من كانكون إلى دبي: تحديات اقتصادية دولية كبيرة  

أبرز ركائز النمو

بقلم الدكتور لويس حبيقة

lgh@sodetel.net.lb

هنالك اجتماعان دوليان كبيران يعقدان هذا الشهر. أولهما في كانكون في المكسيك من 10 إلى 14 أيلول ويسمى بالمؤتمر الوزاري الخامس لمنظمة التجارة العالمية الذي يكمل ما حصل في الدوحة في سنة 2001. عقد الاجتماع الوزاري الأول في سنغافورة (1996) والثاني في جنيف (1998) والثالث في سياتل (1999) والرابع منذ سنتين في الدوحة لإطلاق الجولة التي تحمل اسم العاصمة القطرية. من المتوقع أن تستمر "جولة الدوحة" بقوة بهدف الوصول في أول سنة 2005 إلى اتفاق عام على تحرير أكبر للتجارة الدولية. جولة الدوحة انطلقت فعلا ولا شيء يمكن أن يوقفها إلا رغبة الدول الصناعية في الحفاظ على الحمايات الكبيرة المعتمدة في العديد من القطاعات أهمها الزراعة. تبلغ قيمة الدعم الزراعي المباشر في الدول الصناعية حوالي 330 مليار دولار سنويا يذهب معظمه إلى المنتجين الكبار ذوي النفوذ السياسي الواسع. لا يمكن للدول الغنية أن تعطي مساعدات من جهة وتضع عوائق أمام صادرات الدول النامية من جهة أخرى. الدول النامية بحاجة إلى تعاون الدول الغنية، أكثر من حاجتها إلى مساعدات. تحرير التجارة في السلع والخدمات مهم جدا لدعم التنمية ومحاربة الفقر في كل دول العالم.

تهدف "جولة الدوحة" أصلا ومبدئيا إلى دفع عجلة التنمية في الدول الفقيرة عبر تحرير التجارة وزيادة فعاليتها.  هذا مهم اليوم بسبب تعثر الاقتصاديات الكبرى ووجود مناطق تتخبط بالحروب والفوضى، بالإضافة إلى عوائق اصطناعية إضافية وضعت في وجه انتقال الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال منذ حادثة 11\9.  من أهداف اجتماع كانكون أيضا دفع الدول النامية إلى تحرير قطاعي الاتصالات والمال لديها.  فدول جنوب وشرق آسيا متأخرة جدا في تحرير خدماتها المالية.  كما ان دول منطقة الشرق الأوسط ووسط أسيا متأخرة جدا في تحرير قطاع الاتصالات لديها.  جمع برامج الخصخصة والتحرير الإجرائي والقانوني لتقوية المنافسة القطاعية يخفض تكلفة إنتاج وسعر مبيع هذه الخدمات الرئيسية.  لا يمكن للتجارة أم تزدهر إذا لم يتوافر لها قطاع نقل حيوي قادر على تأمين خدمات ممتازة بأسعار تنافسية.  موضوع الأمن أصبح في غاية الأهمية منذ حادثة 11\9 ويعيق دون شك ازدهار التجارة الدولية.  كما أن تخفيف العوائق الإدارية الجمركية أمام نقل السلع يسهل التبادل التجاري الذي تحتاج إليه الدول النامية.

أما اللقاء الدولي الرئيسي الثاني الذي سيعقد في دبي بين 23 و 24 أيلول فهو الاجتماع السنوي للبنك وصندوق النقد الدوليين.  المعلوم أن هذه الاجتماعات تعقد مرة كل ثلاث سنوات خارج واشنطن حيث مقر المؤسستين.  هو الاجتماع ال 20 خارج العاصمة الأميركية والأول في دولة عربية مما يعتبر نوع من الاعتراف الدولي بما تم إنجازه في دولة الإمارات خلال العقود الماضية.  عقد الاجتماع الأول في لندن (1947)، ثم باريس (1950) وتباعا كل ثلاث سنوات في مكسيكو سيتي، اسطنبول، نيودلهي، فيينا، طوكيو، ريو دي جانيرو، كوبنهاغن، نايروبي، مانيلا، بلغراد، تورنتو، سيول، برلين، بانكوك، مدريد، هونغ كونغ، براغ ودبي (2003).  هدف الاجتماع المقبل وضع الضوء على الأوضاع الاقتصادية والإقليمية الدولية ومحاولة وضع حلول لها بالتعاون مع ممثلي الدول والمنظمات الدولية المشاركة.  من الممكن القول أن الاجتماعان يتكاملان من ناحية الأهداف، أي تحقيق التنمية والنمو ومحاربة الفقر وتعميق التحرير التجاري والمالي.  يتوقف نجاح المؤتمرين، في تحقيق أهدافهما، على الأمور الرئيسية التالية مجتمعة:

