رسالة إلى من يهمهم الأمر

خبرين لافتين للنظر، بثتهما وكالات الأنباء، ونشرتهما صحف عربية وغير عربية، نقلا عن لسان مسؤولين في عصابة بوش الصغير عن نية البيت البيضاوي في واشنطن فرض عقوبات على الدول العربية التي ترفض إرسال قواتها إلى العراق، قبل حلول ربيع 2004، والعقوبات التي أشار إليها الخبر هي: "الحرمان من المشاركة في إعادة إعمار العراق"!!.. وكأن هناك فعلا وعملياً إعمارا حقيقياً سيتحقق في العراق المحتل!!..

وكأن الجندي العربي لا تكفيه هموم وطنه وحمايته التي تنتهك يومياً بطريقة أو بأخرى عسكرية بواسطة طائرات الصهاينة الغزاة لفلسطين المحتلة وهو غير قادر عن الدفاع عن حدود بلده وأجواء وطنه بسبب سياسات الأنظمة هناك، متناسين أن هذا الجندي العربي لو أنه تم الضغط عليه بناء لأوامر القواعد العسكرية في البلاد العربية ومنها قاعدة (نفذ ثم ناقش) -وحتى هذه هو محروم منها- ولكنها موجودة في القاموس العسكرية هناك، ولو أنه وبعد غسل دماغ مبدئي من قبل أنظمة التبعية والذل والهوان العربية نفذ أمر الذهاب إلى العراق مضحياً بحياته بحجة (مساعدة أشقائه العراقيين في إعادة الأمن والنظام بعد سقوط النظام فيه) وغير ذلك من كلام خادع براق، فأن هذا الجندي سيكتشف على أرض العراق أنه لم يأت للمساعدة في استتباب الأمن ومساعدة العراقيين في إعادة الهدوء والنظام بل أنه ذهب لقتال أشقائه العراقيين، وأنه تحول إلى درع بشري لحماية الغزاة الأمريكيين والبريطانيين ومن لف لفهم، كي ينعموا باحتلال العراق ونهب ثرواته الطبيعية النفطية وغيرها.. وربما عدد من هؤلاء الجنود العرب سيتحولون إلى مقاومين وداعمين لحرية مقاومة الغزاة بطريقة أو بأخرى.. مع العلم أنه أيضاً ربما سيتحول البعض من قيادات الجيوش العربية التي ستذهب إلى العراق إلى عتاة أشرار أكثر من إدارة الشر الأمريكية وهذا أمر لا بد منه.. المهم وبعودة إلى الخبر الأول نجد بأن أي دولة عربية لن توافق على طلب إدارة الشر الأمريكية بإرسال جنود عرب إلى العراق فسوف تحط عليها اللعنة، وتحرم من (بركات إعادة الإعمار) كما جاء في الخبر الإعلامي، جزاء على عدم انصياعها لأوامر ونواهي إدارة الشر الصهيو-أمريكية، التي أتيحت لها الفرصة أن تقود العالم في بداية القرن الواحد والعشرين، بسبب التمادي والهوان الذي تمر به العديد من دول العالم، ومنها بالطبع بلاد الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج بشكل خاص..

