خصخصة
العراق!
بقلم:
أحمد ذيبان/كاتب وصحفي من الأردن يقيم في قطر
theban100@hotmail.com
تشكل
الحروب ونتائجها بيئة خصبة لنشوء شريحة تسمى
تجار الحروب وكان من سوء حظ الشعب العراقي، أن
تكونت هذه البيئة خلال فترة ثلاثة وعشرين
عاما، بين عام 1980 – 2003، شهد خلالها ثلاثة حروب
وحصار لم يقل بشاعة عن قذائف المدافع
والصواريخ، بل ربما أكثر وحشية، حيث كان أشبه
بحرب إبادة منهجية.
وبسبب
الأعباء الهائلة التي فرضتها الحروب على
الاقتصاد العراقي، انهارت قيمة الدينار،
وتبخرت القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفعت
الأسعار بأرقام فلكية.. وازدادت نسبة الفقر،
حيث شملت الغالبية العظمى من الشعب العراقي،
وكانت لذلك آثار اجتماعية ونفسية قاسية.. وكان
تجار الحروب المستفيد الأول من هذه البيئة
الشاذة. فأثروا ثراء فاحشا، وحاولت الدولة
كبح جماح هذه الحالة، والتقليل من آثارها على
المجتمع من خلال البطاقة التموينية التي
تتضمن تقديم نحو عشرين سلعة أساسية بأسعار
مدعومة.. فيما تكون أسعارها في السوق أضعافا
مضاعفة.
الآن
انهار كل شيء بعد الاحتلال الأنغلو - أميركي
للعراق، وتحررت البلاد من كل القوانين
والأنظمة، وأزيلت كل الحواجز التجارية
والجمركية، حيث لا دولة ولا مؤسسات، وسادت
شريعة الغاب.. لكن هذه ليست نهاية المطاف،
فسلطة الاحتلال تخطط لبناء عراق جديد يتمتع
بمواصفات خاصة تقول الإدارة الأميركية إنه
سيكون نموذجا في المنطقة وعليه فقد عين
الرئيس بوش أحد المقربين منه (توماس فولي)
رئيس مجلس إدارة شركة (تي. بي وودز) للإشراف
على خصخصة 194 شركة رسمية في العراق، وذلك يعني
بيع جميع مؤسسات وشركات القطاع العام، ولا
يخفى على أحد إن تاجر الحرب الأكبر، الذي
سيتصرف ببيع هذه المؤسسات سيكون الإدارة
الأميركية ومن تعينه لهذا الغرض، فهذا جزء
أساسي من أهداف الحرب والاحتلال!.
ولن
تبخل واشنطن بتوزيع بعض الحصص على الحلفاء
المتطوعين أو المكرهين مكافأة لهم. من خلال
عقود إعادة الإعمار وعلى سبيل المثال فقد
عرضت بولندا أن تزود الجيش العراقي الجديد
ببنادق كلاشينكوف! وسيكون هناك فتات من
الكعكعة، من نصيب تجار الحروب المحليين،
وبضمنهم معارضون عادوا مع قوات الغزو، وكانوا
بالأصل تجارا قبل أن تعينهم واشنطن معارضين.
وسيخضع العراق أيضا، لبرامج تصحيح صندوق النقد والبنك الدوليين التي لم تدخل بلدا إلا وكان الفقراء والبوساء ضحاياها ومثال علي ذلك مصر والأردن والمغرب، وهي دول لم تتعرض لحروب وحصار، كما العراق، والخلاصة ستكون مزيدا من البؤس والشقاء لفقراء العراق.. ومزيدا من التخمة لتجار الحروب!.