هل يذكر الشرفاء والأحرار هذه الوثيقة التي نشرناها في (المحرر) إثر العدوان الأمريكي الأطلسي الغادر على العراق عام 1991؟!!.. نعيد نشرها اليوم للتذكير وللرد على أولئك الذين يدعون أنهم وجدوا ويجدوا مقابر جماعية في العراق!!..

 

الجريمة الكبرى في التاريخ

الاميركيون النازيون ارتكبوا أبشع جرائم العصر

آلاف الجنود يدفنون أحياء تحت الرمال

نيويورك: تقرير - رقم (6/ج 10)

باريس: تقرير - رقم (9/ج. ج.)

جنيف: تقرير رقم (3/ج. ج. 10)

نعيد للقراء الأعزاء نشر بعضا من الوثائق التي بحوزتنا ونتمنى أن ننشرها تباعا كلما سمحت الظروف لنذكر العالم وخاصة العربان الذين لم يفعلوا شيئا على أرض الواقع سوى الاستنكار والتنديد.

من هذه التقارير الدولية التي تحمل الأرقام المدونة أعلاه نستخلص أن العدوان الأمريكي الأطلسي على العراق عام 1991 كانت أشد رهبة ووحشية مما يتصور البعض خاصة تلك الجريمة البربرية التي ارتكبتها القوات الاميركية ضد الشعب العراقي وجيشه البطل، وأسدلت عليها الستار واشنطن كي لا تثير الرأي العام العالمي ضدها في حرب غير شرعية ويعتبرها القانون الدولي عدوانا على العراق لتدميره اقتصاديا وعسكريا لتفرض اميركا هيمنتها على منطقة الخليج الغنية بالنفط وعلى الجزيرة العربية التي أدخلتها في مخططها الاستراتيجي الأمني منذ أوائل الخمسينات.

هذه الجريمة الوحشية التي ارتكبتها القوات الاميركية بقيادة (شوارزكوف) آنذاك لم تنشرها وسائل الاعلام أثناء حرب الخليج الثانية، ولم يعلم بها العربان الذين شاركوا في التحالف العدواني، حيث تكشف عن أفظع جريمة لم يشهد التاريخ القديم والحديث مثيلا لها، وهي جريمة دفن آلاف من الجنود العراقيين أحياء تحت الأرض.

وتكشف التقارير الدولية ومصدرها كما هو مبين أعلاه نيويورك وباريس وجنيف، عن عملية تنفيذ الجريمة وتاريخها والمواقع التي دفن فيها الجنود العراقيين أحياء وعددهم كما تقول التقارير 9785 جنديا و74 ضابطا. (أنظر الى المواقع المحددة في الخريطة المرفقة).

 

وخلاصة هذه التقارير هي:

قبل بدء الهجوم البري للقوات الاميركية وحليفاتها بيومين وافقت القيادة العراقية على سحب قواتها من الكويت وفقا لقرار ما يسمى بمجلس الأمن الدولي المرقم 660 الذي صدر بتاريخ 2 آب/اغسطس 1990، وأبلغت القيادة العراقية العليا القيادة السوفياتية التي كان يرأسها (غورباتشوف) آنذاك قرارها بالانسحاب من الكويت، وفورا اتصل (غورباتشوف) بالرئيس الاميركي (بوش) الأب وأبلغه موافقة القيادة العراقية على الانسحاب من الكويت بدون شروط، ولكن (بوش) لم يأخذ ذلك يعين الاعتبار، وأصر على تنفيذ المخطط العسكري المرسوم، وأصدر في 24 شباط/فبراير 1991 أمرا ببدء الهجوم البري من أراضي بلاد نجد والحجاز "السعودية" التي احتشدت فيها القوات الاميركية وحليفاتها، (680 ألف جندي منهم 450 ألف اميركي و 3500 دبابة معظمها اميركية، و3300 مدفع و 2700 طائرة حربية، هذا بالإضافة الى البوارج والفرقاطات وحاملات الطائرات في مياه الخليج العربي).

وهناك في مواقع الجهرة والبرقان والاحمدي ارتكبت القوات الاميركية اكبر جريمة في التاريخ تفوق بوحشيتها الجرائم التي ارتكبتها قوات هولاكو، فمن تلك المواقع خرج آلاف من الجنود العراقيين من الخنادق يلوحون بقمصانهم البيضاء للاستسلام وبينهم أعداد كبيرة من الجرحى يستغيثون.. ودون رحمة وبوحشية تترية شنت عليهم الآلات الجهنمية هجومها ودفنتهم أحياء تحت الأرض.. وقد اعترفت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) بالعملية الاجرامية التي ارتكبتها قواتها اثناء الهجوم البري بقيادة الجنرال (شوارزكوف) الذي تجاهل الأعراف والقيم والقوانين العسكرية الدولية وخاصة اتفاقية جنيف لعام 1949 التي تحرم القوات العسكرية القيام بأعمال جرائم حرب ومنها قتل الأسرى ولم يروها في مذكراته.

