بيان صادر عن اجتماع الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي

عقدت الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي دورة اجتماعاتها الأولى بعد انتخابها في المؤتمر القومي العربي الرابع عشر الذي انعقد في صنعاء ما بين 23 و 26 حزيران/يونيو 2003، برئاسة الأمين العام الأستاذ معن بشور، وحضور الأمناء العامين السابقين د. خير الدين حسيب (العراق)، أ. عبد الحميد مهري (الجزائر)، أ. ضياء الدين داوود (مصر)، والسيدات والسادة:

أ. أمين اسكندر (مصر)، أ. أمين يسري (مصر)، الأب د. انطوان ضو (لبنان)، أ. إنعام محمد علي (مصر)، أ. خالد السفياني (المغرب)، أ. رسول الجشي (البحرين)، اللواء طلعت مسلم (مصر)، د. عبد القدوس المضواحي (اليمن)، أ. عبد الملك المخلافي (اليمن)، د. فداء الحوراني (سوريا)، د. كمال الطويل (فلسطين)، د. ماهر الطاهر (فلسطين)، د. محمد السعيد إدريس (مصر)، د. محمد المسعود الشابي (تونس)، د. محمد المسفر (قطر)، أ. محمد عبد المجيد منجونه (سوريا)، أ. محمد لخضر بلعيد (الجزائر)، د. منير الحمش (سوريا)، أ. نصر شمالي (سوريا)، أ. نواف الموسوي (لبنان)، د. يوسف مكي (السعودية)، والمديرة التنفيذية للمؤتمر الآنسة رحاب مكحل .

1 – قضايا وشؤون تنظيمية

انتخبت الأمانة العامة بالإجماع السيد خالد السفياني نائبا للامين العام، فيما اختارت خمسة أعضاء جددا لاستكمال الأمانة العامة وهم السادة : د. إسماعيل الشطي (الكويت)، أ. باقر ابراهيم (العراق)، د. علي بن محمد (الجزائر)، د. علي محافظة (الأردن)، د. محمد فاضل زيان (ليبيا) .

وإذ جددت الأمانة العامة شكرها للاخوة في المؤتمر الشعبي العام في اليمن على حسن ضيافتهم وحفاوتهم بالمؤتمر، اطلعت الأمانة العامة على تقرير حول المواقف والمبادرات التي قام بها المؤتمر في الفترة اللاحقة لانعقاد الدورة الأخيرة للمؤتمر، كما على تقارير تناولت تقييم أعمال هذه الدورة، ومقترحات لتنفيذ مقرراتها وتوصياتها، وأفكارا لتفعيل عمل المؤتمر، وبعد مناقشات مستفيضة اتخذت مجموعة من القرارات والإجراءات الهادفة إلى تطوير عمل المؤتمر وفعاليته .

2 - فلسطين

أما في الشأن السياسي، فعلى صعيد القضية الفلسطينية رأت الأمانة العامة ان ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من إرهاب صهيوني متمثل باغتيال واعتقالات وتدمير ومحاولة إبعاد الرئيس الفلسطيني المنتخب السيد ياسر عرفات أو تصفيته يمثل تعبيرا مزدوجا عن مأزق حكومة شارون المتصاعد في مواجهة إرادة الشعب الفلسطيني وانتفاضته ومقاومته، كما عن تنصل الكيان الصهيوني العنصري من أية التزامات جدية، ناهيك عن مواثيق وقرارات دولية، تؤدي إلى تسوية سياسية مهما كانت مختلة في شروطها لصالح تل أبيب، كخارطة الطريق نفسها التي سبق للمؤتمر القومي العربي الأخير ان أشار إلى حتمية تعثرها، كما تعثر كل المشاريع والاتفاقات المماثلة خصوصا في ظل تمسك فلسطيني ثابت بالحقوق الوطنية تقابله عنجهية عنصرية صهيونية، وانحياز أمريكي سافر، وموقف رسمي عربي يتراوح بين الصمت والعجز والتواطؤ .

وإذ دعت الأمانة العامة إلى تزخيم الدعم الفلسطيني والعربي والعالمي للانتفاضة الفلسطينية للحؤول دون ممارسة حكومة شارون لمخططها الإرهابي الدموي ضد شعب فلسطين ومجاهديه وقادته، وإسقاط قرارها المتعلق بإبعاد الرئيس الفلسطيني أو تصفيته، توجهت إلى القوى الحية في الأمة العربية والإسلامية والعالم إلى تبني مبادرة " الملتقى العربي لنصرة فلسطين والعراق وثوابت الأمة " في بيروت في 11/9/2003، باعتبار يوم 28 أيلول ( الذكرى الثالثة للانتفاضة ) يوما للتحرك العربي والإسلامي والعالمي دعما للانتفاضة في فلسطين والمقاومة في العراق .

