أمريكا: القوة هي الحق

راكان المجالي/عن (الدستور) الأردنية

عندما تأكدت الولايات المتحدة الأمريكية أن العراق لا يمتلك أسلحة خطيرة زادت من تصعيدها ضد النظام العراقي، وفي ظل تفتيش الأمم المتحدة عن أسلحة خطيرة وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي قررت الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء عمليات التفتيش واتهمت العراق يومها بعدم التعاون وبدأت حشد قواتها لشن حرب ضد العراق، وهي حرب كانت أيضا ضد إرادة المجتمع الدولي الذي كان عاجزا عن منعها أو وقفها بعد اشتعالها..!
ولا اعتقد أن أهل المنطقة والقوى الدولية منفردة أو مجتمعة وكذلك الأمم المتحدة قادرون اليوم على إنهاء الاحتلال الأمريكي للعراق، وربما تصدق بعض التحليلات التي تقول أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تنسحب من العراق لا في المستقبل القريب ولا البعيد بل أن البعض يعتقد أن احتلالها للعراق نهائي وإلى أمد غير محدود، ويضيف هؤلاء أن احتلال العراق بعد احتلال أفغانستان هو نهج أمريكي ثابت وبداية لاحتلال مباشر عبر القوة العسكرية أو هيمنة عبر وسائل أخرى..
ولا تخفي دول المنطقة انزعاجها من الاحتلال الأمريكي للعراق وما يتسبب فيه من مخاطر وفي نفس الوقت لا تخفي الدول العربية والإسلامية وخاصة المجاورة خوفها من أن تنسحب الولايات المتحدة الأمريكية فجأة وبشكل سريع من العراق، لان ذلك يعني بشكل أو بآخر إعادة انتهاج الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت اكثر من 15 عاما والتي لا تزال انعكاساتها السلبية على الوضع اللبناني تتفاعل بوجوه مختلفة..
والواضح اليوم أن المنطقة لا تتحمل تبعات استمرار الاحتلال ولا تتحمل تبعات انسحاب في ظل حالة الفوضى خاصة بعد حرب السيارات المفخخة وخلط الأوراق وتداخل الخنادق والتأثيرات الاستخبارية في ساحة مفتوحة بالإضافة إلى الصراعات الداخلية وامتداداتها الخارجية..
وكما هو واضح فان الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على مشاركة الأمم المتحدة والدول الكبرى والدول الإسلامية والعربية بقوات تسهم إلى جانب القوات الأمريكية والبريطانية في إنهاء حالة الفوضى لكنها تريد أن تقوم هذه القوات العسكرية بدور أمني فقط وان لا يكون لأي كان غيرها أي دور أو قرار بشأن الحالة العراقية، وهي تريد أن تستخدم العالم كله إذا أمكن في خدمة هدفها في تكريس الاحتلال والهيمنة.
وكما هو واضح أيضا فإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تسمح بإعطاء أي أحد الحق في أي دور أو حتى إبداء رأي، والأهم أنه لم يعد للعالم دور في منع أي حرب أو وقفها ولا إنهاء أي احتلال عاجلا أو آجلا فالقوة العظمى التي تنفرد بحكم العالم تؤكد أن القوة هي الحق وعلى العالم أن يرضخ لهذا المنطق إلى أن يأذن الله..