اغتيال الحكيم.. فتش عن (الموساد)

ابراهيم العبسي/الأردن

من المستفيد من اغتيال محمد باقر الحكيم أحد أهم الرموز الدينية والسياسية في العراق!! هذا هو السؤال الذي يستوجب التوقف عنده لمعرفة القاتل الحقيقي.
من المؤكد أن النظام العراقي السابق الذي تبرأ من هذه الجريمة على لسان الرئيس صدام حسين، لا علاقة له بالحادث الفاجع، لأن مثل هذا الحادث سوف يسرق الأضواء عن أعمال المقاومة العراقية التي تلاحق جيش الاحتلال الأميركي في طول العراق وعرضه، الأمر الذي يتعارض مع توجهات وأهداف النظام السابق الذي يتوخى تعميم المقاومة وتعميقها في أوساط الشعب العراقي، سواء أكانت صادرة عنه أو عن غيره من المنظمات.
ومن المؤكد أيضاً أن كافة الفئات والشرائح والطوائف والمذاهب والأعراق والنحل والملل التي تعيش في العراق قد فوجئت بهذه الفاجعة الكبيرة الموجهة لهم جميعاً، والتي يمكن أن تفجر المجتمع العراقي وتدخله في حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس، وتضع العراقيين في دوامة جهنمية من العنف والعنف المتبادل، الأمر الذي يتعارض كلياً مع تطلعات هذا الشعب وأهدافه التحررية والاستقلالية، ورغبته في إشاعة الأمن والاستقرار في ربوع بلاده ليعود إلى حياته الطبيعية الهادئة المستقرة مثل كل شعوب الأرض، بعد أن شبع قتلاً واغتيالاً وموتاً.
من القاتل إذن!!
ومن هي الجهة المستفيدة من اغتيال الحكيم رجل الدين والسياسة!!
إن كل أصابع الاتهام تشير إلى المخابرات الأميركية والمخابرات (الاسرائيلية). فالراحل الكبير كان على عداء مطلق مع الأميركيين و(الاسرائيليين).
لم يضع يده في أيديهم حتى في عزّ هروبه وبحثه عن ملجأ آمن في أوائل الثمانينات، ولم يكن ليضع يده في أيديهم، حتى لو كان الثمن رقبته، بل أعلن منذ البداية أن الأميركيين و(الاسرائيليين) هم أعداء العرب والمسلمين، حتى في خطبة الجمعة التي سبقت اغتياله ربما بلحظات، وصف أميركا بأنها قوة احتلال غير مرغوب فيها في العراق، وأنها يجب أن ترحل عن ارض الرافدين في أسرع وقت ممكن. وإذا ما أضفنا إلى ذلك عداءه المطلق للوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة، فنحن إذن أمام جهتين وحيدتين يمكن أن تكون واحدة منهما، أو الاثنين معاً، هما من اقترف هذه الجريمة الرهيبة.
ولكن.. إذا كانت أميركا لا تجرؤ على القيام بمثل هذا الفعل الإجرامي خوفاً من افتضاح أمرها، وما يمكن أن يجره عليها ذلك من اشتداد المقاومة العراقية وتعاظمها وانخراط كافة طوائف وفئات الشعب العراقي في هذه المقاومة، الأمر الذي تحسب له القيادة الأميركية ألف حساب، فان الكيان الصهيوني غير معني بهذا الحساب، بقدر ما يعنيه ماضي الحكيم وحاضره كرجل دين وسياسة له مكانته الكبيرة في أوساط الشعب العراقي شيعة وسنة، وبالتالي يمكن أن يلعب دوراً سياسياً كبيراً في حياة العراق الحديث، وهو المعادي بالمطلق للكيان الصهيوني، والوجود الصهيوني على ارض فلسطين العربية المسلمة.
الحكيم إذن، وبالحسابات (الاسرائيلية) الاستراتيجية يشكل خطراً على الأمن (الاسرائيلي) والوجود (الاسرائيلي) ولو بعد حين، لاسيما وأن الرجل هو أحد أهم حلفاء ايران في العراق، وإذا ما أضفنا إلى ذلك رغبة (اسرائيل) في رؤية عراق تمزقه الحرب الأهلية، وتغرقه في بحر من الدم، وتحوله إلى مجرد خرائب وأطلال، كما هو عليه الحال في أفغانستان، بحيث لا يعود قادراً على النهوض ورفع رأسه، لا سيما وأن العراق يمتلك من الثروات الطبيعية والروحية والبشرية والمادية ما يؤهله لأن يكون بلداً قوياً ومهاباً، يمكن أن يلعب دوراً مهماً وأساسياً في الصراع العربي (الاسرائيلي)، فعندئذ يمكن أن نشير إلى الأصابع (الاسرائيلية) دونما تردد في اقتراف هذه الجريمة المروعة.