من المستفيد من حالة خلط الأوراق في العراق؟..

منذ اللحظات الأولى التي تلت حادث يوم الجمعة المروع في النجف والذي ذهب ضحيته عدد كبير من الأبرياء من أبناء العراق، بدأت وسائل الإعلام تتناول الخبر بأسلوب ملفت للنظر، حتى أن بعض وسائل الإعلام المرئية بدأت منذ الدقائق الأولى بجلب محللين وباحثين ومتخصصين كما يسمونهم من مختلف أرجاء العالم ومن مكان الحدث المؤلم الذي لم يحدث أبداً مثله في تاريخ العراق القديم والحديث، لتقييم ما جرى وأسبابه وخلفياته وتأثير ذلك على مستقبل العراق والمنطقة العربية، وهذا شيء جيد أن نجد الإعلام العربي بشقيه المرئي والمسموع كما المقروء يهتم بقضايا الأمة والمنطقة.. ولكن، ما يلفت النظر في ذلك ويدل على أنه عمل غير مهني ولا أخلاقي، بل موجه ومقصود بخبث، لأن بعض المذيعين ومن مختلف الاتجاهات والمشارب والمذاهب السياسية كما بعض المراسلين من العراق مع التقدير لأحدهم الذي نفى جملة وتفصيلا ما بدأ به ذلك المذيع حديثه وكأنه يريد منه أن يؤكد أو أن يركز على فحوى السؤال بأن (البعثيين) وراء الجريمة النكراء، وكذلك بعض كتاب الصحف، الذين يحاولون وكل بحسب أسلوبه الذي يصب في النهاية في خدمة أعداء العراق وأعداء الأمتين العربية والإسلامية معاً، فرض وجهة نظره على المشاهدين كما على الشخص الذي يجري معه الحوار بحيث يتم التركيز على أن الجهة المستفيدة من وراء تلك الجريمة المروعة هم (البعث) و(فلول النظام السابق)!.. وبغض النظر عن رأينا في (البعث) وفي النظام السابق، نرى بأن المشاهدين ليسوا بأغبياء ويعرفون النفاق والكذب من كثرة تكرار ذلك كما يعرفون بأن (البعث) أو عناصر النظام السابق ليسوا هم الذين ارتكبوا تلك المجزرة البشعة!!.. ويعرفون أيضاً بأن أعداء العروبة والإسلام هم الذين يطرحون مثل ذلك مما يصب في خدمة أعداء الإنسانية..

وكي لا ندخل في متاهات الكلمة التي قال عنها الإمام علي كرم الله وجهه كما يروى وكما تداولنا ذلك عبر الأجيال (يا ليت لي عنق بطول عنق الزرافة) وعندما سئل لماذا؟ قال كرم الله وجهه (كي يتأخر النطق بالكلمة ويتم التفكير بها ملياً قبل أن تخرج من فمي).. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى أهمية وخطورة الكلمة والنطق بها.. فلو قارنا ذلك الحديث مع ما يجري اليوم من معظم الكتبة والمذيعين والمذيعات ومن أولئك الذين يستعملون شبكة الاتصالات الدولية (الانترنيت) الذين يبثون سمومهم الطائفية والمذهبية، لوجدنا أنهم كلهم مجرمون وكلهم مسؤولون عما يجري اليوم في العراق ودون استثناء.. والسبب واضح وبسيط، وهو أن كل أولئك ومنذ تاريخ التاسع من نيسان/إبريل الماضي بدأوا يركزون بنشر كل ما يتعلق بالقضايا الطائفية والمذهبية بطريقة شبه يومية في العراق، ومما ساعد على ذلك هو مجموعة دمى إدارة الشر الصهيو-أمريكية في العراق الذين تم اختيارهم عن سوء نية وقصد للوصول بالأوضاع هناك إلى وصلت إليه، بحيث لو أننا أجرينا بحثاً في كافة مسائل الإعلام الناطقة بالعربية كما غير العربية لوجدنا بأنه ما من يوم يمر إلا وهناك عدة أخبار أو تقارير عن العراق تتضمن كلمة أو جملة عن الطائفة الفلانية والأخرى الطائفة العلانية!!.. حتى بات المواطن البسيط يتحول وبطريقة مدجنة إلى طائفته.. وهو ما يريدون من خلاله تحطيم عرى العلاقة الإنسانية التاريخية التي تربطه بابن موطنه منذ الأزل.. ولو حاول أي صحفي أو مراسل لأي محطة فضائية أن يكون منصفاً وعادلاً وقام بجولة حرة من أجل إعداد تقرير عن الموضوع الطائفي والمذهبي في كافة أرجاء العراق لوجد بأن 98% من العراقيين لم يعرفوا الخلافات المذهبية والطائفية، وأن معظم سكان وادي الرافدين أو بلاد ما بين النهرين وعبر حقب التاريخ وحتى اليوم يتزاوجون فيما بينهم دون أن يسألوا هذا عن طائفته أو هذا عن مذهبه، وأنه في (يوم عاشوراء) توزع المأكولات الخاصة التي يسهر على طهيها أصحاب المكارم والعائلات الميسورة عدة أيام وبكميات ضخمة على كافة سكان الحي أو المنطقة وحتى عابر السبيل دون أن يسأل هذا عن مذهبه أو عن طائفته ليحرم من هذه الأكلات المعروفة دون غيره!.. وكذلك في الأعياد المسيحية كل أبناء العراق يتبادلون التهاني والحلويات وغير ذلك من مأكولات.. والحديث يطول عن الحالة الفريدة التي كان يعيشها أبناء العراق قبل الغزو الصهيو-أمريكي..

