عيب والله العظيم عيب..

ليس غريبا على معظم الأنظمة العربية أن تسكت عما يجري من جرائم في فلسطين المحتلة على أيدي الطغاة العنصريين لأننا تعودنا على ذلك.. كما أنه ليس بغريب على تلك الجامعة العربية التي يحاولون الآن إحياءها وهي رميم من أجل الهاء الأمة العربية لفترة خمسين سنة أخرى حتى تتكشف حقيقة أطروحات أنظمة الذل والعار حول تلك الجامعة العربية -وهو الاسم أو الصفة لا فرق- التي أطلقته بريطانيا عليها لدى إنشائها على اعتبار أنها فكرتها بالأساس من أجل منع قيام الوحدة العربية، والتي من الممكن أن تسمى بدلاً من جامعة الدول العربية في ظل أحادية القطب الشرير الصهيو أمريكي (اتحاد دول الشرق الأوسط) على اعتبار أن الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين المحتلة أصبح (قطر شقيق) على ما ذكر (غوار) في إحدى مسرحياته وذلك من أجل تمرير انضمام الكيان الصهيوني باعتباره عضو مؤسس لما يسمونه (الشرق الأوسط الجديد)!!..

وليس بغريب  أيضاً أن تنجح إدارة الشر الأمريكية ومن خلال مجلسها الأمني الدولي الذي يعمل تحت ما يسمى بهيئة الأمم المتحدة وللمرة الثانية خلال شهرين بعد غزو العراق في شرعنة مجلس الحثالة المعين بعد أن نجحت هذه الإدارة في شرعنة الاحتلال رسمياً أيضاً من خلال هذا المجلس السيء الصيت!!..

ولكن الغريب والعجيب في آن معاً أننا لم نسمع أي من الدول العربية أو من المنظمات التي تسمى دولية أو من الهيئات الحقوقية أو منظمات حماية البيئة أو حتى من جمعيات حماية الحيوان على الأقل وخاصة من تلك الـ (بردجيت باردو) التي أقامت الدنيا على طائر يغرق تم عرضه من على شاشات التلفزة وضمن باب الخداع والكذب والتلفيق الإعلامي الأمريكي إبان العدوان الأمريكي الأطلسي على العراق عام 1991، لو أن تلك المؤسسات بقضها وقضيضها تقدمت بطلب دراسة الوضع البيئي في العراق بعد استعمال الأسلحة المحرمة دولياً المعروف منها مثل اليورانيوم المنضب أو ما يسمونه بـ(القنابل الذكية) والصواريخ المحملة بالمواد الإشعاعية الحارقة وغير المعروفة ربما بالنسبة لنا وغيرها الكثير، أو قنابل النابالم التي تم الاعتراف من قبل الأميركيين أنفسهم باستعمالها في العراق والتي ذهب ضحيتها حتى الآن كما قدرت مصادر بريطانية بحوالي سبعة آلاف إنسان في العراق عدا الحيوانات والسموم التي خلفتها ويقدر لإزالتها من البيئة بأكثر من 450 سنة وربما أكثر بكثير بحسب بعض المصادر العالمية الأخرى، فهل خطر على بال أحد مستشاري رؤساء وملوك وأمراء وزعماء البلاد العربية، أو أولئك الذين يتصدرون في الفضائيات ويلغون بكلام كرغي الجمال ويطالبون بتطبيق (الديمقراطية) في البلاد العربية!!.. أن يتقدموا ولو من باب جبر الخواطر بطلب إرسال بعثة كباقي البعثات التجسسية إلى العراق لوضع تقرير على الأقل حول تلك الأسلحة التي استعملت وأبادت البشر والحجر؟!.. فبدلا من التلهي بإذاعة بيانات عبر وسائل الإعلام برفض إرسال قوات عربية وهو ما لم ولن نصدقه لأننا نعرف أن الذين يصرحون لا قرار بيدهم ليتخذوه لأنهم هم ورؤساؤهم وملوكهم وأمراؤهم وزعماؤهم ليسوا بأقل من أداة بيد هولاكو القرن الواحد والعشرين الذي هو بدوره عبد لأسياده الصهاينة.. المهم أليس من الأفضل طرح هذا الموضوع على الأقل من باب رفع العتب بدلاً من مناقشة المشروع الصهيو-أمريكي لشرعنة مجلس الدمى في العراق.. عيب والله العظيم عيب.. وَكّلنا امرنا فيكم الى الله وحسبنا الله ونعم الوكيل والشكوى لغير الله مذلة..

المحرر