نيويورك مثل بغداد بلا كهرباء

محمد ناجي عمايره

mohamayreh@hotmail.com

قد يكون انقطاع التيار الكهربا في مدن العالم الثالث أمرا عاديا لا يستحق الوقوف عنده ولكن الكهرباء في العالم الذي يوصف بـ المتقدم هي عصب الحياة الرئيسي وبالتالي لا يمكن قبول فكرة انقطاعها عن مدن رئيسية مثل نيويورك وديترويت واثاوا.. ولا قبول لانقطاعها الفعلي عنها لساعات طويلة.

واضطرار سكانها إلى النزول لساعات طويلة أيضا إلى الشوارع بعد أن انقطعت بهم السبل في مترو الأنفاق وناطحات السحاب والعمارات الشاهقة الارتفاع.

عمدة نيويورك لا يعرف السبب الحقيقي للانقطاع ولكنه يحاول تبديد مخاوف ناخبيه من سكان المدينة بالتأكيد على انه ليس ناجما عن (عمل إرهابي) ويواصل الوعود بإعادة التيار خلال وقت قصير ولكن هذا الوعد يمتد لساعات عديدة ويأتي تنفيذه مجزءا.

ويخرج علينا الرئيس بوش بنفسه بعد ساعات أيضا ليكرر نفس الكلام ويسعى إلى طمأنة الجمهور الأميركي القلق والمضطرب.

ولكن الأمر لا يمضي دون أن تقع أعمال سلب ونهب وقد غابت قوى الأمن وشرطة السير عن الساحة في الساعات الأولى من فترة الانقطاع.

هذا الوضع المحير في المدن الأميركية الكبرى يستحق أن نقارنه بما يحدث في العراق فالكهرباء قطعت عن المدن العراقية منذ اندلاع الحرب العدوانية بتدبير أميركي وكان يقال ـ حينها في الإعلام الأميركي أن القوات الأميركية الغازية لا علم لها بتدمير محطات توليد الطاقة في  العراق ثم قيل أن هذه القوات تسقط نوعا من القنابل الخاصة التي تعمل على تعطيل تلك المحطات بشكل مؤقت وها هي الشهور الطويلة تمضى دون أن تعود الكهرباء في العراق إلى العمل وقوات (التحرير) لا تعمل شيئا لاستعادة التيار المقطوع وكل ما تقوله هو أن المقاومة العراقية هي التي تلجأ إلى تدمير محطات توليد الطاقة وتعطيلها! وهذه المقاومة وحسب تفسير قوات الاحتلال هي بقايا أجهزة أو أعوان النظام السابق.

نعرف أن للعراقيين الحق في استخدام الكهرباء مثلما هو لسكان نيويورك وواشنطن وتورانتو ونعرف أن حقوق الإنسان متساوية في العالم كله ولكننا لا نعرف لماذا يلجأ أميركا لهذه المماطلة في العراق وتترك الشعب العراقي الذي جاءت لتحريره من الطغيان يعيش هذه الشهور الطويلة المضنية بلا ماء ولا كهرباء ولا أمن ولا استقرار .

لكننا نذكر أن قوات الاحتلال الأميركية ـ البريطانية حين دخلت المدن العراقية والعاصمة بغداد بالذات لم تأبه لحماية أي من المؤسسات والمرافق العامة باستثناء وزارة النفط ومرافق النفط وظل اللصوص والمجرمون يعيثون فسادا في كل شيء حتى الآن دون رادع ولا حسيب!

فكل ما تريده قوات الاحتلال هو توفير الأمن لأفرادها في مواجهة تحديات المقاومة العراقية وعملياتها النوعية التي حصدت العشرات من المحتلين بين قتيل وجريح وأوقعت خسائر فادحة في معداتهم والياتهم.

كنا في كهرباء نيويورك فصرنا في واقع العراق المرير..

لكن الشيء بالشيء يذكر! وفهمكم كغاية..