الضفة
الغربية.. هل هي محتلة.. أم متنازل عنها..؟؟
علي
حتر/الأردن
أكد
الكنيست الصهيوني في شبه إجماع، ان الضفة
الغربية بالنسبة له.. ليست أرضا محتلة..
الضفة
الغربية احتلت منا نحن.. عندما كانت أرضا
أردنية تحت حماية الجيش العربي الأردني.. فهل
يمكن لهذا الموقف الصهيوني ان يمر بنا نحن في
الأردن.. دون ان تنبس حكومتنا ببنت شفة.. ودون
ان تقول (للصهاينة الذين أصبحوا أصدقاءها
بموجب المعاهدة التي تعطيها حكومتنا
الأولوية على كل ما عداها)، ان الضفة الغربية
ارض أردنية محتلة.. وأن الأردن عندما تنازل
عنها.. إنما تنازل عنها للعرب الفلسطينيين..
ولم يتنازل عنها للصهاينة؟؟؟؟
كنا
نأمل فعلا، بعد إعلان الكنيست لموقفه من
الضفة.. ان يقف رئيس وزرائنا، أو على الأقل
وزير خارجيتنا، ويعلن أنه ليس من حق الكنيست
"ان يعتبر أن الضفة ليست أرضا محتلة".. أو
يعلن "أن الأردن لم يتنازل عنها للكيان
الصهيوني".. وأنه "إذا أصر الكيان
الصهيوني على اعتبارها أرضا غير محتلة..
فللأردن حق المطالبة بها"..
ولكننا
لم نسمع شيئا.. ولم نر إلا العتمة تلف موقف
حكومتنا مما يجري.. رغم ان تجاهل الضفة في
معاهدة وادي عربة المشؤومة.. يعطي الكنيست قوة
إذا لم يعلن أحد رفضه للاحتلال..
أنا
لن أقيم الموقف الصهيوني.. فهو موقف احتلال
واغتصاب غير شرعي أصلا.. ومن الطبيعي ان يقضم
كل ما يستطيع من الأراضي العربية.. وخصوصا إذا
أعطي له مثل رأس يوحنا المعمدان.. على طبق من
فضة..
ولا
أريد ان أقول إن الكنيست بموقفه يضع (خارطة
الطريق) الأمريكية (العربرسمية) على الرف..
لأنني أعتبر تلك الخارطة طعنة أخرى في ظهر
أمتنا.. رغم ان الدول العربية (المتورطة في
المعاهدات) ما زالت تلف وتدور إعلاميا، وتدعي
أنها تسعى لإنجاح تلك الخارطة التي تعتبرها
الحل الوحيد لمشاكل الأمة العربية.. وتحاول
تلك الحكومات أن تجمل مواقفها، التي ينتج
عنها دعم خفي أو معلن، بسوء نية أو بحسن نية،
للكيان الصهيوني وعدوانه ضد الأمة العربية في
كل مكان..
وهذه
الحكومات تعرف ان الكنيست جاد في قراراته
ومواقفه.. التي تنطبق على الجولان مثلما تنطبق
على الضفة.. وهو لم يتخذ موقفا جديدا بل يؤكد
على مواقف قديمة لم يغيرها يوما.. وتعرف
حكوماتنا أن المفاوض الصهيوني لا يملك حق
الخروج على قرارات الكنيست، وتمزيقها
وإلقائها في سلة المهملات، مثلما تفعل
حكوماتنا العربية بقرارات البرلمانات
العربية ومجالس الشعب العربية، التي تمثل
الحاكم أكثر من تمثيلها للشعب..
وحسب
القوانين الدولية والشرعية الدولية التي
تدعي حكوماتنا المتعاقبة تمسكها بها، (وأذكركم
ان حكومتنا الحالية هي نفس الحكومة منذ سنين
عديدة)، أريد أن ألفت انتباه وزير خارجيتنا
ووزير عدلنا وغيرهما من أعضاء هذه الحكومة..
أن الضفة الغربية أرض أردنية انتزعت من
الأردن عام 1967.. ولم نفعل في الأردن شيئا
لاستردادها.. حتى ولو سعيا سياسيا في أروقة
الأمم المتحدة، تلك المنظمة التي لم تجرؤ رغم
كل معاييرها المزدوجة أن تنكر أن الكيان
الصهيوني احتل الضفة من الأردن..