وفيما تعلن إدارة الشر الأمريكية عن نيتها وموقفها الذي تبدو فيه أنها متأكدة من جدوى التهديد والوعيد، (لأصدقائها)، ممن مكنوها من استكمال الاستيلاء على المنطقة، واتمام غزو العراق واحتلاله، وذلك عملا بالقاعدة التي أشاعها الصهاينة، وهي: (كلما أمعنت إذلالا في العرب، كلما لبوا ورضخوا وأذعنوا واستسلموا)، وأثبت بعض الحكام العرب عملياً صحة هذه النصيحة الصهيونية، يؤازرهم في ذلك رموز الثقافة الانعزالية، ووكلاء التطبيع المنتشرين في وسائل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي وأخطرها الفضائيات العابرة للقارات، حتى بدا وكأن شرط الذل والهوان هو أحد أهم الشروط التي تحرص الإدارة الأمريكية وحلفاؤها، الغربيون والصهاينة، على توفرها في (الحاكم العربي الصديق لهم)، ومن لم يتوفر فيه هذا الشرط، يجب عليه أن يرحل، مثلما حدث في عدد من دول العالم ولن نذهب بعيداً فنذكر في هذا الصدد على سبيل المثال شاه إيران.
أما لماذا لن يكون لا عمار ولا إعمار في العراق؟!! فالجواب سهل وبسيط لدى العاقل القارئ لتاريخ الأمة ولتجارب الآخرين في العالم.. ففي فلسطين المحتلة مثلا تم تشكيل لجان دولية سياسية واقتصادية واجتماعية ولجان للمهجرين وليس المقصود بلجان المهجرين من أجل عودة المهجرين إلى ديارهم، بل من اجل استيعابهم في البلاد التي هم فيها متواجدون حالياً وتوزيع البقية في استراليا وكندا وبعض الدول الأوروبية وأمريكا، ومن ضمن هذه اللجان الدولية الكثيرة هناك لجنة المنح والدعم وإعادة التعمير وهي التابعة لمجموعة ما يسمى بـ(الدول المانحة) وكلها تابعة لمؤسسات وشركات صهيو-أمريكية دولية، وعلى الرغم من ذلك فأين هذا الإعمار والبناء في فلسطين المحتلة؟!.. ربما يقول البعض أنه بسبب الانتفاضة والتدمير والقتل والتخريب وغير ذلك من كلام لم تنجح هذه اللجنة في إعادة التعمير!!.. إلى أولئك نقول أن هذا الكلام مغالط به ومجافي للحقيقة وهو كلام مثل ذر الرماد في العيون لتزييف وعي الرأي العام العربي والدولي، وهو خطاب سياسي إعلامي صهيوني بعد أن صار الواقع أكثر وضوحاً بعد أن باتت إدارة الشر الأمريكية تضفي على الاحتلال الصهيوني لفلسطين شرعية القتل والإجرام اليومي للصهاينة تحت مسمى (مكافحة الإرهاب والعنف) وتصف المدافعين عن أرضهم ووطنهم وأهلهم وأولادهم أنهم مجرمون و(إرهابيون)، في الوقت الذي  تغطي على جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي تقوم بها عصابات المحتلين في فلسطين وفي العراق، تحت ادعاء أن ذلك عمل من أجل السلام!!..

