خارطة طريق لتصفية القضية الفلسطينية

الذين يتمتعون بحاسة شم لا بأس بها في البلاد العربية، يمكن أن يكونوا قد اشتموا رائحة مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية بدأت تفوح مع بداية السيناريو الأميركي لمحاربة ما يسمى (الإرهاب)، وفقا للمفهوم الأميركي طبعا. فمؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، أصبحت أبعادها معروفة لكل ذي لب، فثمة أبعاد فلسطينية في داخل السلطة التي تمارس أحيانا دور البلدية لحماية أمن ما يسمونه (اسرائيل)!!.. وما قامت وتقوم به عصابات الاحتلال في فلسطين المحتلة من قتل وتدمير واجتياحات وتجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار وهدم البيوت والقصف الوحشي للآمنين في بيوتهم وغير ذلك الكثير، يدل على أبعاد عربية لهذه المؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية، ومن أحد أهم إرهاصاتها هو الصمت العربي "الرسمي" والقمع العربي "الرسمي" لأي شكل من أشكال الاعتراض أو الامتعاض الشعبي المحتقن إزاء ما يجري من فظاعات صهيونية ضد الفلسطينيين، ومن جانبه تعمد الإعلام العربي بإشغال الرأي العام عما يدور في فلسطين بتفاهات أقل ما يمكن أن توصف بها بأنها تثير الاشمئزاز من برامج ولقاءات ومقابلات فنية وغيرها، وهو دور تضليلي فاق كل التوقعات.

وأما على الصعيد الدولي لمؤامرة تصفية القضية الفلسطينية فهو ليس بحاجة إلى توضيح لأنه المتبني والمروج لتصفية القضية ضمن جدول زمني غير معلن صراحة!!.. ولا يخفى على أحد أن هناك جهد مكثف لتصفية القضية الفلسطينية يتم في إطار تنسيقي ومتفق عليه بين الصهيونية العالمية وبين إدارة الشر الصهيو-أمريكية. كما لا يخفى أن كل الدول العربية بشكل مباشر أو غير مباشر مشترك في هذه المؤامرة خشية من أن يلحق بها السيناريو ما حدث في أفغانستان بعد إزاحة أهم قلعة للعروبة في بلاد العرب وهي العراق.. وقد لا نذيع سرا إن قلنا: أن "الدول" العربية لم تعد دولا إلا في أذهان رؤسائها والمستفيدين منهم، فقد أصبحت السيادة ليست منقوصة فقط بل منزوعة عنها، وأصبح استقلالها السياسي مصادرا بالكامل، وكذلك استقلالها الاقتصادي، وأصبحت ثرواتها الاستراتيجية مرهونة بالكامل، وصارت حتى ثقافتها مصادرة ومجيرة تماما لصالح العولمة والأمركة!!. وربما أدرك الكثيرون أن إلصاق الولايات المتحدة الأميركية صفة الإرهاب بالذين يقاومون احتلال ما يسمونه (اسرائيل) لأرضهم مع أنه هو قمة (الإهاب)!!.. ما هو في الحقيقة والواقع إلا منهجية أميركية في سياق هذه المؤامرة لجعل العرب "الشعبيين" ينسون مع الأيام قضية فلسطين كما نُسيت القضية الأرمينية وكما نسيت قضية اللواء السليب الإسكندرون والأحواز.

إن عملية فرض النسيان هذه واضحة من خلال عمليات غسيل أدمغة الرأي العام العربي والدولي والتي تبدأ من تصوير أن دخول (اسرائيل) في أي وقت وبأي طريقة تختارها للأراضي الفلسطينية هو أمر مشروع لملاحقة "الإرهابيين". ولعل الجديد الذي يمكن أن يكون الكثيرون لم يسمعوا عنه في هذه المؤامرة هو أن ثمة (تمريرات أوامرية) قد صدرت من (الرأس الكبير) (The Big Boss) إلى (الدول) العربية والإسلامية التي ترعى (مسابقات حفظ القرآن الكريم) تقضي بأن يطلب من أعضاء لجان التحكيم ألا يستظهر أي متسابق أي آية فيها كلمة (جهاد) أو (نعت للنصارى واليهود). وأما الأمور الأخرى المتعلقة بالمناهج التعليمية فليس من الضروري تناولها لأنها أصبحت في حكم المعلومات العامة.

مراقب