذا يجب ان يكون ردنا على
الهند التي استقبلت بطل مجازر صبرا وشاتيلا
وقبية والحرم الشريف وجنين والمجازر اليومية..
علينا ان نجيب على السؤال ماذا
نفعل مع الأنظمة العربية التي تستقبل
شالوم أو موفاز أو نتياهو في الوقت الذي يشيع
الشعب الفلسطيني شهداءه أمام سمع وبصر القادة
العرب… فحيث لم يعتبر القادة العرب الذين
يستقبلون الصهاينة بردود فعل شعوبهم، لم
يعتبر القادة الهنود لمصالح الملايين من
الهنود الموجودين في المنطقة العربية .. لأن
غالبية الأنظمة العربية ليست في وارد ان تفكر
في اتخاذ إجراءات ضد دول تعتبر العلاقة مع
الصهاينة علاقة استراتيجية!!
لاشك
ان الشعب الفلسطيني لم يعد يولي أهمية
لتصريحات المسؤولين العرب.. فهم كالسيد قريع،
رئيس السلطة التشريعية الفلسطينية الذي يريد
ضمانات وتطمينات أمريكية صهيونية قبل ان يقوم
بمهمات قيادته لشعبه!!.. ويأتي الرد من شالوم
الصهيوني وشالومه الأمريكية بأن عليك ان تجرد
شعبك من سلاح المقاومة وان تقوم بالدور
الصهيوني في ذبح المقاومة أو تقدم المعلومات
الدقيقة لتحركات القادة المناضلين لتقوم
الطائرات الأمريكية بقتلهم في غزة!!
مشهد
لم نره له مثيلاً من قبل.. لكنه التعبير الدقيق
عما أوصلتنا إليه أنظمة ترفض موافقة شعوبها
عليها.. وتستبدل هذه الموافقة الشعبية
بالموافقة الأمريكية أو الأوروبية أو
الصهيونية!!
كان
رد الشعب الفلسطيني رائعاً لدى تلك الطفلة
الفلسطينية في مقابلة مع فضائية عربية.. "لا
حياة مع المحتلين لأرضنا.. إما نحن أم هم.. هذه
أرضنا.. ونحن نريد تحريرها".. هذا جوهر
الصراع في المنطقة.. دون لبس.. ولا يمكن ان يكون
المحتل بطلاً للسلام.. ويبدو ان المهاتما
غاندي قد بكى في قبره عندما وقف شارون أمامه..
متحدثاً عن السلام والإرهاب!! إنها قمة
المأساة الإنسانية!