حقائق
ما بعد غزو العراق
تراجع
اهتمام الإعلام العالمي بما يحدث علي ارض
العراق من تطورات، ولم تعد جيوش المراسلين
وعدساتهم تحتل الشوارع والغرف في فنادق
العاصمة العراقية. فقد خضعت البلاد للاحتلال،
ولم تعد أحوال العراقيين المتدهورة تثير شهية
هؤلاء، أو رؤسائهم في واشنطن ولندن وبرلين
وروما.
في العراق مقاومة متصاعدة، بدأت تفرض نفسها
رغم كل محاولات التغطية والتعتيم الإخباري
التي تمارسها إدارة الاحتلال الأمريكي في
بغداد، التي تحصد أرواح جنود الغزاة
الأمريكيين والبريطانيين.
جون بلغر الصحافي والكاتب وصانع الأفلام
الأسترالي قال في ندوة عقدها في أوسلو علي
هامش تلقيه جائزة (صوفي برايز) "إذا كان
الواقع في العراق شيئا وما يكتب عنه شيء آخر
فأن هذا يعود إلي وسائل الإعلام والرقابة
الذاتية المفروضة عليها والحرب الدعائية (البروباغندا)
المرتكزة علي مبدأ الكذب التي تشنها الولايات
المتحدة وأجهزتها الإعلامية".
وبلغر محق في آرائه الصريحة والشجاعة هذه،
فكان على رأس الكتاب الغربيين من أصحاب
الضمائر الذين عارضوا منذ البداية العدوان
على العراق وحذروا من أخطائها. فالعدوان
انتهى باحتلال العراق، ولكن الأكاذيب
وعمليات التعتيم على الحقائق ما زالت مستمرة.
فلا يمر يوم تقريبا دون ان يخرج علينا مسؤول
أمريكي أو بريطاني مؤكدا أن أسلحة الدمار
الشامل ما زالت موجودة في العراق وأنه سيتم
العثور عليها. ولكن ثلاثة أشهر مرت على احتلال
العراق ولم يتم العثور علي هذه الأسلحة!!.
ففي بريطانيا حرب ضروس بين التابع الذليل
بلير وهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي. سي)
لأنها قالت "أن المسؤول الإعلامي في مكتب
رئيس الوزراء أضفى عامل الإثارة على تقرير
حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، عندما
بالغ في خطورة هذه الأسلحة، واستعدادات
الحكومة العراقية لوضعها في حال جاهزية كاملة
للاستخدام في اقل من ثلاثة أرباع الساعة"!!.
هذا الغزو، والجدل الدائر فيه، يهدف إلى
التغطية على قضية أساسية وهي أن الحكومة
البريطانية خدعت الرأي العام، وذهبت إلى غزو
العراق، وعرضت أرواح آلاف الجنود
البريطانيين للخطر على أساس كذبة صريحة، وهي
وجود أسلحة دمار شامل عراقية تهدد الغرب
ومصالحه. بينما كان الهدف الحقيقي هو
الاستيلاء على ثروات العراق النفطية وتأمين
الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية في
فلسطين المحتلة.
(روبرت فيسك) الصحافي البريطاني قال "أن في
العراق قضية مرعبة تتمثل في الآثار الخطيرة
لليورانيوم المنضب، حيث آلاف الأطفال يعانون
من أمراض سرطانية بسببه".. وذهب إلى ما هو
أبعد من ذلك عندما قال وفي الندوة نفسها، "أن
هناك أنواعا غريبة من الخضروات بدأت تظهر
بسبب الآثار البيئية المدمرة لاستخدام
القنابل التي تحتوي على هذا اليورانيوم أثناء
قصف العراق".
وأضاف فيسك "الإعلام الغربي لا يريد أن
يكتب عن هذا اليورانيوم ولا عن تزايد حالات
الإصابة بالسرطان عشرين مرة في صفوف أطفال
العراق، لأن من استخدموا هذا اليورانيوم
يريدون إخفاء نتائجه المرعبة، وعدم وصول
الحقائق إلى الرأي العام".
وفي
استراليا اعترف رئيس وزرائها جان هاوارد بأنه
قدم معلومات غير مؤكدة للمشاركة في غزو
العراق وهو يواجه اليوم موقفا شبيها بموقف
رئيس الوزراء بريطاني التابع الذليل توني
بلير ورئيس إدارة الشر الأمريكية جورج بوش
الذين يواجهان ضغوطا داخلية بسبب طبيعة
المعلومات التي قدماها عن مخاطر أسلحة الدمار
الشامل التي تحدثت التقارير عن امتلاك العراق
لها والتي كانت المبرر الرئيس لشن العدوان
على العراق.. في الوقت الذي لم نسمع من أو لم
نطالع أي خبر أو تقرير عن تلك الأنظمة المسماة
عربية والتي ساندت وشاركت وساهمت في غزو
العراق واحتلاله المعروفين من قطر إلى
البحرين إلى حكام بلاد نجد والحجاز وتلك
الكويت وحكامها أما غير المعلنين فهم معروفين
لكل أبناء الأمة ولكل الأحرار والشرفاء في
العالم.. بينما نطالع عن بعض الكتبة الذين
يطالبون بما يسمونه (الديمقراطية).. فهل
المطالبة بهذه (الديمقراطية) يمنع الحديث عن
خيانات بعض الأنظمة التي تعاونت مع أعداء
الإنسانية ضد بلد عربي بغض النظر عن رأيهم في
نظام الحكم فيه؟!!.. لله الأمر من قبل ومن بعد
بهؤلاء وهؤلاء.