قوافل الموت

وليد الزبيدي/كاتب عراقي

wzbidy@hotmail.com

من حق الكتاب والمحللين السياسيين الأميركيين، أن ينزعجوا لمقتل الجنود الأميركيين في العراق، وأن يشنوا الحملات الإعلامية ضد الذين ينفذون ذلك القتل اليومي حيث يسقط يومياً ما يزيد على عشرة من الجنود والضباط الأميركيين في العراق، وهذا ما اعترف به وفد الكونغرس الأميركي، الذي زار العراق، ليتعرف على حقيقة الأوضاع، التي يعيشها الجيش الأميركي، بعد أن تسربت معلومات خطيرة، إلى البيت الأبيض، وإلى الدوائر الاستخبارية وأعضاء في الكونغرس، وأزداد إصرارهم على الذهاب إلى العراق، بعد أن لمسوا مماطلة من بول بريمر، وأدركوا أن الرجل، لا يريد أن تنكشف الفضيحة، لكنه فشل، لأن الدخان الممزوج بدماء الجنود الأميركيين، دخل الكثير من نوافذ الدوائر الأميركية، ولم يعد بالإمكان تغطية ضوء القتل الواسع بالغربال!!

المهم في الأمر، أن الكتاب الأميركيين، وبعد أن كشف تقرير لجنة الاستخبارات في الكونغرس عن حقيقة الأوضاع القاتلة، التي يعيشها الجنود الأميركيون في العراق، والتي تبين أنها حياة مرعبة، لا تمت بصلة لما تعلنه البيانات الرسمية، التي ظلت ومازالت تنفي صورة الجحيم، التي يعيش جنودهم داخل إطارها، هؤلاء الكتاب، بدلاً من أن يتجهوا لمحاسبة، الذي كذب على الشعب الأميركي، واحتل بلداً مستقلاً، ويقتل الناس فيه في كل يوم، اتجهوا إلى تحشيد الرأي العام ضد العراقيين من جديد، لأنهم يقتلون الجنود الأميركيين.

وأنا اتفق معهم في ذلك، رغم أن الشعب الأميركي لا تجمعه جلدة واحدة، ولا يرتكزون إلى إرث حضاري وثقافي، فهم مازالوا في بدايات تكوينهم، الذي تأسس وكما يعلم الجميع، على جريمة قتل السكان الأصليين، وأن أجدادهم الأوائل، عبارة عن مجاميع من اللصوص والقتلة الخارجين على القانون، ولهذا هربوا إلى القارة الجديدة.

اتفق مع الكتاب والمحللين، لأنهم يدافعون عن جنودهم، الذين يقتلون في كل يوم على أيدي العراقيين.

لكنني لا يمكن أن اتفق مع أي كاتب آخر، وبالأخص العرب والعراقيين والمسلمين، الذين قد يقفون مع الكتاب الأميركيين في تعرضهم للشعب العراقي، ومحاولة حجز عربة في القطار الأميركي.

وإذا كنت اتفق مع حملة الأقلام الأميركيين في كتاباتهم، فأنا لا أطالبهم بالاتفاق معي، عندما أكتب عن العراقيين الأبرياء، الذين يقتلهم الجنود الأميركيون، برشاشاتهم في كل مكان يتعرضون به لهجوم، فيسارعون إلى إطلاق النار بدقة، صوب العراقيين، وهم بذلك يؤمنون بأن العراقيين جميعاً أعداءً لهم، وأنهم يريدون أخذ الثأر لمقتل زميلهم أو زملائهم من الضباط والجنود، مخلفين من جراء ذلك عشرات الآلاف من القصص المأساوية اليومية بين العراقيين.

من حقي أن أفضح تلك الجرائم، لأن الضحايا من العراقيين، لا يوجد من يدافع عنهم، أو يعترض على أفعال الجنود الأميركيين، ويقول لهم، إذا كنتم شجعاناً وأبطالاً، فاقتلوا من يقتلكم، واتركوا الأبرياء في الشوارع، وإذا سارع المسؤولون في البيت الأبيض، وأرسلوا لجنة لمعرفة حقيقة الأوضاع التي يعيشها الجنود في العراق، فإن أحداً في العراق، لم يتحدث عن مجانية القتل الأميركي اليومي للعراقيين، بل أنك قد تجد من يدافع عن الجنود الأميركيين، وهم يصوبون النار على أقرب بريء، والمحزن في ذلك، عندما يكون المدافع عن القتلة الأميركيين عراقياً، وهو يدرك، أنه من غير المستبعد أن يكون ضحية القتل الأميركي هو أو أحد أفراد عائلته.

بهذا أعبر عن إعجابي الشديد بالكتاب الأميركيين وهم يدافعون عن جنودهم، الذين جاءوا إلى العراق لمصالح معروفة، وأن هؤلاء الكتاب، ليس لديهم جلدة قوية، كما يفترض أن نكون نحن عليه.