تساؤلك.. قارئي زادني كدراً..!

وداد العزاوي

widadalazzawi@hotmail.com

تسألني قارئي العزيز.. لماذا كففت عن الكتابة عن العراق، واتجهت إلى الطفولة هل نسيت بلدك، الذي يحترق باسم التحرير والديمقراطية، وأدرت وجهك لجوانب أخرى؟

أغرقني قارئي سؤالك في ألمي العميق، وتركني في حالة ذهول لعرضك السؤال، وكأنك تزجني لألم أكبر وبتعمد، كيف بي أن أنسى يومي وغدي ونبضي، إنه العراق!

لقد سألت نفسي مراراً، لمن أكتب ولمن أنشر ما أريد قوله، وما يداخلني بما أراه على الشاشات الفضائية من مهازل تاريخية، لإكمال المسرحية طويلة الأمد، وليست بالأمس القريب، إنها ثورات شكلية متتالية، كل يوم بثوب، كلها معاً، أرادت بأن توصل العراق إلى ما هو عليه الآن، وقد كتبت يوماً، بمناسبة عام جديد، وطفل عراقي بلا لعبة بلا دواء، بلا مدفأة، بلا ثوب جديد! فأهنيء من وطفل عراقي بلا عيد؟ وبأي معطيات سيكون؟ فكله بحساب عند المكان والزمان؟ بحدود، أو بلا حدود.. وكلاهما مصيبة، العاصفة قد تحمل طوفاناً، أو عاصفة بلاء، وظلمة معتمة؟ فكله قادم، فهم المخططون، ونحن المتلقون، وها هي الظلمة المعتمة والنار والقذائف، وجو بغداد اليوم حرارته الخمسين وبلا كهرباء، فأين العالم منا ومن شعب العراق، وهم يسمعون ويشاهدون والعراق يكتوي، فلمن أكتب قارئي؟

عراقي الحبيب.. يحمل آلام كل البشرية، وفيه حب كل العالم، كان كل من يدخله، لا يحس بغربته، نكون له الأهل والجيران والصديق..!! هواؤه، جباله، سهوله، صحراؤه، أنهاره، نخيله الباسقات، الشامخة وإلى الأبد.. والله ثم والله، مهما حاولوا نخرها، فالفسائل قادمة، لأنها من بطون نقية، شديدة، مرفوعة الهامة، تأبي الخضوع!! سواقيه العذبة، ما تزال قدمي تعيش برودتها ودفئها، وجريانها الهاديء!! وفوق رأسي تتدلى أغصان التين، ورطوبتها المتعشقة، فما زالت بين مسام شراييني، وكركرات الطفولة، إلى الأبد، ولكن الكل أراه بعيداً، فلماذا ولمن أكتب؟

أنا لا أريد أن أصرخ بوقفة موحدة.. لأنني لست بالجاهلة؟ فما يدور، ليس بالمقدور عليه، فالمخططون أقوى من كل جغرافية العرب، وغير العرب، والغلبة للأقوى؟ وفي الواجهة الكبرى هي العراقة العراقية، مستهدفة بأن يموت العراقي.. فكثير منا من هاجر، ورحل.. ويعيش الشتات وبلا استقرار!! وأنهم يعرفون.. إذا كنت تريد أن تميت فكراً.. أو تحدد طموحات، أو تقتل فرحة في قلب إنسان.. هو أن تتركه يعيش بلا استقرار، لا استقرار، لا يدري ما هو غده، ولا على أي أرض سيكون، وكيف به أرضه مسلوبة، وتعيش غليان حرب لا آخر لها، ولا توجد أياد جادة في الإصلاح، وإنما كلها تخريب، فبماذا أكتب؟

قد كتبت وأقسمت بالعلي العظيم أنني أكره السياسة، وفي الحديث في السياسة، وفي فترة، ولسنوات، تركت كل ما يمت إلى إعلام مقروء، مسموع، مرئي، لأنني أعرفه مسبقاً لا صحة له، حيث أن ما يجري خلف الكواليس لا يعلمه إلا هم الرؤوس اللامعروفون! فحتى الجلوس.. فهناك جلوس آخرون غير منظورين.. وهؤلاء أيضاً، بعدهم جلوس آخرون؟ والسياسة لا قلب لها؟ ولكن أعذروني فإنني أتكلم عن وطن.. عن أمي وأبي.. وأخوتي، وكلهم بلا مأوى بلا أمان بلا ماء ولا كهرباء ولا اتصال، مقطوعون عن العالم الخارجي، والداخلي، لا يعرف بأخبار أهله في المحلة الأخرى؟

تلك هي.. المؤامرة!!

ليدفنوك.. يا أم الحضارة

كي لا تقوم.. قائمة لا لجيران.. ولا لجارة؟؟

تلك هي أصل البشارة؟

فلمن أكتب، فطريقي ومشواري هو بناء إنسان، فلأكتب للإنسانية جمعاء، لأمل يحدوني بطفل يحمل العدالة، لتعيش البشرية بسلام، فتموت الحروب وتفنى الجريمة، أدري أنه حلم مجنون، لأمنية مجنونة، ولكني أحب هذا الجنون وأعيش دقائقه!