أولا:  عودة الاقتصاديات الرئيسية إلى نموها القوي.  نما الناتج المحلي الإجمالي الدولي بنسبة 1,9 % في سنة 2002 مقارنة ب معدل سنوي قدره 2,6 % لفترة 1991-2000.  أما الناتج الفردي، فنما فقط بنسبة 0,7 % سنة 2002 مقارنة بمعدل سنوي قدره 1,2 % للعقد الماضي.  فبالرغم من تعثر الاقتصاد الأميركي بسبب السياسات الاقتصادية الداخلية، هنالك مؤخرا بوادر تحسن في النمو.  إلا أن زيادة مؤشر البطالة الأخير يضع هذا التحسن في مهب الريح.  التخفيضات الضرائبية الكبيرة والزيادة المقلقة في عجز الموازنة وميزان الحساب الجاري ربما يعيدان الاقتصاد أيضا إلى التضخم.  في كل حال، عودة الاقتصاد الأميركي إلى عزه يتوقف على تغيير السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.  أما أوروبا، فاقتصادها متعثر بسبب الركود الذي تعانيه 3 اقتصاديات رئيسية وهي ألمانيا وإيطاليا وهولندا.  تحتاج أوروبا إلى تحرير أسواق العمل لديها وتنسيق سياساتها الاقتصادية أكثر والى تطوير قوانينها المالية القديمة.  أخيرا اليابان التي تمر بفترة انكماش، فيتدنى سنويا مؤشر التضخم بين 1,5 % و 2,5 % بالإضافة إلى نمو ضعيف بلغ 0,4 % سنة 2001  و 0,2 %  سنة 2002 والى قطاع مصرفي يعاني من مشكلة قروض سيئة.  إمكانيات نهوض الاقتصاد الدولي موجودة وان كانت ضئيلة وتتوقف أصلا على اعتماد سياسات جديدة تحرر الاقتصاديات وتعالج مواطن الخلل.

ثانيا:  هنالك منطقة جغرافية حافظت على نمو قوي بل الأعلى في العالم بالرغم من مشاكلها السابقة، ويعول عليها بالتالي كثيرا لمساعدة الاقتصاد الدولي على النهوض.  نقصد تحديدا الاقتصاد الأسيوي الذي ينمو بقوة بالرغم من أزماته البنيوية السابقة وفيروس "السارس" الذي أخره حديثا.  ينمو الاقتصاد الأسيوي بفضل الإصلاحات الجريئة والواسعة التي اعتمدت وبفضل نشاط الأسيويين أنفسهم.  في الأرقام، نما اقتصاد شرق أسيا بنسبة سنوية قدرت ب 7,7 % بين 1991 و2000 (الصين 10,1 %) وبنسبة 6,7 % السنة الماضية (8 % للصين).  والمنطقة الأسيوية هي من المناطق القليلة في العالم التي تعرف فائضا في حسابها الجاري، فتقرض العالم أجمع.  يعود سبب الفائض إلى نسب الادخار العالية التي يعتمدها الأسيويون منذ القدم، والتي تسمح لهم بالاقتراض للاستثمار بفوائد منخفضة.

