رسالة من مغترب مقهور ذل الأنظمة العربية

ومن قوانين التعسف الديمقراطية ضد العرب والمسلمين في ديار الاغتراب

الدُّنيا مع الواقِفْ! هذا مثل شعبي معناه أن الناس تكون دائما مع القويِّ والغنيِّ وأشباههما. الحقُّ أنَّ حالنا نحن العرب مؤْسفٌ ومضحكٌ في آن معا.  نتكلم عن العروبة والجامعة العربية والتضامن العربي والقضايا المشتركة إلى غير ذلك من الهُراء الذي يتناقض تماما مع أفعالنا، أقصد المسؤولين في الأقطار العربية. إنَّ المواطن العربيِّ الشريف يمزِّقه الغيظ والقهر وهو يعيش عصر التردِّي هذا.

أنْ تعتدي أمريكا وبريطانيا على العراق فلا بأس بذلك، فالعراق يستأهل فهو لأنه كما يولون لم يطبِّق قرارات الأمم المتحدة، هذه المنظمة "النَّزيهة" التي تريد خير العرب وأمنهم وسعادتهم منذ أن صوَّتَتْ بتقسيم فلسطين!!.. وعاقبت (إسرائيل) التي صنعها أعداء العرب والمسلمين في بريطانيا العظمى ولاقت الدعم والاعتراف والتشجيع من الاتحاد السوفياتي السابق وروسيا حاليا ومن ثم أمريكا، وباركتها هذه الهيئة الدولية أو الأممية في كل مرَّة اعتدتْ فيها على دولة عربية.. أو أغارت على مفاعلاتها ومصانعها.. أو مدارس أطفالها.. أوْ وَسَّعت حدودها.. أوْ سَرقت مياه جيرانها وتراب أراضيهم.. أوْ دمَّرت القرى على رؤوس ساكنيها العرب، أولئك القوم الذين لا يُداس لهم على طرف.. أو حرقت أولى القبلتين وثالثِ الحرمين.. أو قتلت المُصلين وهم في صلاتهم!!!.

هذه الأمم المتحدة التي عاقبت الصِّرب على "ذبحهم للمسلمين".. واغتصابهم لنسائهم.. وحاكمت مجرمي تلك المذابح!!.

هذه الأمم المتحدة التي أنصفت ليبيا والليبيين بحصار اقتصادي لم ينته حتى الآن كي يتقدَّم الليبيُّون وتزداد رفاهيتهم وسعادتهم!!.

هذه الأمم المتحدة التي نددت بالغارات الجوية على ليبيا والسودان والعراق، وأرغمت المعتدين على الاعتذار والتعهِّد بعدم التكرار وتعويض الخسائر في المال  والرجال!!.. عفوا ولكنِّي نسيتُ أنَّ الدول المعتدية ليست عربية ولا تَهُمُّ أصحاب الجلالة والفخامة في ِشيء!!.

أنْ تخرج الطائرات للإغارة على بغداد والأرض العراقية انطلاقا من قواعدها في الكويت والبحرين وقطر ومملكة آل سعود فيموت الأطفال والرجال والنساء العراقيون فلا بأس فهم مجرمون ولا حقَّ لهم في الحياة فتلك مِنَّة إلهية مقتصرة على أحباب الله من أصحاب الجلالة والفخامة الذين يعرفون من هو السيِّد الحقيقي والأوْحد على هذا الكوكب!!..

أمَّا أن يشعر العراقيون بالغُبن والظلم فيرفعوا أصواتهم مندِّدين بالمعتدين ومَنْ سهَّل العُدوان ويطالبوا بردِّ الحقِّ المسلوب فتلك كارثة وجريمة وداهية دَهْياء تستدعي إعلان حالة الطوارئ وإطلاق التصريحات النَّافية للمشاركة في العدوان السابق رغم اعتراف المعتدي نفسه!! أقصد عصابة الأنغلوساكسون الصهيو-أمريكية.

تباً لكم ولاجتماعاتكم وجامعتكم وسياساتكم فوالله لن تقوم لكم قائمة لأنكم أصبحتم أعداء العروبة والإسلام ويمكن القول فيكم كما قال الله تعالى في أعداء العرب والمسلمين: "بأسُهُم بينهم شديد تحْسَبُهُم جميعا وقلوبُهم شتَّى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون".

أمَّا بريطانيا العظمى!! وما أدراك ما بريطانيا العظمى!! فهي من أعزِّ أصدقائكم.. لم تحْتلَّ لكم أرْضًا.. ولم تزرع بين ظهرانيكم كيانا غريبا عنكم.. ولم تفرِّق أرضكم لمحميَّات ودُويْلات وكيانات هَشَّة يسهل عليها ابتلاعها في أيِّ وقت تشاء.. ولم تجعل من أراضيكم ميادينا لتجربة أسلحتها.. ولم تستنزف نفطكم وأموالكم.. ولم تضرب أحدكم بالآخر.. ولم تصوِّركم في السينما بأقبح الصور!!..

لقد أضْحت هذه الأمَّة بفضل سياساتكم الرشيدة مجتمعة مثالا للانحطاط والتفكك والضعف وما إلى ذلك من أوصاف يندى لها الجبين. على كل حال فالأمر ليس غريبا علينا فهذه أمة داحِسْ والغبراءْ.

كثيرون  سوف يقولون أنَّ  هذا الكلام هو من  قبيل المهاترات وأنَّ الأوْلى أن نقول كلاما يُصْلح ذاتَ البين، لكنَّني أقول إنَّنـا استنفذنا كلَّ مخزوننا من النوايا الطيبة والمساعي الحميدة ولم نَجْن إلاَّ التعب والخسارة،  فنحن على هذا المنوال منذ الأربعينات من القرن الماضي. والعرض قائم أمامكم في العراق، كما في فلسطين وقد تُعيد أمريكا الكَرَّة في بلد عربي آخر أو بلد يقال أنه جمهورية إسلامية ولن يقدم أصحاب الجلالة والفخامة، سوى المزيد من التواطؤ والانحناء أمام أسيادهم في البيت الأبيض!!.. وإذا ما صدر عنهم أي بيان أو قرار فها هي بيانات وقرارات قممهم وآخرها قرارات قمة بيروت فالنتيجة معروفة سلفاً.

ما نحتاجه هو شيء من الشَّجاعة  للاعتراف  بالأخطاء  والتقصير.. وشيء من رحابة الصَّدر للمسامحة  وقبول الاعتذار.. وشيء من الحرَّية الفكريَّة والسياسية.. وعدم التعامل مع الشعوب كأنَّها خدم في ضِياع وإقطاعيات الحُكَّام.. أو كأنَّها قطعانٌ من الأغنام..  ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.