أين
دعاة الديمقراطية؟
بقلم:
ازراج عمر/صحفي جزائري يقيم في لندن
أخيراً زالت كل الشكوك
لدى الناس إن الوجود الأمريكي في العراق هو
استعمار كامل وبدون أقنعة أو لف أو دوران.
فإدارة بوش تقول للعراقيين نحن قوة احتلال،
ومجلس الأمن قد زكى بالأصابع العشر. أما الدول
العربية من المحيط إلى الخليج فهي تتنزه على
الجنازة أمام مرأى العالم بأسره. هناك من
حكامنا من يدرك انه بمجرد رفع الإصبع فإن جيش
سيده بوش سيدوس بدباباته عرشه ويرسل به فورا
إلى غوانتانامو ليتحمم بوهج الشمس وينظم إلى
أنفار القاعدة. وهنالك من يحمد ربه على انه
سيستمر في الحكم بفضل الرعاية الأمريكية.
ولذلك فاحتلال العراق يمثل بالنسبة لهذا
النوع تحرير الحاكم من شعبه وتأييد طغيانه.
هكذا اصبح جورج بوش الجار الذي سيدعى إلى
الأعراس ليقص ناصية العروش ويعمدها زوجة
حلالا.
والحال، فإن واقع حال هؤلاء الحكام واستمرار
وجودهم في الحكم مرهون بالقيادة الوسطي. ونحن
على يقين بأنهم راضون كل الرضى بالتطورات
الميدانية والملموسة الجديدة التي وضعت في
جيوبهم عقودا أخرى من الرقص في باحات عروشهم.
كما نرى فإن لا أحد قادر أن يفتح فمه ليدين هتك
أعراض العراقيات ونهب الشرف، وقتل العراقيين،
وتكبيل أيدي من لم يقتل منهم ليساق إلى
الزنازين.
كما نرى فإن حكامنا قد فقدوا حتى مبادرة
المعارضة وهى حق شرعي في الديمقراطيات
الليبرالية الغربية. انهم لا يقدرون حتى إن
يقولوا لـ (جورج بوش) لا لاغتصاب بنات دجلة
وبردى حيث أن جريمة الاغتصاب يعاقب عليها
بالسجن في أمريكا وفى أي دولة خارجة توا من
الغابة.
انهم عاجزون حتى عن نصح العلوج باللجوء إلى
الضرب والقتل بعيدا عن مرأى الناس لتمر
الجريمة النكراء بدون ضجة.
نعم، إن حكامنا يهلوسون ويتخيلون بأنهم إذا
نطقوا فإن بوش سيغضب ويرعد ويزبد ويضيفهم إلى
ديوان إنشاء الإرهاب الإقليمي والدولي في آن
معا. الرئيس بوش يقول لهم: تعلموا الدرس وإلا
فأنكم يا أولاد الحلال ستتعرضون للتأديب. كما
نرى ونسمع فإن حكامنا يلحسون الأيدي ويهمسون
بأصوات هزيلة في أذني بوش لكي يحرر لهم فلسطين
بعد أن احتل العراق.
فهذا الكوبوي ذكى تماما. انه يقول لهم سأفعل،
ولكن إذا طلبتم منى الخروج من العراق سأخرج
ولكن إلى احتلال لعروشكم واحدا واحدا وبدون
استثناء.
إنها مهزلة كبرى لم يعرف مثلها سوى تاريخ
الهنود الحمر الذين دافعوا على الهودسن
وشلالات نياغرا حتى سقطوا في ساحة المعركة.
والعجيب والغريب أن حكامنا يقترحون في
الكواليس أن تسرع أمريكا المحتلة في تشكيل
حكومة عراقية شرعية غير أن بوش يجيب بشن حملة
عقرب الصحراء. نحن ندري أن حكامنا لا يحبون
العقارب ويخافون منها ويرتجفون منها. ومن هنا
فإنهم يترجون بوش أن يبقي هذا العقرب السام
داخل العراق ولا يبعث به إلى بيوتهم ومكاتبهم.
وهكذا تكبر المهزلة ويمتد ظلها ليسحق القامات
من المحيط إلى الخليج. فبوش يقول لهم: يا ملوك
ويا رؤساء ويا وزراء الشرق الأوسط وشمال
إفريقيا أنا سيدكم وإني لأرى رؤوسا قد أينعت
وحان قطافها. فافرنقعوا.
صدقوني بأنني لا اصدق ما اسمعه وما أراه في
هذا السيرك العجيب، أحيانا أتوهم بأن ما يحدث
هو كابوس وليس واقعا. ولكن شاشات التلفزيون
تعرض العساكر الأمريكيين وهم يدكون أبواب
العراقيين والعراقيات ويفعلون ما يريدون دون
أن يصرخ ديك عربي كان في يوم ما ينفش ريشه
وكأنه فحل ليس بعده فحل آخر. سوف يكتب التاريخ
هذا العار المفضوح والذي لا يغسله إلا دماء
الأحرار الذين سيخرجون من رماد المهزومين.