مجانين آخر الزمان

د. جورج لطفي الصايغ

وانتهت الحرب الباردة، فغدت الولايات المتحدة، هي القوة الجبّارة التي تفرض نفسها على العالم، وأننا لنلاحظ أنها الأكثر مديونية، رغم G. D. P. المرتفع، دلالة على التبذير في الإنفاق، هذا وقيد ما قاسى عالم العروبة من قيادات الولايات المتحدة المتتالية، يجدر بنا أن ننظر في الفلسفة الأخلاقية التي تنبض في ضمير هذه الأمة، وترفد مشاريعها الهادفة للهيمنة على العالم واقتصاد العالم.. بالخصوص العالم الثالث.. وبالخصوص العالم العربي.
وهكذا تناولنا كتاب (فرانسوا غريغوار): (المذاهب الأخلاقية الكبرى) ترجمة قتيبة المعروفي، 1984 ص/97 - حيث يبحث ويشرح المفكر غريغوار، جوانب الأخلاقية الأمريكية، فيقول: إن وحي العقلية الأمريكية ينبع من (المفاهيم الكالفينية)، التي تعتبر أن المهمة الرئيسية للفرد هي التعاون الفعال مع العمل الإلهي في هذا العالم، وأن كالفن كان قد بشرّ بعقيدة "القدر المحتوم للمختارين فقط" (ق/16م)، وصلاحهم عطية من الله، وخلاصهم لا يُكتسب بالأعمال الصالحة - بالتالي فالكتاب المقدس بعهديه يفسر الشريعة ويحافظ على النظام في العالم، بحسب (التفسير الوضعي الآني) - ونقول فلا غرو أن اليمين المسيحي الأمريكي (وبوش منهم)، يؤكد قرب حضور المسيح الثاني، وأن السيد المسيح سوف يدخل ضدّ "الشرّ في العالم" في معركة ارماجدون - والمختارون سوف يُختطفون ليطلوا على المعركة من السماء بحسب كتاب الأمريكية (هال سال
FORCING, THE, HAND, OF GOD) - حاشا - وإن ما سبق يتزكى بالفكر الصهيوني عن الشعب المختار - فترعرعت الصهيونية في أمريكا - بلا شك.
هذا، ويُردف الكاتب، ويجتمع المجتمع الأمريكي المبني على أثنيات مُختلفة ومُتباينة على فكرة رئيسية هي (النجاح) الذي يعود بالخير على الجماعة، حيث يُشكل مقدار الفاعلية لدى الشخص معيار (قدرة المُسْبَق) وعنه تنبع حقوق وواجبات معينة تتعلق عند النخبة بالزعامة في مجال ما، بالتالي "فالنجاح يُبرر كل شيء"، ونُعلق (أنها نظرية (ميكيافيلي)، الغاية تبرر الواسطة، عند النخبة، طبعا النجاح يُبرر كل شيء شريطة إشراك المجموع في الفوائد - وعلينا أن نشير إلى كتاب (حفارو القبور) (لجارودي) فيذكر أن هنالك 20 مليون إنسان يعيشون دون خط الفقر في أمريكا، التي تحفر القبور للعالم الثالث من اجل النجاح (في زيادة رأس المال) عند النخبة.
ويقول غريغوار، قيد ما سبق تبلورت في السياسة الخارجية الأمريكية تلك العقلية التبشيرية، بأن أمريكا قلب العالم، كرّستها العناية الإلهية للنهوض بالإنسانية والقيام بمهمة إصلاحها - وهذا يثير الشفقة "والنفور الأوروبي"، قيد عيب (الكبرياء) - فالأمريكان هم الأفضل في كل شيء في الحرب والسلم والحياة الاجتماعية والعدالة - اختارهم الله لإنقاذ العالم، بحسب كتاب (بوهن) الذي تهكم على أهله عبر صفحات (الولايات المتحدة اليوم)، فأضحك العالم على غرور الكبرياء عند الأمريكان حديثي العهد بالحضارة آخر الأخبار
B. B. C 8/8/2003 - أمريكا تطوّر قنبلة ذرية MINI NUC مُصغرة تحفر في الأرض وتغيب قبل أن تنفجر لتُدمّر.