وشددت الأمانة العامة على أهمية المقاطعة الرسمية والشعبية للكيان الصهيوني ووقف كل أشكال التطبيع، مستنكرة استمرار بعض المسؤولين العرب في استقبال أركان العدو الصهيوني، كما جرى في المغرب مؤخرا، وحيت في هذا الإطار وقفة ممثلي ألوان الطيف السياسي والنقابي والثقافي المغربي الذين وقعوا على بيان " ضد التطبيع مع الصهاينة " الذي صدر مؤخرا في المغرب .

كما توجهت الأمانة العامة إلى دول الاتحاد الأوروبي للتراجع عن قرارها باعتبار الجناح السياسي لحركة حماس منظمة إرهابية، لان ذلك يشكل رضوخا للابتزاز الصهيوني والأمريكي من جهة، كما يؤثر على النظرة الفلسطينية والعربية للدور المتوازن لأوروبا في تعاطيها مع قضايا المنطقة .

3 - العراق

وفي الشأن العراقي، أكدت الأمانة العامة مواقفها السابقة والثابتة بأن مقاومة المحتل، بكل مستوياتها، هي السلاح الأمضى بيد العراقيين لاسترداد سيادتهم، وصون استقلالهم، وتحصين وحدتهم، وبناء عراقهم الديمقراطي الموحد العربي المستقل، وإجلاء قوى المحتل، وإسقاط مشروعها بتفتيت العراق والهيمنة على موارده .

وإذ لاحظت الأمانة العامة ان هذه المقاومة العراقية المرتكزة على رفض عراقي عارم للاحتلال، قد نجحت في زمن قياسي في تحقيق نتائج هامة، وفي تكبيد المحتل تكاليف بشرية ومادية كبيرة أدت إلى فرض تنازلات سياسية ملموسة على المحتلين سواء على مستوى العراق أو المنطقة أو العلاقات الدولية، مما يشير إلى ان ما يجري في العراق من مقاومة لن تنعكس آثاره على العراق وحده، وإنما على امتداد الأمة العربية والإسلامية، كما على النظام الدولي الجديد برمته .

ان هذه التحولات تتطلب أوسع احتضان عربي وإسلامي ودولي للمقاومة، ورفض الاحتلال وكل أدواته وإفرازاته، والعمل على التعجيل بجلاء قواته دون قيد أو شرط، ومساعدة العراقيين على انتخاب حكومتهم الشرعية والهيئة التأسيسية التي تضع دستور بلادهم في إطار من المصالحة الشاملة القائمة على قواعد المراجعة الجريئة لأخطاء الماضي وخطاياه، من ممارسات أو مراهنات، والإقرار بمشاركة سياسية قائمة على احترام التعددية السياسية والخصوصيات القومية والثقافية .

وإذ رأت الأمانة العامة في قرار مجلس جامعة الدول العربية حول التعامل مع مجلس الحكم الانتقالي استجابة غير مبررة لضغوط قوى الاحتلال الأميركي – البريطاني، ومكافأة لمنطق الاحتلال والمتعاونين معه، وسابقة خطيرة قد يجري تعميمها على دول عربية وإسلامية أخرى، ونكسة لبطولات المقاومة، شددت على ضرورة مراجعة سريعة لهذا القرار من جهة، كما على ضرورة التنبه لمحاذير صدور أي قرار جديد لمجلس الأمن لا يكون منسجما مع التطورات الميدانية الجارية في العراق، كما مع إرادة العراقيين العارمة في التخلص العاجل من المحتل .

وإذ أبدت الأمانة العامة قلقها من المحاولات الحثيثة لقوى الاحتلال الأنغلو – أمريكي، ولعناصر الاختراق الصهيوني المتمادية في العراق، لتفتيت وحدة العراق، وزرع بذور الفتنة والاقتتال بين العراقيين، والتلويح بحروب أهلية فيما لو اضطر المحتلون إلى الجلاء عن الأرض العراقية، توجهت إلى كل المراجع والقوى والشخصيات العراقية والعربية والإسلامية إلى مواجهة مشروع الفتنة الأمريكي – الصهيوني الذي شهدته غير ساحة عربية وإسلامية وإلى إجهاضه في المهد، وإلى توعية العراقيين بمخاطره وحثهم على مواجهته ومساعدتهم على إنجاز مصالحة تاريخية تغلق الباب نهائيا أمام مثل هذه المشاريع .