وبالنسبة للعراق فلن يكون تعبير (إعادة إعمار العراق) استثناء، فهذا التعبير السياسي الإعلامي الذي نسمعه من بعض مثقفي أمريكا المستعربين وبعض الكتبة في بعض وسائل الإعلام المختلفة الناطقة بالعربية، كما نسمعه من عدد كبير من الذين وصلوا إلى العراق على ظهر الدبابات والطائرات العسكرية الأمريكية، تماماً مثلما نسمعه من عصبة إدارة الشر الأمريكية.. فأن كل ما يشاع إعلامياً عما يسمونه (إعادة الإعمار) في أي مكان من العالم هو محض افتراء ونفاق من قبل الغزاة عبر التاريخ، والوقائع التاريخية للاحتلال البريطاني للدول العربية ولأمريكا ذاتها ولأستراليا، التي تمت بأسلوب التطهير العرقي في (بلاد العالم الجديد)، حيث نجد أن الغزاة دائماً كانوا يستخدمون هذا التعبير من أجل تكريس التوسع والاحتلال والاستيطان على حساب شقاء الإنسان صاحب الأرض الأصلي.
واليوم بدأنا نسمع بكلمات جديدة، مثل "بأن العالم يتجه نحو درجة أعلى من المساواة، ومستوى أفضل من الاعتراف بحقوق الإنسان"، وأن هذا الإنسان "سيتمتع في الحياة الحرة والكريمة، الخالية من الاستغلال والاضطهاد"!!.. وهذا ما لم نقدر على استيعابه، ليس لأنه كلام مبهم وغير واضح، بل أن ما لم نستوعبه هو كيف سيعيش هذا الإنسان حياة حرة كريمة في ظل الاحتلال وتكريس منهجية ثقافية الصهيو-أمريكية؟!!.. فهل حصل الزنوج وحركات الملونين في الولايات المتحدة نفسها على حقوقهم المدنية؟!!.. إذا قال أحد نعم فليعطنا الدليل على ذلك!.. وإذا كان يقصد بالحقوق للزنوج بأن أصبح باول ورايس أصحاب مناصب في الإدارة الأمريكية.. نقول بأن هذا كلام باطل لأنه ليس بالضرورة أن يكون كل الزنوج والملونين في أي مكان من العالم شرفاء ويحصلون على حقوقهم فعدد من أهل العراق تعاملوا مع المحتلين وهم الذين يفسدون هناك، وكذلك عدد من الفلسطينيين الذين يتعاملون مع الاحتلال الصهيوني وهم الذين يرشدون ضد أبناء بلدهم، وكذلك في لبنان الذين يعاملون مع أعداء بلدهم من الصهاينة وغيرهم، وكذلك في الكثير من الدول العربية والغربية نجد الكثير من الذين يعملون مع أعداء بلادهم، وهذا ليس بمعيار في المساواة والحقوق لأن المساواة والحقوق لا تعني أن يكون هذا الزنجي وتلك الزنجية درجة ثانية، ولا أن يكون هناك محامون وحقوقيون وقضاة زنوج درجة ثانية، ولا أن يكون هناك شرطي أو شرطية من الزنوج درجة ثانية، ولا أن يكون هناك ممثل أو ممثلة سينمائي أو موظف أو موظفة في التلفزيون أو في السينما من الزنوج درجة ثانية، وهكذا ينسحب الكلام على باقي المرافق الأخرى، في الوقت الذي يكون صاحب الدرجة الأولى من اللون الأبيض في كل مكان والآخر أي الملون تحت إشراف الأبيض حيث يعامل الزنجي الأمريكي أو الهندي الأمريكي معاملة العبد الحقير الذليل، فالأولى بباول ورايس وغيرهم الكثيرين من أمثالهم أن يعملوا على حصول أبناء جلدتهم أولاً على حقوقهم في العدالة والمساواة بدلاً من تصدير هذه الشعارات خارج أمريكا وتحديداً إلى الدول الغنية بالثروات الطبيعية وتدميرها واحتلالها تحت هذه الشعارات المزيفة التي لم تثبت صدقيتها أساساً في أمريكا ذاتها، ومن يفتش في أمريكا يجد حتى اليوم أن العنصرية متفشية ضد الزنوج وضد الهنود الحمر الذين هم بالأساس أصحاب أمريكا الأصليين، كما سيجد الكثير من المناطق المعزولة للفقراء الزنوج وللهنود، وأن المخدرات وغيرها متفشية في تلك المناطق والمسؤولين البيض يغضون الطرف عن ذلك كما المسؤولين التابعين من الدرجة ثانية ممنوع عليهم طرح مثل هذه القضايا على بساط البحث في الكونغرس وفي البيت البيضاوي، وكي ننصفهم نقول أنهم ربما لا يدرون عن ذلك وهذا غير صحيح لأن نشرات الأنباء والتقارير والكتب كلها تروي مأساة الزنوج والهنود الحمر، ولكن ربما هم لا يدرون أنه محظور على الزنوج والهنود الحمر الدخول إلى مناطق أو أماكن يقطنها البيض!.. والكثير من ذلك مما سنفرد له بحثاً خاصاً في أعداد قادمة من المحرر.