باختصار شديد إن أي جريمة ترتكب في العراق هي موحى بها بطريقة ما من قبل أعداء العراق والأمة، وأن جل ما تريده قوى الشر في العراق هو زرع الفتنة الكريهة بين أبناء الشعب الواحد، وهذا لا نعتقد بأنه سيحصل لأن العراقيين واعين لمثل هذه المؤامرات التي تحاك ضدهم وضد بلدهم، في الوقت الذي يعرفون بأن المستفيد الأكبر من ذلك هم أعداء الإنسانية وإدارة الشر الصهيو-أمريكية.. وعلى الرغم من ذلك فإنه لا بد أن يكون هناك مدسوسين وأناس بلا ضمير من الذين أتوا على ظهر الدبابات والطائرات البريطانية والأمريكية وربما هؤلاء يرتكبون حماقة ما ويقتلون ويدمرون، ولكن العقلاء والحكماء هناك لن يدعوا ذلك يستمر مثلما جرت أحداث لبنان التي استمرت لمدة أكثر من ستة عشر عاماً، وهو ما تصبوا إليه إدارة الشر الصهيو-أمريكية كي تستمر الفوضى الأمنية المتفشية في مختلف المناطق العراقية، ومن اجل فرض واقع جديد لضياع شعب العراق، من اجل  استمرار تواجد قوات أعداء الإنسانية لنهب الخيرات والثروات الطبيعية للعراق وفي مقدمتها النفط والغاز بحجة التدهور الأمني والفوضى، والأهم من ذلك هو تأمين حماية الصهاينة في فلسطين المحتلة.. بعد أن يتلهى العراقيون بالشقاق والتقاتل الداخلي، وكي تفرض قوى الشر هذه دخول قوات عربية إلى العراق كي تأمن قوى الشر الصهيو-أمريكية عمليات المقاومة العراقية البطلة.

وأخيراً نوجه اللوم كل اللوم إلى الدول العربية مجتمعة لأن لبعضها على الأقل إن لم يكن لها كلها عناصر من أجهزة المخابرات الخارجية في العراق، وهذا ليس بشيء جديد أو كشف للأسرار، ولا هو (بكلام جرائد)، لأن ذلك كان منذ عشرات السنين ولم يزل واليوم بالنسبة لنا نعتبره عمل طبيعي ومشروع في بلد عربي محتل من قوى استعمارية تعمل على تقويض الأمن والاستقرار في الدول المجاورة للعراق ولها الحق في أن تتابع ما يجري وما يحاك من مؤامرات ضدها، وهذه العناصر على الأرجح إن لم يكن بالتأكيد أنها توصلت بطريقة ما إلى معرفة الجهة التي ارتكبت تلك الجريمة كما الجرائم الأخرى من تفجير فندق القناة والسفارة الأردنية وكافة الحوادث الأخرى التي جرت وتجري في العراق، كما أن البعض من هذه الأجهزة عمل مع قوى الشر الصهيو-أمريكية وأمدها بالمعلومات وسهل لها غزو العراق، فهؤلاء يعرفون من هو المجرم الحقيقي الذي يرتكب المجازر المتتالية لأنه يستحيل على المرء أن يصدق أن أي جهة عراقية أيا كانت يمكن أن تفكر في ارتكاب جريمة مثل هذه لأن العراقيين لا ولن يرتكبوا مثل هذه الجرائم البشعة وتاريخ العراق وحضارته عبر العصور تشهد على ذلك.. ونؤكد بأن دور وسائل الإعلام الناطقة بالعربية بالأسلوب الذي تتبعه إزاء ما يجري في العراق من حجب للحقائق وبعض مواقع (الانترنيت) هم الذين يخدمون بطريقة مباشرة أعداء الأمتين العربية والإسلامية. فهل عرفت عزيزي القارىء من المسؤول والمستفيد من حالة خلط الأوراق في العراق؟.

المحرر