مأزق بوش في عدوانه على العراق

بقلم: د. عوده بطرس عوده
الإنسان العربي ذكى بالفطرة ومسّيس بالأجواء التي يعيشها، وبذلك فإنه ليس بحاجة لتوضيح كلمات عنوان هذه العجالة لأن كل واحد من أبناء العروبة في الوطن الكبير وبلاد الغربة يعرف بأن بعض حاكم حكامنا النفطيين والإقليميين هو بوش، ويعرف بأنه في مأزق وتابعه بلير مثله، وسبب هذا المأزق هو الكذب الذي استخدمه لخداع الرأي العام الأمريكي والبريطاني، ناهيك عن الرأي العام العالمي، بقصد التغطية على قرارهما بالعدوان الإجرامي على العراق الذي اتخذاه للتخلص من النظام العراقي وأسلحة الدمار الشامل التي بحوزته.
هناك الآن في أمريكا وفى بريطانيا اتهامات موجهة لكليهما بأنهما تعمدا الكذب وتلفيق البيانات وتقارير المخابرات لتبرير قرارهما تحت شعار الضربة الاستباقية على اعتبار حسب ادعاءاتهما أن صدام حسين يستكمل استعداداته لتوجيه ضربته بالأسلحة التدميرية الشاملة الرهيبة، وانه من باب الدفاع عن الشعبين الأمريكي والبريطاني، ومن واجب الحماية الذاتية ومسؤولية الحكم ينبغي أن تسبقه! ورغم أن بوش وبلير فشلا في تسويق ادعاءاتهما بدون أدلة في مجلس الأمن الدولي فقد اتخذا قرارهما مرفقا بطمأنة الرأي العام عندهما بأن الشعب العراقي يجمع الزهور بأنواعها ويقطف الورود والرياحين لاستقبال جنودهما بها ترحيبا وفرحا وعرفانا لتحريره من صدام حسين وأسلحته الرهيبة!
كل تلك الأكاذيب كانت بمثابة عاصفة ثلجية، فبعد ذوبان الثلج، أي بعد تنفيذ جريمة العدوان تحت الشعارات التضليلية بدأت التساؤلات تتعالى مطالبة التحقيق مع مجرمي الحرب بوش وبلير لمعرفة الحقيقة بشأن ثلاثة أمور رئيسية:
الأولى: أين هي أسلحة الدمار الشامل التي أرعبوا بها الشعب الأمريكي تحديدا وجعلوها مادة للتخويف والخداع! لماذا كان بوش وأركان إدارته وعلى الأخص نائبه تشيني ووزير دفاعه رامسفيلد ووزير خارجيته باول يؤكدون أنها موجودة ويعرفون الأماكن المخبأة فيها! ثم لم يعثر على اثر لها!
الثانية: لماذا فشلت الحملة التي تجمع جنودها في ضيافة أصحاب الإقطاعيات النفطية وشنوا من هناك غاراتهم وهجماتهم لتصفية صدام حسين بالطريقة الصهيونية الإجرامية أو بالقبض عليه حيا! ثم تبين أن الثلاثمائة ألف جندي بالأسلحة المحرمة التي استخدموها وجواسيس تجار المعارضة والقنابل الخارقة التدميرية لم تجد نفعا معه! وها هو الآن يقود مقاومة بطولية لتحرير العراق من الاحتلال بتأييد شامل من الشعب العراقي الذي يهتف بحياته ويصلى من اجل أن ينصره الله تعالى ليخلصه من الفوضى العارمة وعار الاحتلال ويعيد له الأمن والاستقرار والكرامة.
الثالثة: لماذا كان استقبال العراقيين عامة للقوات الأمريكية البريطانية بالرشاشات والمدافع والقنابل اليدوية ومختلف الأسلحة التي وزعها عليهم صدام حسين وليس بالزهور والرياحين!
المناوئون لبوش وبلير والشرفاء في أمريكا وبريطانيا يطالبون علانية داخل المؤسسات التشريعية الكونغرس في أمريكا ومجلس العموم في بريطانيا، بتشكيل لجان قضائية للتحقيق مع الاثنين وأركان حكميهما الديمقراطي بتهمة الكذب والتضخيم المتعمد في المعلومات والتلاعب في تقارير المخابرات لخداع الرأي العام بقصد تبرير جريمة العدوان. والمؤكد أن أهالي الجنود الأمريكيين والإنجليز سوف يطالبون بحقوق أبنائهم الذين كانوا ضحية الكذب والذين عادوا مرضى من جراء الأسلحة المحرمة التي تزودوا بها واستخدموها!
مجمل ذلك أن بوش وتابعه بلير يتعرضان الآن لملاحقات صحفية ومساءلات قانونية ومطالبات بالتحقيق معهما بتهمة الكذب المتعمد التي يعنى ثبوتها تقديمهما والمتورطين معهما إلى القضاء! فالحال في هذين البلدين أمريكا وبريطانيا المحكومتين بالنفوذ الصهيوني يمكن جلب بوش وبلير للمحاكمة لأن القانون هناك فوق رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، على عكس الحال في إقطاعياتنا النفطية والإقليمية حيث الحاكم بغض النظر عن اللقب الذي يمنحه لنفسه هو القانون وصاحب الإقطاعية وشعبها الذي بمثابة قطيع من الغنم والعبيد!
حكامنا هؤلاء قلقون لأن حاكمهم يعيش الآن في مأزق يماثل مأزق شارون وأقطاب أوسلو.