كما في فلسطين كذلك في العراق

بقلم: د. عوده بطرس عوده
لا يختلف ما يفعله ضباط وجنود الاحتلال الأمريكي البريطاني في العراق من انتهاكات متعمدة للحرمات والكرامات، ومن أساليب قمعية وحشية تتضاءل أمامها كل ما صورته الدعاية الصهيونية عن الأساليب النازية. ولأن العالم اعتاد على مشاهدة الجرائم الصهيونية ضد الشعب العربي الفلسطيني، فإن ما تتناقله وكالات الأنباء من العراق وما بثته التلفزيونات من مشاهد عما تفعله قوات اكثر دول العالم ادعاء ومباهات بالديمقراطية والحرص على احترام حقوق الإنسان في العراق دون متابعة واعية تجعل المشاهد يتصور أنها تكرار لما ترسخ في ذهنه من همجية الغزاة مغتصبي فلسطين العربية الذين ينفذون أوامر شارون ووزير دفاعه موفاز، فالأسلوب واحد كما لو أن بوش هو شارون، ورامسفيلد هو موفاز، والجندي الأمريكي أو البريطاني هو الجندي الصهيوني! ولا غرابة في ذلك، لأن الذي يتحكم في توجيه الرئيس بوش المتوهم إلى حد الاعتقاد الجازم، بأن بقاءه في البيت أربعة أعوام أخرى هو السفاح شارون.. ولأن توني بلير تابع لبوش، فإنه يقلده في الإجرام والكذب والوقاحة!
مداهمات الفجر المروعة للأطفال والنساء التي تقوم بها قوات الاحتلال في بغداد والبصرة والناصرية والنجف وغيرها من المدن العراقية مماثلة تماما لتلك المداهمات التي تقوم بها القوات الصهيونية ليلا وقبيل الفجر ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني في نابلس والخليل وجنين ومخيمات اللاجئين، وفى خان يونس ورفح وغزة ومخيمات اللاجئين الذين تلاحقهم الصهيونية بالإرهاب منذ العام 1948! وكما يحدث بهذه المداهمات من سرقات لما يسهل وضعه في الجيوب، نقود وذهب ومجوهرات، تتكرر مشاهدها هنا وهناك، حتى صراخ النسوة من هول ما يفعله هؤلاء المحتلون الأوغاد وأيديهم على زناد السلاح واحد بعبارات ناقمة تحرك الضمائر في أنحاء المعمورة باستثناء رموز الاستسلام والهرولة وكتابهم الكتبة المرتزقة والمطبعين وجرذان كوبنهاغن، والمتاجرين بالمعارضة الذين تستخدمهم أمريكا كما لو انهم عبيد أذلاء، وهم كذلك فقدوا إنسانيتهم وتجردوا من اعز ما يعتز به المواطن العراقي والإنسان العربي عامة وهو الشرف.
وكما تلاحق قوات شارون عناصر الذين وهبوا أنفسهم للاستشهاد دفاعا عن حق عرب فلسطين في العودة لديارهم والعيش فيها بحرية وكرامة، ويكثر هؤلاء في حماس والجهاد الإسلامي، تلاحق قوات بوش وبلير عناصر البعث وشرفاء العراق الذين بدأوا المقاومة المسلحة بقيادة صدام حسين الذي ما زال رمزا لجماهير الأمة في الصلابة والحفاظ على حق الدفاع ضد العدوان والاحتلال.
والأمثلة كثيرة ومتعددة يمكن استخلاصها مما ينقله الشرفاء من الصحفيين ومصوري التليفزيونات عما تنفذه قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني في العراق، مماثلة تماما لما يفعله الصهاينة في فلسطين بقصد الإذلال والتجويع والتشريد والحرمان من العمل وقطع الأرزاق وهدم المساكن!
هذه السلوكيات المبرمجة مع ما سبقها من إطلاق عصابات النهب والسلب والحرق والتدمير وإشاعة الفوضى مع ما رافقها وما سبقها من ادعاءات أثبتت الأيام بالأدلة والوقائع مدى الانحطاط الأخلاقي الذي يتمرغ فيه أدعياء الحرية وحقوق الإنسان والشرعية الدولية.. بوش وبلير!
المثير للعجب، أن حكامنا النفطيين والإقليميين ومن في خدمتهم ورهن إشارتهم من المرتزقة ما زالوا رهن الإشارة في خدمة بوش الابن الذي سوف يخلده التاريخ بصفته الرئيس الأمريكي الذي اتخذ من الإرهاب والكذب سبيلا للعدوان من اجل ولاية شرعية لن يفرح بها أبدا، وبئس ما سوف ينتهي إليه محتقرا في الحياة وفى التاريخ ومثله من في خدمته من حكامنا!