من هم الإرهابيون؟  

ألد أعداء العرب والإنسانية الذين دخلوا التاريخ تنقصهم الأخلاقية المهنية!!

هل هم الذين يستخدمون كافة وأحدث أنواع الأسلحة والطائرات للقضاء على الشعب الفلسطيني؟!
أم هم جنرالات وسفاحو صبرا وشاتيلا ومذبحة دير ياسين.. وقانا وبحر البقر وقبية وفندق داود؟!
أم هم الذين اغتالوا الوسيط الدولي الكونت (فولك برنادوت)؟!

أم هم الذين اغتالوا (أولف بالمه)!..

أم هم الذين عبروا البحار والأجواء ليغتالوا قيادات فلسطينية في تونس؟!..

أم هم الذين اقتحموا ودنسوا بيروت عام 1982؟!

أم هم الذين يغتالون الأطفال والشيوخ والنساء يومياً على مرأى ومسمع العالم في فلسطين المحتلة؟!.

أم هم الذين يخترقون أجواء البلاد العربية بالطائرات الأمريكية الصنع ويدمرون في جنوب لبنان وفي بيروت وطرابلس ويدكون مخيمات الفلسطينيين في لبنان دون رادع أو وازع؟!

أم هم الذين اعتدوا على العراق ودمروا مفاعله النووي عام 1981؟!

أم هم الذين دمروا مفاعل نووي في مرفأ فرنسي قبل يوم واحد من عملية شحنه إلى بغداد عام 1980؟!

أم هم الذين هدموا دور العبادة والقرى والبلدات في فلسطين منذ عام 1936 وحتى اليوم؟!

أم هم الذين أسقطوا الطائرة الليبية المدنية في سيناء عام 1973؟!
أم هم الذين دمروا وأغرقوا باخرة التجسس الأمريكية (ليبرتي) لأنها كانت شاهد على جرائمهم في تصفية الأسرى المصريين عام 1967؟!
أم هم الذين يهددون العالم بأسره بترسانة أسلحتهم النووية والذرية؟!.

أم هم هؤلاء الإرهابيون الذين يهددون بهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة ودور العبادة والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية.. ويصرون على أن القدس هي عاصمتهم الأبدية وهي التي لا ولم يوجد بها أي دليل مادي يدل على أثر لغير المسيحية والإسلام؟!
أم هم الذين يحتلون العراق ويعيثون فيه فساداً ويسرقون نفطه وخيراته وثرواته الطبيعية وآثاره التاريخية؟!

أم هم الذين لا يأبهون بتلك الهيئة الأممية ومجلسها الأمني؟!.

أم هم الذين أولئك العصبة الشريرة التي تحكم وتتحكم وتهدد من واشنطن كل بلد العالم خاصة الفقيرة منها والغنية بمواردها الطبيعية من النفط ومشتقاته والغاز والذهب والنحاس والفوسفور واليورانيوم؟!

أم هم الذين هددا بتدمير السد العالي بالصواريخ؟!
أم هم الذين.. والكثير يمكن أن يقال والإجابة صريحة وواضحة ولا تحتاج لأي تنويه أو استرسال؟!
المحرر

ألد أعداء العرب والإنسانية الذين دخلوا التاريخ تنقصهم الأخلاقية المهنية!!

"العراق قد يكون قال الحقيقة بشأن أسلحته عندما أكد لمجلس الأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول الماضي أنه لم يعد يمتلك أسلحة كيماوية أو جرثومية أو نووية". هذا التصريح الخطير والطازج صدر عن (هانز بليكس) رئيس (أنموفيك) اللجنة الدولية للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت العدوان الصهيو-أمريكي على العراق!!.. ليطرح كل منا على نفسه سؤال (ما قيمة هكذا تصريح الآن ـ والآن فقط ـ بعد مضي خمسة شهور على غزو العراق؟!