ثالثا:  معالجة الديون الطويلة الأمد التي تثقل موازنات الدول الفقيرة وتمنعها من النهوض.  تدل إحصائيات البنك الدولي لسنة 2001 على أن 19 % فقط من ديون الدول النامية هي ميسرة (4,6 % في أميركا اللاتينية، 32 % في أسيا، 36,1 % في دول الشرق الأوسط، و 48,3 % في أفريقيا).  بالإضافة إلى الفقر المتفشي في العديد من المناطق، لم تستفد الدول النامية بعد من تحديات وفرص العولمة.  بالإضافة إلى سؤ الإدارة وغياب الشفافية، تكمن مشكلة الدول النامية الأساسية في ثقل الديون غير الميسرة والطويلة الأمد.  قسم من الديون الأخيرة ذو فوائد متحركة مع السوق والأخر ثابت.  من الضروري توسيع برامج صندوق النقد بهذا الشأن، وربما إدخال برامج جديدة مماثلة ل "بايكر" و"برايدي" تبعا لأسماء وزراء المالية الأميركيين السابقين.  هذه فرصة كبيرة لوزير المالية الحالي "جون سنو" للعب دور تاريخي بارز في تخفيف ثقل الديون الطويلة الأمد عن الفقراء واشراكهم بالتالي في الاقتصاد الجديد.

رابعا:  تشجيع الشركات على الاستثمار في الدول النامية، مما يمكنها من خلق النمو وتوسيع فرص العمل.  يبلغ حجم الأموال الطويلة الأمد التي دخلت إلى الدول النامية سنة 2001 حوالي 207 مليار دولار حصلت منها أسيا على 26,3 % (أهمها الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا والهند) مقارنة ب 38,6 % لأميركا اللاتينية (أهمها البرازيل والمكسيك والتشيلي وكولومبيا) و 19,5 % لأوروبا وأسيا الوسطى النامية (أهمها التشيك وكازاخستان وبولونيا ورومانيا وتركيا) و 11 % لأفريقيا السوداء (أهمها أفريقيا الجنوبية) و4,6 % فقط لدول الشرق الأوسط تحصل مصر والمغرب وتونس وإيران على معظمها. هنالك مراكز نمو قوية وكبيرة في كل بقعة جغرافية بالرغم من العوامل السياسية والاجتماعية المتشابهة. يمكن ربط النتائج الاقتصادية الباهرة بحداثة القوانين والمؤسسات وبحسن استقبال رؤوس الأموال من النواحي الإدارية والإجرائية والقانونية.

أبرز ركائز النمو

بقلم الدكتور لويس حبيقة

lgh@sodetel.net.lb

يدل الواقع الاقتصادي الدولي على وجود دول تنمو بسرعة وأخرى ببطء ومجموعة ثالثة تتراجع.  ينتج عن تراكم النمو السنوي ارتفاعا كبيرا في مستوى الرفاهة الاجتماعية أو في الناتج الفردي.  فبينما يصل المعدل العالمي لهذا الناتج لسنة 2002 إلى حوالي 5297 دولار، يتوزع على 27185 للدول الصناعية و1194 للدول النامية (بينها 1917 دولار لدول الشرق الأوسط و 3149 دولار لدول أميركا اللاتينية).  يرتكز النمو على مجموعة من العوامل التي تتفاعل فيما بينها لتحدث زيادة في الإنتاج، وربما أيضا في الإنتاجية. بالرغم من مستوى الرفاهة الاجتماعية العالية التي تتمتع بها الدول الغنية، تحقق في العديد من الأوقات نسب نمو سنوية أعلى من الفقيرة مما يوسع الفارق بينهما.  في الواقع نمت مجموعة الدول الغنية بنسب سنوية قدرها 2,6 % في فترة 1971-1980، 2,5 % في فترة 1981-1990 و 1,8 % في فترة 1991-2000، مقارنة ب 2,9 %، 0,7 %  و  1,7 % تباعا لمجموعة الدول النامية.  من المجموعات الجغرافية التي تراجعت في سنة 2002 نذكر أميركا اللاتينية (2,3%- %) بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة والتقلبات السياسية الخطيرة خاصة في الأرجنتين.  هنالك طبعا متراجعون آخرون كثر في حقبات أخرى من الزمن تبعا للظروف الداخلية والدولية.  ينظر المتخوفون من العولمة إلى هذه الفوارق ليحاولوا الوقوف بوجهها. إلا أن الحل لا يكون بوقف العولمة التي تحمل تحديات وفرص كبيرة، وإنما بتصحيح مسارها الاقتصادي عبر إدخال الفقراء والدول الفقيرة إلى جناتها.

