تريز
الريان/عن (الأهالي) الأردنية
يبدو
ان العرب، كل العرب، بلعوا أو اجبروا على بلع
مواقفهم وقراراتهم السابقة بشأن مجلس الحكم
في العراق، وها هم يتقبلونهم في معظم العواصم
بكل الكرم والترحاب، ويقدمون لهم مقعد العراق
في جامعة الدول العربية، شيء مؤسف ومحزن
ومخجل ومهزلة لا مثيل أو سابقة لها ان يشغل
مقعد العراق هذا (الديك الرومي) الذي سمي
بوزير الخارجية العراقية والذي اقسم اليمين
باللغة الإنجليزية أمام سيده (بريمر).
العرب،
كل العرب، يعرفون أن هذا المجلس لا سيادة ولا
سلطة ولا أي دور جدي له، وأعضاؤه جميعا موظفون
سابقين لدى الأميركان، وجاؤا مع القوات
الغازية، وكلهم معينون ويعملون تحت سلطة
وأمرة الزعيم الأول والحاكم الفعلي الأميركي
(بريمر)، انهم عملاء ولا يمثلون حتى طوائفهم،
هل يمكن ان يصدق عاقل في الدنيا ان الشعب
العراقي الذي يقدم الأميركيين بكل شجاعة
وبسالة وقوة ان يقبل ان يكون يوم احتلال
العراق وسقوط بغداد (يوما وعيدا وطنيا) هل
أعضاء هذا المجلس عراقيون وعرب؟! انهم لا
يمثلون أحدا لا طائفيا ولا سياسيا ولا كفاءة
أو تاريخا محترما، والمعارضة لهذا المجلس
تتصاعد وتتوسع وفي الأفق انفجار جديد في
الجنوب العراقي، انفجار قادم لا محالة.
ورطة
الأميركان ومجلسهم كبيرة وعميقة ولا حلول لها
إلا بالانسحاب الأميركي الذي لا يريده أعضاء
مجلس الحكم لأن لا بقاء لهم في الحكم ولا حتى
في العراق بدون هذا الاحتلال، ويبدو أن
العديد من المسؤولين العرب ضد هذا الانسحاب
بحجة انه سيؤدي إلى حرب أهلية وغيره من
الترهات والمبررات، لا حل لأي مشكلة في
العراق إلا بانسحاب قوات الاحتلال، كل شيء
يقول أن الأميركيين في ورطة حقيقية وأن
المقاومة الباسلة تلحق بهم خسائر فادحة
بالأفراد والأموال وكل التقديرات ان
المحتلين لن يتحملوا هذا النزيف المتواصل،
وها هم الآن يلهثون ويستنجدون بالأمم المتحدة
والعالم كي تنقذهم من هذه الورطة.
لم
يحقق الأميركان أيا من أهدافهم، ولا حتى
أبسطها، كان الأميركيون واتباعهم يعتقدون أن
احتلال العراق سوف يؤدي إلى انهيار تام في
المنطقة وان الخضوع للإرادة والمخططات
الأميركية سيكون كاملا، هذا لم يتم ولن يتم
أبدا، ما يجري في العراق من مقاومة عظيمة، وما
نشاهده في فلسطين من صمود أسطوري اسقط وسوف
يسقط كل الواهمين والمتساوقين مع الحلول
الأميركية الكاذبة والقادرة، الوحدة الوطنية
الفلسطينية تتعزز والمقاومة وتتجذر وتتعقد
وتنتصر، وكل العملاء المترددين يذهبون
بأنفسهم إلى اقرب المزابل مصيرهم المحتوم.
رغم
المهزلة العربية الجديدة بإعطاء مقعد
العراق، وهو مقعد هام ومؤثر، وتقديمه منحة
مجانية لأميركا وعملائها، ورغم هذه الطعنة
للشعب العراقي ومقاومته الباسلة، رغم كل هذا
المقاومة مستمرة ومتصاعدة ومنتصرة.