في كانون الأول/ديسمبر الماضي سلم العراق إلى مجلس الأمن الدولي عن طريق بليكس ذاته ملفاً ضخماً يحتوي على أكثر (12) ألف صفحة ومئات الديسكات المضغوطة وعشرات الأقراص الممغنطة التي تحكي بالتفصيل قصة خلو العراق من أي نوع من أسلحة أو مواد الدمار الشامل، وعلى الفور رفضت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا الملف بدعوى أنه "خاطئ وغير كامل"، ولأن فرق التفتيش الدولية التابعة لبليكس كانت آنذاك داخل الأراضي العراقية تتحرك فيها بحرية كاملة فإن أخلاقيات الأمانة المهنية كانت تفرض على بليكس هذا تأييد محتويات الملف العراقي في وجه التشكيك الأميركي البريطاني المغرض، لكن يبدو أن بليكس اعتقد بأنه عندما يتلاعب بالألفاظ ويطالب بإعطائه المزيد من الوقت ربما أفضل له لأنه كان يقبض مئات الآلاف من الدولارات من حساب العراق وشعبه فالتزم الصمت الطويل إلى أن تم صرفه وإعادته إلى حالته التقاعدية، ولكن يبدو أن ضميره بدأ يصحو فانفجر بهدوء تام في الأسبوع الماضي حين صرح بتصريحه المشار إليه أعلاه مع العلم أنه استعمل كلمة "أني أعتقد بأن العراق قال الحقيقة حول أسلحته النووية..الخ" وذلك بالأسلوب الغربي لا يعني شيئا جازماً بل ترك أيضا الباب مفتوحاً لأنه استعمل كلمة يعتقد.. وفي اليوم التالي طالعتنا لجنة التجسس الأمريكية التي كانت تعمل سابقاً ضمن لجنة السيء الصيت ريتشارد باتلر (

الأنسكوم) والذي عاد مع بدء الغزو الصهيو-أمريكي إلى العراق ليعمل مع كامل طاقم التجسس الصهيوني – الأمريكي ليعلن بعد خمسة أشهر من عملهم هناك بأنه لم يتم العثور على أي مواد محظورة أو أسلحة دمار شامل ولكنه ترك الباب مشرعاً وقرر عم إغلاقه، وهذين التصريحين لا ينفعا العراق في شيء بعد أن تم تدمير بنينه التحتية ونظامه ونهب ثرواته وآثاره وعودته عملياً إلى عصر ما قبل الصناعة، ولذا فإنهما لا يصلحان إلا لأغراض تدوين التاريخ.

ولكن ليس من الإنصاف انتقاد بليكس وكاي وأجهزة الاستخبارات الصهيو– أمريكية وحدها. فالجرم السكوتي تتسع دائرته لتشمل الدكتور البرادعي الذي لا خير فيه ولا في بردعته والذي تم تعيينه مديراً للجنة الدولية للطاقة الذرية وهو الذي كان مسؤولاً بصفة خاصة داخل إطار لجنة تفتيش الـ(أنموفيك) عن الملف النووي العراقي، كما تشمل رئيس لجنة (أنسكوم) السابق السيء الصيت ريتشارد باتلر وقبله رالف ايكيوس.

وإذا كان بليكس قد تقاعد عن العمل فإن زميله البرادعي لا يزال ناشطاً، وبعد أن طوى ملف العراق النووي فإن اللجنة الدولية للطاقة الذرية تحت رئاسته تتوجه الآن صوب كل من ايران وكوريا الشمالية وتلاحق هاتين الدولتين وتضيق الخناق على كل منهما بشأن برامجهما النووية، وإذ نتفهم أن البرادعي يقوم بواجبه المهني فإننا نتساءل:

لماذا هذين البلدين وحدهما؟ ولماذا لا تتوجه لجنة البرادعي حالياً ولجنة غيره غداً لأن المثل يقول (لو دامت لغيرك ما وصلت لك) صوب البرنامج النووي الصهيوني وترسانته النووية وفي الوقت نفسه لماذا لا تتجه لأمريكا بالذات التي أساساً هي التي تدمر وتستعمل الأسلحة المحرمة والممنوعة وغير المعلومة كما استعملت اليورانيوم المنضب وغير المنضب والصواريخ البالستية والعنقودية وكل جديد ترسانتها في دول البلقان وفي يوغوسلافيا وفي العراق وفي أفغانستان وهي المسؤولة عن كل ما يحدث في طبقة الأوزون والمتغيرات التي تجري في الأرض جراء تجاربها النووية في الصحاري وفي أعماق البحار وفي المحيط المتجمد الجنوبي؟

