عار بليكس

أحمد ذيبان/كاتب وصحفي أردني يقيم في قطر

theban100@hotmail.com

لم تشفع تصريحات هانز بليكس الأخيرة له أخلاقياً أمام الرأي العام، وهو يغادر مقر الأمم المتحدة، بعد انتهاء عقده بوظيفة رئيس مفتشي أسلحة الدمار الشامل العراقية.. بعد أن حصد الرجل من عمله هذا ثروة كبيرة، من اموال الشعب العراقي لكنه فشل بامتياز بمهمته!

غادر بليكس مقر عمله بسيارة أجرة عادية.. والأرجح أن النهاية الدرامية لمهمته، تركت في حلقه غصة، وفي سياق البعد الإنساني المثالي يفترض أن يكون ضميره من الداخل مثقلا بالندم،، لأنه ساهم بشكل مباشر في ترجيح كفة غزو العراق واحتلاله، فيما كان واجبه، أن يسعى بكل جهده لترجيح كفة السلام على حساب شهوة الحرب التي كانت تعمي أبصار صقور الإدارة الأميركية.

ماذا تنفع اتهامات بليكس بعد فوات الأوان.. لمسؤولين أميركيين بأنهم مارسوا ضغوطا هائلة عليه، لإفشال عمليات التفتيش، ووصفه لهؤلاء بـ (الأوغاد)؟ وكانت اعترافات بليكس الأخيرة غير ذات قيمة، عندما قال ان الادارة الأميركية والحكومة البريطانية اعتمدتا على تقارير ملفقة بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل!

هذه الحقائق كانت ماثلة أمام بليكس، وهو على رأس عمله ويمتلك صلاحيات حسم مدى صدقية المزاعم الأميركية، فقد كان المفتشون يجوبون العراق في كل الاتجاهات، وبحرية مطلقة لا سابق لها في تاريخ الأمم المتحدة، حيث أجاز لهم القرار 1441 انتهاك سيادة العراق دولة وشعبا.. ولم يعثروا على شيء.. فكان المشهد واضحا، والصورة جلية أمام بليكس.

لا شك في أن بليكس كان يدرك حقيقة خلو العراق من أسلحة الدمار المزعومة.. لكن السؤال سيظل يلاحقه، عندما يراجع نفسه أو يكتب عنه التاريخ.. لماذا أصر على مسك العصا من المنتصف في تقاريره التي كان يقدمها لمجلس الأمن؟.. كان يعرف أن الإدارة الأميركية ذاهبة إلى الحرب وكان يلمس ان الضغوط تتصاعد عليه، لتقديم الذريعة، لكنه كان يمارس عملا سياسياً أكثر منه تقنيا، ولذلك استفادت واشنطن كثيراً من تصريحاته وتقاريره، التي كانت تؤكد أن العراق لم يثبت خلوه من الأسلحة المزعومة، وأن ثمة أسئلة معلقة يجب أن يجيب عليها؟ وهي إجابة تعجيزية، وهذا بالضبط ما كانت تريده واشنطن!

الآن وبعد احتلال العراق يشهد العالم على أكبر كذبة، استخدمت ذريعة لغزو بلد عضو بالأمم المتحدة، وتدمير مقوماته.. وتكشفت كذبة الأسلحة المزعومة.. وبليكس أحد المشاهدين الآن، بعد أن كان لاعبا أساسياً.. لقد غادر عمله لكن العار يلاحقه!