وتكشف التقارير الدولية أن القائد الأميركي (شوارزكوف) بالاتفاق مع الرئيس الاميركي (جورج بوش) ووزير دفاعه آنذاك (ديك تشيني) الذي وضع خطة الهجوم البري لتحقيق انتصار سريع باستخدام الأسلحة الجهنمية، والإبادة الجماعية دون الأخذ بعين الاعتبار الاتفاقات والأعراف والقيم.

إن السكوت عن تلك الجريمة الكبرى بغض النظر عن الأرقام الواردة فيها ينبذه العقل والضمير الانساني، كما يعتبر السكوت واللامبالاة امتهانا للأمة العربية، وخنوعا للإدارة الاميركية المتغطرسة التي تتحدى القيم وتنتهك حقوق الانسان، وترتكب الجرائم دون ان تخشى ردعا دوليا.

مع العلم أن هدف أميركا وحليفاتها كما قالوا هو "تحرير الكويت" ولكن مما يبدو وما زال مستمرا حتى اليوم هو تدمير العراق اقتصاديا والقضاء على القوة العسكرية العراقية كي لا يبقى للعرب في المشرق العربي قوة تخيف الكيان الصهيوني المدعوم ماليا وعسكريا من أميركا وحليفاتها بريطانيا وأستراليا مما جعل ذلك الكيان يزداد غطرسة وهمجية ضد العرب عموما، خاصة أولئك الذين تحالفوا مع أميركا في عدوانها ضد العراق كي يفرض شروطه عليهم في فلسطين العربية بكاملها.

وبعد تلك الجريمة الشنعاء ارتكبت قوات أمريكا "الديمقراطية" مجزرة أخرى لا تقل بشاعة عن هذه في السماوة حيث تم دفن عدد كبير من البدو في الخنادق الرملية التي كانوا يحتمون فيها من الغارات حيث تم جرف التراب عليهم وهم أحياء.. كما ارتكبت قوات أمريكا "الإنسانية" مجزرة كبرى أخرى إثر انسحاب القوات العراقية بعد قرار وقف إطلاق النار الذي تم بناء على طالب المجرم بوش الأب في الثامن والعشرين من شباط/فبراير حيث تم قتل الآلاف من الجيش العراقي المنسحب من جبهات القتال دون أي سلاح، منهم من كان يسير على رجليه ومنهم من كان يركب سيارات عسكرية على الطريق الرئيسي الذي يعرف بطريق الموت حتى اليوم وهو الممتد من البصرة إلى بغداد وقد تم دفن هؤلاء في مقابر جماعية دون أن تعرف أسماءهم وهوياتهم لأن القوات الأمريكية أحرقتهم بالقنابل والصواريخ التي تحتوي على أنواع من المواد غير المعروفة من الأسلحة والتي تم قذفها من الطائرات التي هاجمت الجيش العراقي المنسحب وقد بقي البعض من الجيش العراقي بقي حيا كي يروي للتاريخ حقيقة ما حدث.. والذين بقوا أحياء يقولون أنهم يؤمنون بأن الأعمار بيد الله وأن قوات البرابرة الأمريكان أسقطت قذائفها وصواريخها من الطائرات ولاذت بالفرار بعد أن قضت على معظم القوات العراقية المنسحبة وعددها حوالي 8 آلاف..

واليوم يطل علينا أولئك المجرمون وأعوانهم بأخبار عن مقابر جماعية.. والعجيب أن المناطق والقرى والنواحي التي يدعي الأمريكان ووسائل إعلامهم باللغات المتعددة كما شركاتهم المتعددة أنهم اكتشفوا فيها تلك المقابر الجماعية لا تجد إلا التغطية الواسعة واللقاءات الموسعة عبر شاشات الفضائيات الناطقة بالعربية التي تدعي أنها "ديمقراطية" وأنها تتبع سياسة حرية التعبير، ولكنها في الواقع لا تفسح المجال للرأي الحر المعبر عن الإفصاح عن الحقيقة!!.. وفي حال تريد أن يتحدث أي حر وشريف تأتي بالمقابل بأشخاص معدين مسبقا ومجهزين بكل ما ينسف الوقائع والحقائق!!.. ولا تسمح لأي متحدث حر وشريف أن يبدي رأيه أو تعليقه على ما يقوله الآخر معتذرين بسبب ضيق الوقت، أو يتوجه المذيع أو المذيعة بسؤال آخر بعيد كل البعد عن السؤال الذي تم توجيهه للطرف الآخر!!..

المحرر