وإذا كان النشاط التفتيشي للبرادعي مدير اللجنة الدولية للطاقة الذرية (قدس الله سره) والتي يعمل جاهداً على الاحتفاظ بمديريتها كي يحصل على أكبر قدر من المال المنهوب من عرق الشعوب ينحصر فقط في الثلاثي العراق ـ ايران ـ كوريا الشمالية ألا يحق للعالم أن يستنتج أن هذه اللجنة تقتدي بالسياسة الأميركية التي تعتبر هذه الدول مجتمعة ثلاثياً شاذاً أطلقت عليه (محور الشر)؟!

ريتشارد باتلر الرئيس السابق للجنة التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل في العراق له قصة مختلفة.. فهو تجاوز السكوت الإجرامي إلى الفعل الأشد إجراماً، فقد جعل من بعض كوادره في فرق التفتيش جواسيس تعمل تحت رعايته لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وجهاز (الموساد) الصهيوني للقيام بمهام محددة داخل العراق لا علاقة لها بمهمة أسلحة الدمار الشامل.

وكما نعلم فإن أحد كبار المفتشين من ذوي الضمير المهني الحي فضح القصة على أوسع نطاق، فقد تحدث سكوت ريتر في مؤتمرات صحفية وندوات تلفزيونية عقب استقالته من اللجنة الدولية عن هذا النشاط التجسسي بالتفصيل.

وإذا كانت قصة باتلر قد انتهت إلى تقديم استقالته وحل لجنته وتسريح كوادره فإن هناك سؤالاً يبقى دون إجابة حتى هذه اللحظة.. وهو: لماذا لم يقم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإجراء تحقيق مع باتلر وعصابته بناء على القصص الفاضحة التي رواها سكوت ريتر الذي نشر لاحقاً كتاباً يتضمن هذه القصص؟ كما وثق أفلام عن تلك المرحلة إن السكوت على الجريمة جريمة، وبناء على هذه القاعدة فإن كوفي أنان يتحمل أيضاً وزر ريتشارد باتلر ووزر رالف إيكيوس الذي كان أول من ادخل جواسيس الصهاينة والأمريكان إلى العراق وقد اعترف بذلك وسجله عبر حوارات متلفزة ومنشورة عبر الصحف كما عبر شبكة الانترنيت.

وبما أن هذه الجرائم البعيدة عن أخلاقيات البشر والإنسانية بشكل عام وهي التي يفضل فيها جناب الأمين العام كوفي أنان نبذ التقيد بأخلاقيات المهنة، ففي العام الماضي قتلت قوات الاحتلال في فلسطين المحتلة وتحديداً في مدينة جنين الفلسطينية أحد كبار موظفي الأمم المتحدة العاملين في مجال الإغاثة في المخيمات الفلسطينية، ومرت الحادثة ودخلت ضمن الأضابير الغامضة مثلما دخلت حادثة قتل الكونت برنادوت وأولف بالمه وغيرهم من موظفي تلك الهيئة الأممية أدراج النسيان دون أن نسمع أن من هذا الـ(أنان) أمر بفتح تحقيق على الأقل!!.

من كل ما تقدم من وقائع لا يبرز إلا مغزى واحد فقط وهو أن هذه الهيئة الأممية والعاملين فيها من أشباه الرجال تنقصهم الأمانة ليس بالمعيار السياسي فحسب، بل والأهم من ذلك، بالمعيار الأخلاقي المهني أيضاً.. كما أن ذلك يدل على أن هذه الهيئة ومجلسها الأمني لا تمثل سوى صوت أسياد البيت البيضاوي الصهيو-أمريكي.

المحرر