يرتبط حدوث النمو بكمية ونوعية العوامل الخمسة التالية وكيفية توظيفها:  النمو السكاني، المواد الأولية، رأس المال، حجم وتخصص الإنتاج، فعالية الإنتاج والتقدم التكنولوجي.  من العوامل المؤثرة جدا على فعالية العوامل المذكورة، نذكر التجارة الدولية وجولة "الدوحة" تحديدا التي تحاول تحرير التجارة باتجاه السلع الزراعية ذات الأهمية القصوى للدول الفقيرة. لا شك أن الدول العربية تحاول جاهدة الاستفادة من عوامل الإنتاج المتوافرة لديها لتحقق نموا نوعيا طويل الأمد. أما لبنان تحديدا، فيسعى عبر مؤتمرات أصدقائه المتتابعة إلى خلق المناخ المناسب للنمو. مجرد عقد مؤتمر لدعم لبنان لا يكفي لخلق النمو بالرغم من تأثيره المعنوي الكبير في القطاعين العام والخاص. تصحيح الأوضاع الاقتصادية اللبنانية يتطلب العمل الدؤوب من الداخل، أقله لوقف الهدر وترشيد الإنفاق وتحصيل الضرائب والرسوم والبدء بالإصلاح الإداري. لن تأتي الاستثمارات إلى لبنان قبل أن تقوي الدولة مؤسساتها وتجعلها محترمة من قبل الجميع. في كل حال، ما زلنا في بداية عملية البناء الطويلة الأمد.

على كل دولة تقييم كمية ونوعية عوامل الإنتاج المتوافرة لديها بحيث يصحح المسار تفعيلا للنمو. المتعارف عليه دوليا اليوم هو أن القطاع الخاص، عبر استثماراته الجديدة وأعماله العادية، يخلق النمو. من واجب القطاع العام خلق الأطر القانونية والإدارية والاجتماعية التي تسمح للقطاع الخاص بالعمل بأعلى مستويات الإنتاجية. هل تتوافر هذه الشروط في العالم العربي؟ المؤشران الماليان المهمان، أي تدفق الأموال إلى المنطقة وخروج العربية منها، يدلان على عكس ذلك. الدول التي نمت خلال العقود الماضية هي التي أحسنت استغلال عوامل الإنتاج لديها على الشكل التالي:

أولا:

العامل السكاني:  زاد عدد سكان العالم من 2,519 مليار نسمة في سنة 1950 إلى 6,057 في سنة 2000 وإلى رقم متوقع قدره 9,322 لسنة 2050. تكمن المشكلة ليس فقط في العدد وإنما خاصة في زيادة سؤ توزع السكان مع الوقت بين الدول الغنية والفقيرة. هذا يعني أن الدول الفقيرة تتحمل ثقلا معيشيا متزايدا يعيق نموها المستقبلي.  فبينما كان 67,7 % من السكان يعيشون في الدول النامية في سنة 1950، زادت هذه النسبة لتصل إلى 80,3 % في سنة 2000 وإلى نسبة 87,3 % متوقعة لسنة 2050. توزع السكان في سنة 2000 على القارات كما يلي: 13,1 % في أفريقيا، 60,6 % في أسيا، 8,6 % في أميركا اللاتينية والباقي في أميركا الشمالية وأوروبا وأوقيانيا. تساهم سياسات الحد من الهجرة التي تعتمدها الدول الغنية منذ ما قبل حادثة 11\9 وما بعدها في تعميق المشكلة. يدخل في العامل السكاني أيضا نوعيته أو ما يعرف بـ"الرأس المال الإنساني" الذي يتطلب تطويره استثمارات كبرى طويلة الأمد في التربية والتعليم وكافة الأمور الاجتماعية. كما تدخل فيه الهيكلية السكانية، أو ما يعرف بالهرم، أي توزع السكان بين الشيوخ والشباب وما يترتب عليها من تكلفة اجتماعية كبرى.

