حل آخر!

حياة الحويك عطية/الأردن

سيفان يلامسان جلد الرقبة، والثالث يقترب، والنتيجة هذا التنادي الملهوف إلى القمة الثلاثية: السعودية - السورية - المصرية.
قانون (محاسبة سوريا)، لا يكاد يعود إلى إدراج الكونغرس الأميركي، حتى يتم إشهاره من جديد، وتصخب حوله المناقشات، تم... لا قرار.. بل القرار هو التأجيل، كي يبقى التهديد قائما.
والصفحات الثماني والعشرون التي حذفت، بطلب من البيت الأبيض، من تقرير الكونغرس الأميركي حول أحداث 11 أيلول/سبتمبر، لم تعد سرا على أحد، بعد أن سرب مضمونها بتفاصيله وأسمائه التي تخص المملكة العربية السعودية، ليس فقط على صعيد علاقات محددة بينها وبين إدارة بوش، بل وعلى صعيد اتهامها بتمويل شبكة تنظيم القاعدة المتهمة بتنفيذ عمليات منهاتن والبنتاغون، اتهام لا يقتصر على كون الأشخاص المذكورين يحملون الجنسية السعودية، بل ويتعدى إلى علاقات سرية مشبوهة بين عمر البيومي، المتهم بالتمويل عبر شركة (دلله افكو)، وبين المسؤول عن الشؤون الاسلامية في القنصلية السعودية في سانتياغو فهد التميري. مما يعني اتهاما للإدارة الحكومية الرسمية، عبر عنه السيناتور بوب غراهام بقوله: "ان رسميين من حكومات أجنبية قد سهلوا تنفيذ مأساة 11 أيلول/سبتمبر" وسواء كانت الاتهامات صحيحة أم لا. فإن ذريعة العدوان على العراق لم تكن إلا أكذوبة، ولم ينفع اتضاح كونها كذلك في تغيير شيء على الأرض.
كما لم ينفع تكرار التأكيد السوري على التمييز بين الإرهاب والمقاومة الوطنية من إطلاق الولايات المتحدة صفة الإرهاب على حزب الله والمنظمات الفلسطينية المعارضة.
هذه هي الرسالة التي تريد واشنطن، ومن يحكمها من لوبي صهيوني، إيصالها إلى الزعماء العرب الثلاثة، بعد ان لوحت بأكثر من تهديد في وجه مصر.
والمطلوب بالمقابل، هو ما يمكن لأي منا استنتاجه: تصفية الانتفاضة الفلسطينية، الاستسلام الكامل للمفروضات (الاسرائيلية)، ودعم الاحتلال الأميركي في العراق. دعما يتمثل في شقين: الاعتراف السياسي بالهيئات العميلة التي يشكلها الاحتلال، و(توجيه رسائل التأييد لها) كما قال الأميركيون بالحرف بعد رفض الجامعة العربية الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي.
وإرسال قوات عربية إلى العراق تنقذ الصبية الأميركيين من مواجهة المقاومة العراقية، وتنقذ الإدارة الأميركية من مواجهة الرأي العام الذي لن يتحمل طويلا الموت اليومي لجنوده في العراق.
فهل ستستجيب الدول الثلاث لمطلب التحول إلى شرطي قمع سياسي في فلسطين، وسياسي أمني فعلي في العراق؟
هل سيرسل غدا، شباب عرب سعوديون وسوريون ومصريون ليقاتلوا شبابا عربا عراقيين، فيكون في كل قتيل خسارة مزدوجة لنا ومكسب مزدوج لأميركا و(اسرائيل)؟
أم سيجد الزعماء - بحكم الضمير والمسؤولية - حلا آخر؟