ما بين العراق وفلسطين

يعقوب جابر/الأردن

ما يجري في العراق الآن له ارتباط مباشر بالصراع الدائر على أرض فلسطين. فالعدو واحد في كلتا الحالتين وهو الصهيونية العالمية ومن يقف وراءها من مؤيدي (إسرائيل). والنصر في العراق ضد المحتلين ودحرهم من الأراضي العراقية سيكون له صداه الواسع على أرض الصراع بين المحتلين (الاسرائيليين) والفلسطينيين الذين يدافعون عن حقوقهم التاريخية في أرض آبائهم وأجدادهم.
ذلك ان الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق تحت ذرائع عديدة لها هدف واحد هو القضاء على القدرة العراقية وشلها عن الحركة ومنع إسهامها في المعركة المصيرية مع (اسرائيل). فالعراق بلد عربي تتوفر فيه كل عناصر القوة اللازمة لبلد قادر على المجابهة بكل أبعادها الاقتصادية والعسكرية والعلمية. وإخراجه من حلبة النزاع يجعل من السهل على (اسرائيل) ومعها بالطبع الولايات المتحدة تحويل وجهة الصراع في فلسطين إلى صالح المحتلين (الاسرائيليين) وفرض شروط سلام هزيل لا يلبي الحد الأدنى من التطلعات الفلسطينية الوطنية. ولذلك رأينا كم كانت (اسرائيل) متحمسة لضرب العراق وتحطيم قواه في جميع الميادين وتحويله إلى بلد ضعيف خائر القوى لا يقوى على النهوض.
ومن يطالع الصحف الأمريكية هذه الأيام تتكشف له أبعاد المؤامرة الرهيبة التي كانت ستحول العراق إلى بلد متحالف مع (اسرائيل). ومن بين ما نشرته هذه الصحف ان أنصار (اسرائيل) في وزارة الدفاع الأمريكية كانوا يأملون تنصيب أحد العملاء المعروفين رئيسا على العراق ليقوم بدوره بإقامة علاقات وثيقة مع (اسرائيل). لكن واضعي هذه الخطة فوجئوا بردة الفعل الشعبية العراقية المناهضة للعدوان وبعدم توفر أقل قدر ممكن من الشعبية لعميلهم الذي كان سينصب حاكما على العراق. وأهم التطورات التي تلت كانت بروز المقاومة العراقية على هذا النحو الرائع الذي أربك خطط المحتلين.
إن نجاح المقاومة العراقية في دحر المحتلين وإفشال خططهم في تواجد عسكري طويل الأمد وتطويع العراق ليكون بلدا خاضعا للإملاءات الأمريكية - الصهيونية سيشكل نصرا تاريخيا في مسيرة التحرر العربي ينعكس في المقام الأول على مسار المعركة المستمرة على أرض فلسطين. وإذا خرجت الولايات المتحدة مهزومة من العراق وهي مثخنة بالجراح فإن ذلك سيكون نقطة انعطاف حاسمة في تاريخ تدخلها الفظ في العالم العربي لصالح (اسرائيل). وهزيمة أمريكا تعني عودة العراق، بقدراته البشرية والاقتصادية والعلمية، إلى الصف الرافض للهيمنة الأمريكية التي هي في النهاية هيمنة (اسرائيلية) تهدف إلى تكريس احتلال الأرض الفلسطينية وهزيمة إرادة التحرير والاستقلال لدى الشعب الفلسطيني. ومن هنا يأتي الربط المباشر لما يجري في أرض العراق وما يجري على أرض فلسطين.