أيـنَ العُــروبَةُ؟

شعر: فؤاد الحاج

جَسَدُ العُروبَةِ بالجِراحِ مُلَطَّخٌ

والنَّزْفُ يَسرِقُ منْ صَميم دِمائي

قَدْ أمعَنَ الأَوغادُ قَصْفَ جَنوبِنا

ولبناننا مَليٌء بالضُّعَفاءِ

هَدَمَتْ جُيوشُهُمُ القُرى واستَفحَلَتْ

في القَتْلِ وَفْقَ شَريعَةٍ رَعْناءِ

وبأرضِ (قانا) سَجَّلوا تاريخَهُم

بِالعارِ وهَذا مَبدأُ اللُقَطاءِ

قَتلوا الأُمومَةَ والصِّغارَ وشَرَّدوا

ظُلماً وعُدواناً مِنَ الآباءِ

فَتَحَوَّلَ العُرسُ العَظيمُ لِمأتَمٍ

يَبكي المَسيحُ بِهِ على الوُدَعاءِ

وتَحَوَّلَ الفَرَحُ المُشِعُّ لِظُلمَةٍ

ما أبشَعَ الأفراحَ في الظَّلْماءِ

هُمْ يَنشُرونَ المَوتَ أينَ تَواجَدوا

ويُعَمِّمونَ الرُّعْبَ في الأَجواءِ

أينَ العُروبَةُ أينَ أمجادٌ خَلَتْ

ومَواقِفُ الأبطالِ والعُظَماءِ

وبأرضِ احمدَ والمسيحِ تَكالَبَتْ

هذي الثَّعالِبُ في جُموحِ بَغاءِ

تَمتَدُّ شَرّاً في الخَليجِ وظُلمَةً

لِتَعُمَّ أرضَ العُرْبِ بِالأَرْزاءِ

فإذا تَداعَوا للنِّقاشِ تَحدَّثوا

بالطُّـهْرِ مِثْلَ تَحَدُّث...

تَحيَةً لفِلسطينَ السَّليبَةَ إنَّها

في الحَقِّ خَيرُ شَهادَةٍ لِدُعائي

تَحِّيَةً للأبطالَ تَفتَحُ صَدْرَها

للمَوتِ ضِدَّ تَعَنُّتِ الجُهَلاءِ

تَحَيةَ الأُباةَ الشُّـمَّ تَكتُبُ مَجْدَها

بِدَمِ الشَّهادةِ في دُنى العَلياءِ

تَحَيةً للأطفالِ والحِجارُ سِلاحُها

للنَّصرِ ضِدَّ الحَيَّةِ الرَّقطاءِ

تحيةً للقُدسِ وأهلها

مَهْدُ الشَرائعِ تَحتَ كُلِّ سَماءِ

المَسجِدُ الأقصى يَشِعُّ بأرضِها

وكذا تَشِعُّ كَنيسَةُ العَذراءِ

يا يَومَ تَرجِعُ للعُروبَةِ كُلُّها

بِمَحَبَّةٍ وتَضامُنٍ وإِخاءِ