ولم
يكتف الأردن بمعاهدة وادي عربة التي اعتبرت
الكيان الصهيوني شرعيا.. أو بعدم السعي لتحرير
الأرض المحتلة.. بل قام بفك الارتباط مع الضفة..
خلال وجودها في قبضة ذلك المغتصب.. دون أن
يسلمها للفلسطينيين العرب الذين ادعى أنه فك
الارتباط مع الضفة الغربية من أجلهم..
وبسبب
اتفاقية (وادي العربة).. وبسبب فك الارتباط مع
الضفة الغربية في الظروف التي حصل فيها.. فإن
عدم ذكر الضفة في المعاهدة.. والاكتفاء بتحديد
الحدود الأردنية بدون الضفة، واعتبار نهر
الأردن هو الحدود الأردنية النهائية... كل ذلك
يعني عمليا، التنازل عن هذه الضفة للقوي الذي
يتمكن من أخذها.. ومن الواضح ان من يتمكن من
أخذها عمليا بالمفاهيم الدولية وحسب موازين
القوى.. هو الكيان الصهيوني.. (لولا الانتفاضة
والمقاومة التي جعلت حياته جحيما وحرمته من
الاستمتاع بالهدية..)
ولأن
الاحتلال الصهيوني جرى عندما كانت الضفة أرضا
أردنية.. يبقى الأردن هو الجهة التي تستطيع
خوض الصراع في أروقة الأمم المتحدة.. وتستطيع
أن تواجه الكيان الصهيوني كدولة عضو لها حقوق
كاملة في تلك المنظمة الدولية اللعينة..
والصمت هنا يعني رسميا عدم وجود من يطالب بهذا
الحق الجزئي.. على المستوى الدولي الرسمي الذي
تتعامل معه وتسلكه الأنظمة تجاه القضية.. رغم
أنها يمكن ان تثير من تلك المسألة قضية فعلية
بحكم أن الأردن هو الذي خسر الضفة بالحرب..
وبالإضافة
إلى ذلك، كان الملك الراحل قد استبقى ولو
نظريا.. الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس..
ولكن
حكومتنا الحالية.. ومنذ ثلاث دورات.. لا تولي
هذا الجانب أي اعتبار.. وتبدو غير معنية حتى
بالمحافظة على التزامات الملك الراحل تجاه
الأماكن المقدسة..
ونحن
رغم عدم إيماننا بمسألة مفاوضة المحتل، لأننا
نرفض شرعية وجوده.. إلا أننا عندما نسمع
حكوماتنا تدعي "أنها وإن كانت تقبل بالكيان
الصهيوني.. إلا أنها ترفض أن يتوسع في الضفة
والجولان وغزة".. فإننا.. ولهذا السبب..
نطالبها على الأقل ان تفعل شيئا ضمن حدود ما
تقوله إذا كانت صادقة فيما تقول..
وهذا
القول لا ينطبق على حكومتنا فقط.. بل يمتد إلى
بعض الحكومات العربية الأخرى الغارقة في
المعاهدات والتطبيع مع هذا الكيان على حساب
امتنا وأراضينا.. والتي تدعي الحرص على مصالح
الشعب الفلسطيني.. ولكنها تصمت عن كل ما يحدث..
إلا بالتصريحات الصحفية غير المصحوبة بموقف
عملي..
كل
هذا لا يجب ان يفهم على أساس ان التفاهم مع
العدو والتعامل معه مقبول.. ولكن يبرهن على ان
التنازلات تتبعها التنازلات.. وأن المعاهدات
مع اللصوص لا تؤدي إلا إلى سرقة المزيد
واغتصاب المزيد.. وأن كل محاولة للتجمل في
العلاقات مع العدو، تصاحب الاحتفالات بتلك
المعاهدات، تنكشف عن حقيقتها لاحقا وإذا بها
لا تزيد عن تنازل يتلو تنازلا.. وأن إدعاء أن
الحكومات المتعاهدة مع العدو أنها تدافع عن
أوطانها وتحمي نفسها بها، ما هو إلا ذريعة
للهروب من المسؤوليات القومية والوطنية..