جنود الغزاة و.. سكران أبي نواس...!؟

جورج حداد/الأردن

لا نكشف سرا عندما نقول، بأن التأزم النفسي لدى الأفراد في القوات الغازية المحتلة في العراق، اقترب من بلوغ مداه الأقصى، خاصة.. بعد أن تكشف لهم، أن عودة قطعاتهم العسكرية إلى بلادها، كما كان مقررا في السابق، قد أصبحت متعذرة، نظرا لحاجة سلطة الاحتلال إلى المزيد من عدد الجنود والقوات، بقصد تثبيت هيمنتها وفرض إرادتها!
صحيح أن العمليات العسكرية للجيوش النظامية، قد انتهت، منذ نجاح القوات الغازية في تحقيق اختراقها الكبير، فمثلا في اجتياح العاصمة العراقية واحتلالها، إلا أن الصحيح أيضا، أن انتهاء العمليات العسكرية، لم يتمخض عن نهاية الحرب، كما ظل يأمل ويشيع دعاة الحرب والمحرضون عليها أمثال العصابة الصهيونية المتغلغلة في مفاصل الإدارة الأميركية، التي تمارس نشاطها وتتمرس بتآمرها تحت يافطة (المحافظين الجدد)!! بل أن الأحداث والوقائع اليومية في العراق، تدل بما لا يقبل الشك، على أن قوات الاحتلال باتت تجابه حرب عصابات على درجة عالية من الدقة والتنظيم والحرفية، كما اضطر إلى الاعتراف بذلك، مسؤولون أميركيون، عديدون بينهم قادة عسكريون ومحققون من رجال الكونغرس!!، بل أن رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس، ذهب إلى التأكيد في تقريره للكونغرس، بأن معدل سقوط الضحايا الشهري من القوات الأمريكية المحتلة بلغ 300 قتيل وأضعاف هذا الرقم من.. المصابين والجرحى!!
وبالرغم من كل الإجراءات العسكرية الجديدة التي لجأ إليها قائد قوات الغزو جون أبو زيد، للإقلال من تعرض قواته للإصابات، والمبادرة إلى شن الهجمات المتواصلة على رجال المقاومة ومعاقلها في مختلف المدن والدساكر والحارات، واعتقال عشرات المواطنين العراقيين يوميا، بذريعة انهم بعثيون أو من مؤيدي النظام السابق ورئيسه صدام حسين، اقتداء بما تفعله قوات الاحتلال (الاسرائيلي) في فلسطين المحتلة، إلا أن حصيلة كل ذلك، لم ينفع، كما هو ملموس، في خفض عدد عمليات المقاومة اليومية، وبالتالي.. خفض عدد القتلى والإصابات في القوات الغازية المحتلة!! فعدد عمليات المقاومة قد اخذ في التصاعد يوما بعد يوم.. والتصاعد، هنا، لا ينحصر بالعدد فحسب، بل يتعداه إلى الحرفية القتالية والنوعية في اختيار الأهداف والتوقيت، الأمر.. الذي أطاح بما تبقى من مظاهر التوازن النفسي لدى الجندي الأميركي الذي وجد نفسه مكشوفا في ارض معادية، لا يعرف من أين تأتي المباغتة، ولا في أي لحظة.. تحدث!!
وهنا.. عند هذه الدرجة من الضياع والعماء، كان طبيعيا أن تطفو على السطح، مظاهر الأزمة النفسية لدى الأفراد في قوات الغزو، ولعل ابرز هذه المظاهر، هو هذا الخوف من مفاجآت المقاومة التي ربما أودت بحياته، بعيدا عن أهله وأسرته وموطنه، ولأسباب لم يعد هو نفسه مقتنعا بها، خاصة بعد أن انهارت أكاذيبها وذرائعها واحدة بعد أخرى!!
الخوف.. ولا شيء غير الخوف، ما يدفع الجندي في قوات الغزو، إلى حماية نفسه، بعدم التردد في قتل كل عراقي، يظهر أمامه، ظـنا ووهما بأنه.. يريد قتله!!
الجندي الأميركي في العراق، مثل سكران أبي نواس الذي وصف تخبطه بالقول:
فكل شي ء رآه ظنه قدحا
وكل شخص رآه ظنه الساقي!!
إنها.. الصورة نفسها لمأساة الأميركي والفيتنامي قبل اكثر من ثلاثين.. عاما!!
الصورة نفسها و.. النتيجة كذلك!!