كما حدث في فيتنام!!

ابراهيم العبسي/الأردن

قبل وخلال وبعد العدوان الأنغلو أمريكي على العراق، كانت الحملة الإعلامية الأمريكية على النظام العراقي السابق في قمة شراستها. إذ لم يتوقف الرئيس الأمريكي جورج بوش، ولا أركان إدارته لحظة واحدة، عن ترديد الاسطوانة الكاذبة والمضللة والساذجة والمملة، حول خطورة النظام العراقي على حرية وسلامة وأمن الولايات المتحدة والعالم الحر وجيران العراق، بما يملكه من أسلحة الدمار الشامل، وارتباطه بالإرهاب والمنظمات الإرهابية. كان الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت في قمة شعبيته. ولقد تضاعفت هذه الشعبية بعد غزو العراق واحتلاله. إذ بدا الرئيس القادم من الغرب الأمريكي يظهر على العالم وهو منتفخ كالطاووس ويتحدث بخيلاء وزهو عن الانتصار العظيم الذي يحققه على اخطر عدو يتهدد العالم. ولكن وبعد مرور حوالي أربعة شهور على الغزو، والاحتلال الأنغلو الأمريكي اكتشف الشعب الأمريكي ان العراق لم يكن يمتلك أسلحة الدمار الشامل على الإطلاق، ولم يكن يمتلك حتى ما يدافع به عن نفسه، وان النصر الذي أحرزه الرئيس الأمريكي على العراق، لم يكن اكثر من انتصار على الرماد الذي خلفته سنوات الحصار الاثنتا عشرة التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على بغداد قبل الحرب. اكثر من ذلك، بدأ الشعب الأمريكي يعيد النظر في الورطة التي دفعته إليها الإدارة الأمريكية، حينما يتقن من ان هذه الإدارة لم تكن صادقة معه على الإطلاق، وان احتلال العراق... مغامرة مكلفة جدا، سواء في أرواح الجنود الأمريكيين الذين يسقطون يوميا على أيدي منظمات المقاومة العراقية، التي يصفها الرئيس الأمريكي بالإرهاب، أو على الصعيد الاقتصادي، الذي يرتب على الخزينة الأمريكية إنفاق عشرات المليارات من الدولارات، كانت التنمية الاقتصادية والخدمات الصحية والتعليمية المتدهورة في الولايات المتحدة أحق بها من هذه الحرب، لدرجة بدا الكونغرس الأمريكي يتحدث عن عجز اقتصادي مخيف، سيعيق حتما إعادة انتخاب جورج بوش للرئاسة الثانية. كما بدا عدد غير قليل من حكام الولايات، وأعضاء الحزب الديمقراطي، ورؤساء المنظمات الشعبية والإنسانية، والمثقفين في طول الولايات المتحدة وعرضها، توجيه عبارات النقد اللاذعة للرئيس الأمريكي وإدارته، وأخرهم السيناتور هوارد دين، عضو الحزب الديمقراطي، والحاكم السابق لولاية فيرمونت، الذي وصف سياسة الرئيس بوش وحربه الظالمة على العراق، بالبلطجة الصبيانية، هذا الوصف الذي قوبل بتصفيق حار في خمس ولايات أمريكية، وامتد ليشمل معظم الولايات الأمريكية الأخرى، التي بدأ الناس يخرجون فيها إلى الشوارع منددين بالسياسات الأمريكية الخرقاء للرئيس وأركان إدارته، ومطالبين بعودة أبنائهم من العراق إلى ارض الوطن، مما يذكرنا ببدء حملات الاحتجاج الشعبية على الحرب الأمريكية في فيتنام، والتي أرغمت البيت الأبيض في ذلك الوقت على سحب القوات الأمريكية من سايغون، والانصياع للإرادة الشعبية. غير ان الرئيس الأمريكي الذي انخفضت شعبيته إلى حدودها الدنيا في أوساط الشعب الأمريكي، ما زال يتحدث بنفس اللغة، لغة التهديد والوعيد والتخويف من (الإرهاب) ويصر على مواصلة لعبته الدامية، الأمر الذي سيضاعف حتما من احتجاجات الأمريكيين الذين خرجوا إلى الشوارع، ولن يعودوا إلى بيوتهم إلا بعد إرغام الرئيس على الانصياع لمطالبهم، تمام كما حدث في فيتنام.