ثانيا:

المواد الأولية: ما يهمنا هنا هو النفط الخام ومشتقاته الذين يشكلون الثروة الطبيعية والأولية الرئيسية في العالم العربي.  تنتج دول الشرق الأوسط حوالي 21,844 ألف برميل نفط خام في اليوم وتملك احتياطي نفطي ضخم موزع أهمه كالآتي: المملكة العربية السعودية (261,7 مليار برميل)، العراق (112,5)، الإمارات (97,8)، الكويت (96,5) وإيران (89,7). لا يمكن لأحد أن ينكر أهمية الثروة المائية دوليا، وفي العالم العربي تحديدا، بحيث يشكل حسن أو سؤ توزعها سببا مهما لعلاقات سياسية جيدة أو سيئة.  لا شك أن حسن استعمال الثروة الطبيعية وتجديدها يقوي فرص النمو المستقبلي.  تكمن المشكلة أحيانا في قوة تقلبات أسعار المواد الأولية المؤثرة سلبا على إيرادات الدول المنتجة وبالتالي على نموها.

ثالثا:

رأس المال: توافره ونوعيته هما في غاية الأهمية.  المقصود ليس فقط رأس المال المادي من معدات وتجهيزات وبنية تحتية، وإنما خاصة المالي بحيث تستطيع الشركات تمويل استثماراتها. العالم العربي بحاجة إلى تطوير قوانين وشفافية أسواقه المالية بحيث تتمول الشركات ليس فقط من المصارف، وإنما مباشرة في الأسواق الأولية والثانوية عبر السندات والأسهم.  العالم العربي لا يحصل إلا على جزء زهيد جدا من الاستثمارات الخارجية المباشرة، وهذا مقلق جدا لأنه يدل على ضعف ثقة المستثمرين الدوليين بواقع ومستقبل المنطقة.  أما البنية التحتية المتطورة، فلا يمكن بناء اقتصاد حديث من دونها.

رابعا:

حجم وتخصص الإنتاج أي مدى تنوع الاقتصاد بالإضافة إلى حجمه. الاقتصاديات العربية مرتكزة مباشرة وبصورة غير مباشرة على الطاقة، أي أنها غير متنوعة وتتعرض بالتالي للكثير من الخضات المضرة. بالرغم من كبر المنطقة الجغرافي، فهي لا تستقبل شركات ضخمة كما يحصل في الغرب وحتى في أسيا وأميركا اللاتينية. يعود السبب إلى تفكك المنطقة عبر دول لا ترغب في التعامل الاقتصادي مع بعضها البعض. لا وجود لمنطقة عربية واحدة بالمعنى الاقتصادي لها، وهذا مضر للجميع إذ تضيق الأسواق وتتلاشى فرص النمو. يقدر البنك الدولي قيمة رؤوس الأموال الصافية المتوجهة سنة 2001 إلى الدول النامية ب 207 مليار دولار، 82 % منها ذات مصادر خاصة. تقدر حصة الشرق الأوسط من هذه الأموال الاستثمارية المهمة ب 5 % فقط، مقارنة ب 39 % لدول أميركا اللاتينية و 26 % لأسيا. يذهب الباقي إلى أفريقيا السوداء والدول الأوروبية الشرقية والوسطى التي ما زالت تعتبر نامية من نواحي عديدة.

خامسا:

فعالية الإنتاج والتقدم التكنولوجي، إذ ليس المهم أن ننتج وإنما كيف وبأية تكلفة. لا يمكن لأية شركة المنافسة دوليا إذا لم تطور تكنولوجيا الإنتاج لديها وتحاول تخفيض تكلفتها وتطوير سلعها وخدماتها. لا شك أن لسياسة سعر الصرف أهمية كبرى من ناحية قيمة الصادرات والواردات. أما التكنولوجيا فيمكن استيرادها وتطويرها داخليا حتى في الدول النامية. اليابان، مثلا، وقعت عقود تعاون مع مؤسسات الأبحاث والجامعات الأميركية بهدف التبادل التكنولوجي إذ تأخرت على هذا الصعيد نسبة لوضعها في الثمانينات. يمكن للدول العربية تطوير التكنولوجيا داخليا تماما كما فعلت دول شرق أسيا وحتى الهند.  فهل تحاول؟