وإذ حذرت الأمانة العامة من مغبة الاختراقات الصهيونية للعراق على كل المستويات، ودعت الجميع، عراقيين وعربا ومسلمين، إلى تحمل مسؤولياتهم إزاءها، دعت إلى تحرك عربي ودولي تقوم به الجهات والمنظمات المعنية لحماية علماء العراق المهددين بالتصفية والاعتقال والمطاردة بهدف تدمير البنية العلمية للعراق .

كما توقفت الأمانة العامة أمام الأوضاع اللاإنسانية الخطيرة التي يعيشها السجناء السياسيون في معسكرات الاعتقال الأمريكية وبشكل مخالف للقوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية، ودعت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العالمية إلى تحمل مسؤولياتها إزاء هذه القضية، كما دعت إلى تشكيل لجان وطنية للدفاع عنهم وعن المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني .

وفي إطار تخفيف المعاناة عن شعب العراق ودعم صموده في وجه المحتل، دعت الأمانة العامة كل الدول العربية والإسلامية، لاسيما سوريا والأردن، إلى فتح حدودها أمام حرية انتقال المواطنين العراقيين، كما دعت كل الهيئات الاجتماعية والإنسانية إلى القيام بمبادرات من شأنها مساعدة العراقيين في مواجهة الظروف الصعبة التي يعيشونها .

4 – ملاحقة الإعلاميين العرب

وإذ أبدت الأمانة العامة قلقها من المحاولات الجارية على غير صعيد لإسكات الأصوات الإعلامية العربية وعلى نحو يكشف بشكل صارخ زيف ادعاءات الإدارة الأميركية وحلفائها بنشر الديمقراطية في المنطقة، وإذ توقفت بألم وحزن أمام استشهاد وجرح واحتجاز العديد من المراسلين الإعلاميين في العراق وفلسطين، رأت في إقدام السلطات الإسبانية على توقيف الإعلامي تيسير علوني، مراسل الجزيرة، في غرناطة نموذجا خطيرا لحجم التمادي في إرهاب الإعلاميين وابتزازهم بهدف إسكاتهم ومنعهم من ان يشهدوا على ما تتعرض له امتنا من جرائم ومجازر كما ما تشهده من صمود ومقاومة .

وفي هذا المجال دعت الأمانة العامة كل من الاتحاد العام للصحفيين العرب، وهيئات الدفاع عن حرية الصحافة في المنطقة والعالم، والاتحاد العام للمحامين العرب، ومنظمات حقوق الإنسان، إلى إطلاق أوسع تحرك للإفراج عن علوني والدفاع عن حياة الصحفيين وحريتهم .

5 – في إغلاق مركز زايد للمتابعة والتنسيق

استغربت الأمانة العامة رضوخ السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة للضغوط الصهيونية والأميركية لإقفال مركز زايد للمتابعة والتنسيق بسبب دوره النشط في استقطاب مفكرين ومثقفين عرب وعالميين، ودعت رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد، وكذلك الأمانة العامة لجامعة الدول العربية إلى العودة عن هذا القرار وإعادة العمل لهذا المنبر الثقافي .

7 – قضية جار الله عمر

كما توقفت الأمانة العامة أمام اقتراب الذكرى الأولى لاغتيال عضو الأمانة العامة الشهيد جار الله عمر في اليمن، ودعت إلى إحيائها على أوسع نطاق في اليمن والوطن العربي، كما دعت السلطات اليمنية إلى المضي قدما في كشف كل خلفيات هذه الجريمة السياسية ومحاكمة كل متسبب فيها .

6 – اغتيال وزيرة خارجية السويد

أبدت الأمانة العامة اسفها لاغتيال وزيرة خارجية السويد السيدة آنا ليندا المعروفة بمواقفها التحررية ودفاعها عن القضايا العادلة في العالم، شددت الأمانة العامة على ضرورة تعميق التواصل بين القوى الحية في امتنا العربية والقوى المناهضة للعولمة والعنصرية في كل بقاع العالم .

7 – لقاء مع رئيس الجمهورية اللبنانية

ولقد التقى أعضاء الأمانة العامة خلال دورة اجتماعها في بيروت برئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود حيث ابدوا تقدير المؤتمر لمواقف لبنان وخياراته الوطنية والقومية إزاء قضايا الأمة عموما، وقضية الصراع العربي – الصهيوني خصوصا، والتي تجعله مع سوريا عرضة لتهديدات وضغوط أميركية وصهيونية لثنيه عن هذه المواقف، وهو ما يتطلب مواجهة عربية وإسلامية وعالمية، رسمية وشعبية، لهذه الضغوط والتهديدات، كما تتطلب عملا حثيثا لتحصين التماسك الداخلي في البلدين لمنع أية اختراقات معادية تسعى للنفاذ من أي ثغرة محتملة.