آخر
أمل!..
حياة
الحويك عطية/الأردن
وجوه
وأصوات ألفناها خلال تأجج الانتفاضة! تلك
الأيام التي ارتفع فيها موج المد العربي
رافعا معه منسوب التفاؤل الذي لا يشترط تلبس
وهم التحرير بعد يومين، بل يكتفي بتوفر فرصة
ممارسة المقاومة.
فرصة لم تفتح أبوابها مرة أمام هؤلاء الناس
الذين يعتبرون أنفسهم عربا، إلا واستجابوا
واتحدوا وصعدوا فوق الأمراض والتجزئة
والتراجع.
وجوه وأصوات كانت تحتل يوميا الفضائيات
العربية، لتنطق باسم الدم الفلسطيني والأمل
والكرامة الفلسطينيين، فتنطلق بذاك كالسهم
الهادف المباشر إلى أوتار الروح العربية
أينما كانت.. بل ولتصل الوتر الإنساني في
مختلف أنحاء العالم معدلة النظرة إلى القضية
بمجملها.
ولم نكن نحن المتلقين، العارفين، لننسى في
غمرة الحماس السؤال المفصلي: من منهم الصادق
ومن الذي يزايد ويركب الموجة؟
لم نكن لننسى أن ثمة مكاسب وارتباطات وتاريخا
لكل واحد ولكل مجموعة.
وجوه وأصوات، لعل أبرزها عسكريا في تلك
الفترة ثلاثة: محمد دحلان، جبريل الرجوب،
ومروان البرغوثي.
فأين اصبح الثلاثة الآن؟
وأين يقفون في عملية الاصطفاف المخزية التي
تنصب خطين متوازيين: عرفات والقدومي وجبريل
الرجوب في مواجهة أبو مازن ونبيل شعث ومحمد
دحلان. رئيس مقابل رئيس، خارجية مقابل خارجية
وأمن مقابل أمن. وكأن مقتضيات استكمال الفريق
قد أرغمت أبو عمار على تناسي خلافاته
المعروفة مع جبريل الرجوب، لان ظروف المباراة
تفرض..
لكن..
مباراة على ماذا؟
وأين ستتحقق الأهداف.. بل وأية أهداف؟
أهي المباراة بين دحلان والرجوب، ومن فوقهما
بين أبو مازن وأبو عمار على نزع سلاح
المقاومين، على تجميد الفصائل المصرة على
متابعة المشوار، على الوقوف أخيرا فوق أكمة
أشلاء الانتفاضة رافعين اليمين على مداها
بالعصا التي تمكنت من أن تحقق لـ(اسرائيل) ما
عجز عنه ارييل شارون، وان تقدم للولايات
المتحدة شهادة حسن سلوك.
والأخطر!
ما هي الأهداف التي ستسدد قبل الوصول إلى ذلك؟
حرب أهلية فلسطينية؟
سحق لجميع القوى الوطنية الحقيقية المناضلة؟
تفكيك لبنى المنظمات والتنظيمات المقاتلة
التي تشكل أطر النضال الفلسطيني وتحقق، وحدها
المعادل المقلق لـ(اسرائيل)، وورقة الضغط
الوحيد في عملية التفاوض؟
تجاهل كامل لصوت الشارع الفلسطيني، لدماء
الشهداء وعذابات المعذبين ومعاناة الأسرى؟
الأسرى، الذين من بينهم مروان البرغوثي،
الرجل الذي شكل عبر مرحلة صوت الضمير الشعبي
الفلسطيني فكان للانتفاضة الثانية ما كأنه
أبو جهاد للأولى.
ليغتاله السجن لا الموت كما الأول.
كل ذلك وصولا إلى ماذا؟
إلى تحقيق مقولة جابوتنسكي المعروفة: "سيظل
هؤلاء الفلسطينيون يقاتلوننا كما يقاتل كل
سكان أصليين الاحتلال الذي جاءهم، إلى أن
نتمكن من القضاء على آخر بارقة أمل لديهم".