المقاومة العراقية تصيب المحتلين بالانهيار

بعد ثلاثة أشهر من سقوط بغداد الغالية في أيدي الغزاة، أدرك الجنود الأميركيون أنهم قد سقطوا في مستنقع ولا يدرون كيف سيخرجون منه!

التلفزيون البريطاني (بي. بي. سي) قال صراحة في تقرير ميداني "أن راعي البقر الأميركي يضل في صحراء بغداد الآن".

وبالطبع يرجع ذلك إلى المقاومة العراقية، المتصاعدة التي أكدت للعالم أجمع ـ بما فيهم العرب الذين خذلوا أشقاءهم في ارض الرافدين ـ أنهم يرفضون الاحتلال لأنه عار عليهم.

لقد أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش في أوائل أيار/مايو الماضي عن انتهاء العمليات العسكرية لقوات بلاده في العراق، غير أن الشمس لا تكاد تطلع على العراق صبيحة كل يوم، إلا وهناك هجوم تتعرض له قوات الاحتلال الأميركي والخسائر بين قتلى ومصابين بخلاف الخسائر المادية كما يشير تقرير التلفزيون البريطاني.

بوش وجنوده كانوا يظنون أنهم في نزهة وأن أبناء العراق سيفتحون أذرعهم لاحتضان أبناء العم سام. ولكن جاءت الرياح بما لا يشتهى الأميركيون. "فالمقاومة العراقية توجه الآن طعنات في كبرياء رعاة البقر الأميركيين" على حد تعبير التلفزيون البريطاني.

بالتأكيد، بدأت تنهار معنويات هؤلاء المحتلين الذين ظنوا أن إقامتهم على أرض العراق ستحيطها مشاعر الدفء والمحبة من جانب العراقيين. ولكنهم لم يجدوا سوى مشاعر الكراهية، وهو أمر طبيعي لشعب يأبى الإهانة والذل ويرفض أن يصفق للمحتلين الذين يدنسون أرضه.

إن الجنود الأميركيين مقتنعون الآن بأن قيادتهم قد خدعتهم، وأنها لا تقول لهم الحقيقة عن أعداد القتلى والجرحى الأميركيين الذين يسقطون أمام المقاومة العراقية المتنامية، وهذا ما كشفت عنه صحيفة (جورنال دي ديمانش) الفرنسية الأسبوعية التي أكدت أن الحالة النفسية للجنود الأميركيين تتدهور، وأن العدو الأول للأميركيين هو الشك في القيادة الأميركية، لأن هذه القيادة تسببت في انهيار معنويات الجنود كما تقول الصحيفة التي أشارت أيضا إلى أن الخوف والقلق من الموت أصبحا يسيطران على جنود الاحتلال الأميركي خاصة أفراد الفرقة الرابعة مشاة التي تعرضت في الأيام الأخيرة للعديد من الهجمات بقذائف (آر بي جي) والقنابل اليدوية.

هذه هي حالة جنود أميركا في أرض الرافدين، وقد علق عليها بجرأة شديدة المرشح الرئاسي الديمقراطي الأميركي (هاوارد دين) حيث قال: "هؤلاء الرجال والنساء في الجيش الأميركي يجازفون بحياتهم كل يوم، إلا أن الرئيس بوش الذي أرسلهم هناك أظهر قدرا هائلا من انعدام الإحساس تجاه المخاطر التي يواجهونها".

ولكن نسي (دين) أن يحد من انفعاله وخوفه على جنود بلاده بأن يقول لبوش صراحة: "أعد جنودنا حتى لا تتحول أرض العراق إلى مقبرة جماعية لهم"!!