الأمم
المتحدة خذلت العراق
دينيس
هاليداي/منسق الشؤون الإنسانية السابق في
العراق
أصبت
في البداية بالصدمة والرعب من هجوم ضد مبنى
كنت قد عملت فيه بنفسي، لقد كان مكتبي في
الزاوية التي انفجرت فيها القنبلة، وربما كان
هو نفس المكتب الذي عمل فيه سيرجيو دي ميلو (مبعوث
الأمم المتحدة الذي قتل في الانفجار)، وقد
جاءني الخبر بمعنى واقعي بسبب ما كان لي من
دور في العراق.
ولكنني
أفكر كثيرا لماذا أصبت بالدهشة؟ ربما البعض
يحاول تصور الأمم المتحدة كقوة ايجابية تعمل
من أجل الخير في العالم، لكن هذا التصور ليس
موجودا بالطبع عن الأمم المتحدة لدى معظم
الناس في الشرق الأوسط.
بالنسبة
للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ينظر إلى
الأمم المتحدة على أنها أداة للولايات
المتحدة وانها تتجاهل القرارات التي تتخذ لكن
ترفضها إسرائيل، وينظر إلى الأمم المتحدة على
أنها مسؤولة عن تجاهلها للفلسطينيين وعن
فشلها في وضع قوات حفظ سلام بين إسرائيل
والفلسطينيين.
أما
بالنسبة للعراق فإن الأمم المتحدة هي التي
فرضت عقوبات على الشعب العراقي لمدة 13 عاما،
نعم، إننا نعلم أن تلك العقوبات دفع بها مجلس
الأمن الذي يتألف من دول أعضاء وان هذه الدول
الأعضاء كانت تحت ضغط وابتزاز واستغلال
الولايات المتحدة خاصة من أجل تأييد العقوبات
لمدى 13 عاما.
إن
علينا جميعا أن نتذكر أنه وفي ظل مثل هذه
الظروف تصبح الأمم المتحدة هدفا شرعيا، إنها
منظمة خذلت الشعب العراقي وارتكبت حرب إبادة
في العراق على مدى عدة سنوات إذا احتكمنا الى
تعريف الإبادة في ميثاق الأمم المتحدة حول
الإبادة.
وليس
في العراق عائلة واحدة لم تتضرر من العقوبات،
والكثير إن لم يكن جميع العائلات فقدت طفلا أو
أبا أو أما أو قريبا دون داع بسبب عدم نظافة
المياه أو الافتقار للرعاية الطبية الناتج عن
العقوبات التي تحملها العراق طوال تلك
السنوات.
ولا
يمكن للأمم المتحدة أن تعمل في العراق إلا إذا
دعيت من قبل العراقيين فقط وليس الأميركيين
أو البريطانيين.
وسيحتاج العراقيون مساعدات مالية ضخمة لإعادة بناء ما تهدم وتم تدميره في حرب الخليج الأولى وحرب الخليج الثانية و13 سنة من العقوبات، وسيحتاجون الى مساعدة كبيرة ولكن عليهم تحديد من الذي سيقوم بذلك وكيف ومتى؟ فهذا حقهم السيادي كشعب فخور ذي كرامة وتاريخ عريق يفوق تاريخنا نحن في الغرب.