الإرهاب الصهيوني مَنْ يجرؤ على محاسبته؟

بتاريخ التاسع من نيسان/إبريل 1949 قامت عصابات الأرغون وشتيرن والهاغانا بمذبحة لم يشهد لها العالم مثيل في التاريخ الحديث أو المعروف حتى الآن على الأقل!.. هذه المذبحة عرفت بمذبحة دير ياسين نسبة إلى المكان الذي تمت به. ودير ياسين تقع بالقرب من القدس وفي ساعات الصباح الأولى من ذلك اليوم المشؤوم دخلت عصابات شتيرن والأرغون إلى القرية فألقوا القبض على مئة وخمسين من النساء والشيوخ والأطفال وساقوهم إلى ساحة القرية حيث ربطوا أيديهم ورموهم بالرصاص، ثم في أماكن أخرى من القرية قتلوا اكثر من مئة شخص آخر بينهم 145 امرأة بينهن 35 امرأة حامل إضافة إلى أطفال مدرسة القرية ومعلمتهم.. يضاف إلى كل ذلك تدمير 15 منزلاً بالديناميت.. والجدير بالذكر أن معظم رجال القرية لم يكونوا موجودين هناك بذلك التاريخ لأنهم كانوا في القدس حيث يعملون، وقد منع رجال عصابات الأرغون أي كان من دخول القرية لمدة يومين ما عدا رجال البوليس الصهاينة الذين أفادوا أن بعض العرب قد قتلوا فقط.

ومن المعروف أن بيغن كان قائد هجوم عصابتي الأرغون وشتيرن وها هو شارون و قبله نتنياهو الوريثين لقيادة بيغن يتابعان أعمال معلمهما.

وإذا كان هناك من عدل في هذا الكون فليحاسب هؤلاء القتلة على جرائمهم على مرأى ومسمع من العالم الحر كما يسمونه.. وإلا فما معنى تشكيل محاكم دولية؟ ولماذا تحاكم أميركا شعب العراق الذي قالت أنها جاءت لتحرره، ولم تحاكم نفسها على جريمة قتل الأطفال والنساء والشيوخ في ليبيا عام 1986 وعلى الحصارات التي فرضتها على السودان وعلى ليبيا ولمدة زادت عن الاثنتي عشر سنة على العراق الذي ذهب ضحيته حوالي مليوني شخص معظمهم من الأطفال؟!!.. ولماذا لا يطالب أحد بتحويل الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية إلى محكمة العدل الدولية على ما فعلته الأولى من جرائم تقشعر لها الأبدان في الصومال وفي باناما وعلى ما تفعله في أنحاء أخرى من دول العالم الذي يسمونه "العالم الثالث" والثانية على جرائمها في جزر الفولكلاند وفي ايرلندا وغيرهم من دول العالم؟

ومع تكرارنا لو كان هناك عدل في هذا العالم فأول من يجب أن يحاكم في العالم هي الحكومات الأمريكية المتعاقبة على جرائمها ضد الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليون، وبريطانيا على جرائمها في إبادة (الأبورجينالز) سكان أستراليا الأصليون، وعصابات المحتلين لفلسطين على جرائمهم المستمرة منذ عام 1936 ضد الشعب الفلسطيني وضد القيادات الفلسطينية الذين اغتالتهم في تونس وضد الأبرياء الذين أسقطت طائرتهم المدنية فوق القاهرة عام 1976!!.. نختم بأن الكثير يمكن أن يقال عن جرائم أعداء الإنسانية والتساؤلات أيضاً كثيرة، ولكن، هل هناك من يجرؤ على قول الحقيقة خاصة من أولئك الذين يبثون وينشرون عن توافه (حدث في مثل هذا اليوم) وهل يتجرأون على جلب صور لجرائم الصهاينة في قرى وبلدات فلسطين المحتلة منذ بدايات القرن الماضي ليبثوها من على شاشات الفضائيات أو عبر وسائل الإعلام الذي يقال أنه عربي؟!!..

ومع ذلك تبقى جرائم الأميركان في التاسع من نيسان/إبريل عام 2003 تتمة لمجازر الصهاينة في فلسطين..

فؤاد الحاج