واليوم تعيد إدارة الشر الأمريكية تاريخها الدموي، وخبرتها في التطهير العرقي والغزو والاستيطان الذي اكتسبته منذ تاريخ احتلال أمريكا، لتنشره في العراق كما هو منتشر في فلسطين، وهو تراث وخبرة دموية أقامها المستعمرون البيض على حساب ورفاهية وسعادة السكان الأصليين وعلى جماجم وأشلاء الملايين من أبناء شعوب البلاد التي احتلوها وعلى استغلال الملايين من أبناء الشعوب في أرجاء العالم.
من أجل ذلك يتأكد التعبير المخادع لمعنى (إعادة إعمار العراق) خاصة إذا تذكرنا ما حدث من تدمير وحرق للوزارات والأبنية الحكومية والمصانع والسرقات المتعمدة، وللكيفية التي تم فيها تفكيك الدولة العراقية، وإعادة تركيبها على التجزئة والتقسيم العرقي والطائفي، وتدمير التراث الحضاري والتاريخي العراقي، إضافة إلى خصخصة الثروة الوطنية العراقية، ونقل ملكيتها إلى الغزاة، ولمن يعمل معهم ولحسابهم، والاستيلاء على الثروات الطبيعية من نفط وغاز وكبريت ويوريا ومعادن وغير ذلك الكثير من الثروات الطبيعية الغنية بها أرض الرافدين، وضرب مقومات الاقتصاد الوطني العراقي، الزراعي والصناعي والخدمي، وتحويله إلى اقتصاد ريعي لخدمة اقتصاديات الدول الغازية، وحل القوات المسلحة والشرطة وتدمير كافة صنوف الأسلحة العراقية حتى التي يصل مداها إلى (30) كيلومتراً، وتشكيل قوات عسكرية ليس من مهامها مواجهة الخطر الخارجي، بل لتكون أداة قمع داخلي من أجل إرغام المواطنين على الانصياع لقوات الاحتلال، ومنع إعادة تركيب الدولة على الأسس المدنية والوطنية، واستغلال هذه القوات للتناحر الداخلي.
وفي هذا المعنى يؤكد الكاتب الوطني والقومي محمد عبد الحكم دياب ابن مصر العروبة أن معنى إعادة الإعمار الذي يمكن استخلاصه في هذا المناخ وفي ضوء هذا الواقع، "لن يختلف عن سوابقه، التي تؤكد أن القوات الأمريكية، تحديدا، ما دخلت بلدا إلا ودمرته وتركته خرائب وأطلال، هكذا فعلت في الهند الصينية، (لاوس وكمبوديا وفيتنام)، بعد هزيمة فرنسا هناك، في موقعة (ديان بيان فو) سنة 1955، وكانت فيتنام قد قسمت إلى دولتين، إحداهما جنوبية، والأخرى شمالية، وجاء الزحف الأمريكي الطامع في وراثة التركة الفرنسية، وحجته حماية النظام الفيتنامي الجنوبي.. مثلما حدث مع الكويت تماما، وادعى أن مهمته تحريرها وإعادة إعمارها، وكان ناتج التحرير وإعادة الإعمار دمارا كاملا.. حيث استخدمت فيه أسلحة الدمار الشامل، المحرمة دوليا، وبأسلوب الأرض المحروقة، وما عليها من زرع وضرع وبشر، وقد شاهدنا بداياته مؤخرا في المنطقة الوسطى للعراق، بدعوى ملاحقة (فلول النظام السابق)، والقضاء على أي إمكانية للمقاومة".
وللتذكير فقط نقول بأن (إعادة إعمار فيتنام)، على الطريقة الأمريكية، أدى إلى شن حرب، كانت الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، خلال القرن العشرين (1960 - 1975)، وتبدو عملية (إعادة إعمار العراق)، أمريكيا، تنحو في نفس الاتجاه.. حيث استعملت القوات الأمريكية الغازية في (إعادة إعمار فيتنام) النابالم الحارق، والأسلحة الكيماوية، وكان ضحيتها أكثر من ثلاثة ملايين مواطن فيتنامي، زادوا من اشتعال فتيل المقاومة، فتكبدت القوات الأمريكية الغازية حوالي ستين ألف قتيل، ومئات الآلاف من الجرحى والمعوقين ومشوهي الحرب. حتى كانت هي الهزيمة الأكثر مرارة في التاريخ الأمريكي.. التي تركت جرحا غائرا في الذاكرة الجماعية والفردية الأمريكية.. وهكذا فعلوا في العراق حيث استعملوا قنابل النابالم والعنقودية والكيماوية واليورانيوم المنضب والأسلحة الحارقة الجديدة إضافة إلى الأسلحة الأخرى التي تم تجريبها في أفغانستان ومن ثم طوروها واستعملوها في العراق.. حتى كاد المجتمع الأمريكي أن ينسى جرحه الغائر في حرب فيتنام بجهد معنوي ومادي وعملي من معظم أنظمة الذل والهوان في البلاد العربية وتلك التي تسمي نفسها دول إسلامية مع الأسف الشديد، في ظل أوضاع مقلوبة تعيسة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، مثل أوضاع البلاد العربية حالياً.. واليوم عاد هذا الجرح الأمريكي الغائر للبروز من جديد بفضل المقاومة العراقية على مختلف اتجاهاتها وميولها، لذلك نسمع ونطالع عن الفارين من المرتزقة الغزاة في بلاد الرافدين كما نسمع ونطالع من أهلي بعض الأميركان الذين بدأوا بحملات منظمة من أجل عودة أبنائهم وأزواجهم من العراق بعد أن تكاثر عدد العلوج الذين يتساقطون يومياً.. "بعد أن تم غسل عار هزيمة فيتنام، بدماء عربية سالت في صحراء الخليج العربية، بدءا بحرب (تحرير الكويت)، بتحالف ما كان له أن يتشكل، أو يحقق أهدافه، لولا جهود دول عربية، كبرى ومتوسطة وصغرى، غنية وفقيرة، اتخذ طابعا عسكريا، وماليا، ولوجستيا.. في الوقت الذي يروج البعض عن أكاذيب (إعادة إعمار العراق) على النسق الألماني والياباني، بعد الحرب العالمية الثانية، ومثل هؤلاء لا يجيدون قراءة الأحداث وظروفها التاريخية"، كما يقول محمد عبد الحكم دياب.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن بعض التقارير ذكرت أن كلفة (إعادة إعمار العراق) ستكون أكثر من (600) مليار دولار، فأي مشروع (مارشال) هذا الذي سيكلف هذه المبالغ الطائلة، خاصة إذا علمنا بأن الحكومة العراقية التي أعادت إعمار ما دمره الأشرار في العدوان الصهيوني الأمريكي-الأطلسي عام 1991 لم يكلف ربع هذه الأرقام وبأيد وخبرات ومهارات عراقية صرفة، وكل الذين زاروا العراق في السنوات العشر الماضية يعرفون حقيقة كيف كان العراق بعد العدوان الهمجي عام 1991 وكيف أصبح بفترات زمنية قياسية نذكر منها فقط جسر الجمهورية الذي بنته شركة أجنبية واستغرق بناؤه أكثر من سنتين وأعاد إعماره العراقيون بفترة تسعة أشهر، وهكذا باقي الجسور التي زادت عن (120) جسراً في أرجاء العراق وفي بغداد لوحدها (13) جسراً، عدا عن بدالات الهواتف ومنها بدالة المأمون على سبيل المثال التي تم تدميرها وحرقها وسرقتها بعد الغزو الصهيو-أمريكي، وكذلك محطات البث والإرسال التلفزيوني ومبنى الإذاعة والتلفزيون ومباني باقي الوزارات والمصانع والمختبرات العلمية والجامعات والمستشفيات ومنها أيضا مصنع حليب الأطفال ومصنع أدوية سامراء بالإضافة إلى المشاريع الإروائية والثورة الزراعية التي شهدها العراق فقط خلال السنوات العشر الماضية واللائحة تطول وتطول.. لذلك نقول بأن مشروع (مارشال إعادة إعمار العراق) هذا هو مشروع نهب صهيو-أمريكي منظم على مرأى وسمع العالم وتحديداً بمشاركة معظم الأنظمة العربية التي لا نعرف سوى أنها تخاف على عروشها ويدعون بأنهم عرب ومسلمون مع الأسف الشديد.. وهم الذين يساهمون في تثبيت الاحتلال في فلسطين المحتلة كما يفعلون في العراق الآن، لأنهم هم الذين قدموا التسهيلات لغزو العراق كما قدموا التسهيلات في شراء الجبناء من خونة العراق.. وهم الذين يساهمون في ضمان استكمال المشروع الصهيوني لاحتلال كافة البلاد العربية سياسياً واقتصادياً!!..

وأن (إعمار العراق) هو من ذلك النوع الذي خبرته آسيا، في الهند الصينية، في لاوس وكمبوديا وفيتنام، وجربته أمريكا اللاتينية، في كوبا وتشيلي، وعلى طريقة (الكونترا) لإزاحة أورتيغا في نيكاراغوا، وبأسلوب قطاع الطرق، في غابات بوليفيا، وهم يمثلون بجثة الطبيب الشاب الثائر، أرنستو شي غيفارا، عام 1967.

إن صورة الاحتلال الصهيو-أمريكي للعراق، أشبه ما تكون باحتلال القوات البريطانية والفرنسية، لبلاد الشام. والتي تعيد إلى ذاكرتنا كما قرأنا في كتب التاريخ عندما وصول الجنرال غورو إلى قبر صلاح الدين في دمشق قائلا: ها قد عدنا يا صلاح الدين!!..

ونختم بالخبر الثاني الذي بثته بعض وكالات الأنباء وبعض الفضائيات ولم يعره أحد أي اهتمام حيث عندما أهدى بوش الابن ضيفه السفاح صبرا وشاتيلا، (شارون)، خريطة قديمة، وصفت بأنها تاريخية، تبين حدود (اسرائيل الكبرى)، التي تضم بابل (العراق). وهي رسالة إلى من يهمه الأمر، فحواها أن مصير العراق لن يكون مختلفا عن مصير فلسطين، فهل يضيع العراق كما ضاعت فلسطين، بخطة تحمل اسما كوديا هو (إعادة إعمار العراق)!! يساهم فيها حكام عرب بحماسهم المعهود، وغبائهم المنقطع النظير!!.

المحرر