عائد
إلى أميركا!!
ابراهيم
العبسي/الأردن
هل
رأيتم صورة ذلك الجندي الأميركي العائد إلى
بلاده من العراق، وهو يركع ويقبل أرض أحد
المطارات الأميركية أمام عدسات المصورين!!
أنا رأيت الصورة، عبر الشاشة الفضية بالطبع،
وتوقفت أمامها اكثر مما ينبغي، وأنا أُحدق في
وجه ذلك الجندي المضطرب الملامح والزائغ
العينين، وقد نهض، واندفع في مشيته غير
الثابتة باتجاه زوجته وأولاده الذين
استقبلوه بحرارة غير معهودة عند الأميركيون،
وبحزن غير عادي عند الأميركيين، وبفرح يفوق
ما اعتاد عليه الأميركيين فيما كانت الدموع
تهطل على وجه الجندي ووجه زوجته ووجوه أولاده
في مشهد غير مألوف أيضا عند الأميركيين الذين
أفقدتهم الحضارة المادية مشاعرهم وأحاسيسهم
الإنسانية الطبيعية.
وتساءلت بيني وبين نفسي: ترى، هل كان ركوع
الجندي الأميركي وتقبيله لأرض المطار، حبا
بتراب بلاده أم شكرا لله الذي أعاده إلى زوجته
وأولاده سالما بعد أن كاد اكثر من مرة يحترق
في أوار الجحيم العراقي، ويتحول إلى جثة
متفحمة في تابوت يحمل رقما ما!!
من المؤكد أن ركوع ذلك الجندي وتقبيله لأرض
المطار، لم يكن تعبيرا عن حبه للأرض
الأميركية. إذ لم يعتد الأميركيون أن يعبروا
عن حبهم لبلادهم بتقبيل التراب. ولكنه فعل ذلك
فرحا بعودته حيا إلى أسرته تماما مثلما فعل
غيره من الجنود الأميركيين الذين عادوا قبله
إلى بلادهم وهم يمشون على أقدامهم وليسوا
محمولين على أكف فرق الجنازات وعازفي اللحن
الأخير.
والمؤكد أيضا أن هذا الجندي وأسرته يعتبرون
أنفسهم محظوظين بعد أن التم شملهم، وعادوا
لاستئناف حياتهم العادية بعيدا عن مهنة
المقامرة بالرأس التي اجترحها مسؤولو
الإدارة الأميركية من صقور وحمائم وفئران،
لدفع الشباب الأميركيين وغير الأميركيين ممن
يحلمون بامتلاك الجنسية الأميركية، للعدوان
على بلاد لا يعرفون عنها ولا عن أهلها شيئا،
اللهم إلا رغبة هؤلاء المسؤولين في الاستيلاء
على بلاد الله، وعباد الله لمضاعفة
استثماراتهم وازدهار مشاريعهم الشخصية
وتحقيق طموحاتهم الاستعمارية غير آبهين
بحياة المواطنين الأميركيين العاديين الذين
بدأ خروجهم إلى الشارع يتزايد ويتضاعف وهم
يطالبون بإنهاء احتلال العراق وعودة أبنائهم
إلى ديارهم بعد أن أدركوا المغزى القذر لهذه
الحرب المجنونة التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل.