مستنفرون
لخدمة الأعداء
د.
عوده بطرس عوده
من علامات الانهيار
المخيف فى البنيان العربي والانحطاط في
الأخلاق والمفاهيم والانتماء إلى أبعد حدود
الدرك الأسفل أن ينبري البعض من الكتاب
الكتبة للدفاع عن العدوان الإجرامي الأمريكي
البريطاني على العراق بتبريره! وتحميل صدام
حسين مسؤولية الفوضى العارمة المبرمجة
والدمار الشامل وعمليات السلب والنهب
وانعدام الأمن وإبقاء بغداد بدون ماء ولا
كهرباء ولا أمن، وتبرئة الاحتلال من الجرائم
التي يتعمدها ويغذيها بواسطة عملائه الذين
عادوا وينشطون بحماية دباباته من تجار
المعارضة الذين أغدقت (مادلين اولبرايت)
العطاء عليهم ليغرقوا في مباذل مواخير لندن
ويصبحوا بالمستمسكات وأفلام الفيديو
المأخوذة لهم أسهل من العجين فى أيدي أعداء
شعبهم ووطنهم! ومثلهم هؤلاء الذين ينبرون
بأقلامهم لإفراغ ما في أعماقهم من استعداد
لبيع ضمائرهم وأنفسهم لأعداء أمتهم الذين
يقترفون أبشع الجرائم في العراق وفلسطين.
وأبرز هؤلاء وزيران سابقان يتباريان في هذه
الأيام في لفت نظر حاكم حكامنا لعله بإشارة
منه يعودان إلى دائرة الضوء رغم أن أحدهما
فرضوه على فضائية عربية نفطية إقليمية بمسمى
مشرف عام تقديرا لكفاءته في قلب الحقائق
وبراعته في الدفاع عن جرائم الأمريكان
والإنجليز، وتحميل صدام حسين مسؤولية كل ما
يقترفه علوجهم من تدمير للمجتمع العراقي الذي
كان شديد الصلابة في التماسك بحيث استحال على
الأعداء وتجار المعارضة فتح ثغرة في جبهته
المحاطة بالمتربصين به من ذوى الارتباط
بالمخابرات المركزية و(الموساد) والمربوطين
بأوتاد البيت الأبيض الذي في سبيله تضيع
القيم وتذبح على عتباته الكرامات!..
ينسى هؤلاء الكتبة انهم أبناء أمة ساهمت بدور
كبير الأهمية في تطوير الحضارة الإنسانية،
وأن العراق كان مؤهلا بقيادة صدام حسين
وطموحاته القومية لتحقيق ما تصبو إليه
الجماهير العربية من آمال لولا ملاحقته
بالحروب التدميرية والحصار الوحشي!
ويتجاهلون عن عمد انه الوحيد الذي بقي متمسكا
بعروبة فلسطين كاملة من النهر إلى البحر،
والوحيد الذي رفض التخلي عن المسؤولية
النضالية الداعمة لشعبها الجهادي الاستشهادي
بتوفير المقتضيات الفعلية وليس الادعائية
التي دأبت الأنظمة النفطية والإقليمية
وكتبتها التبجح بها خداعا وتزييفا.
ويتعامى هؤلاء الكتبة المرتزقة عما يقترفه
الأمريكان المحتلون للعراق من جرائم وتحديات
وتجاوزات للحرمات، وتبلغ بهم الوقاحة في
العمالة كل حدود المنطق بتحميل صدام حسين
مسؤولية ذلك! رغم أن أبناء العراق الذين
يتعرضون لكل هذه الاستفزازات يصرخون بأعلى
أصواتهم أمام كاميرات التلفزيونات أن شيئا من
ذلك لم يكن يحدث أيام صدام.. فلماذا يتغاضون عن
ذلك ولا ينبسون ببنت شفة ولا يكتبون كلمة تفضح
جرائم الأمريكان وعملائهم الذين على شاكلتهم
في العداء لأمتهم!
لماذا يتنكر هؤلاء للدعم السخي الذي كان
يقدمه عراق صدام للأردن تقديرا لظروفه!
ولماذا لا يفضحون ولا يدينون الذين أعطوا
مجرم الحرب بوش الأب شرعية العدوان الثلاثيني
والمشاركة!
ولماذا يتعامى هؤلاء عن الكثير من الحقائق
وأبرزها فتح أبواب الجامعات العراقية
للدراسة المجانية لآلاف الطلبة كل عام شأنهم
شأن أبناء العراق! ويتجاهل هؤلاء عن قصد وخبث
وعمالة عن الأولوية التي أعطاها العراق
للمنتجات العربية منذ بدء العمل بنظام (النفط
مقابل الغذاء) فأنعش اقتصادها! وما أكثر ما
يصح استخدام لماذا يتعامى هؤلاء عن الكثير
جدا مما تميز به العراق بقيادة صدام حسين
تتذكرها النسوة اللواتي كن مطمئنات على
بناتهن إياهن ويضطرون في ظل الاحتلال
الإجرامي إلى مرافقتهن إلى ومن مدارسهن؟
لأن هؤلاء الكتبة في خدمة أعداء أمتنا
المتجسدين في المجرمين بوش وبلير وشارون
فأنهم يقلبون الحقائق ويتجاهلون صرخات أبناء
العراق وهم يعلنونها بلسان الشيخ العلامة
احمد الكبيسي الذي كان معارضا في الخارج بأنه
بعدما رأى وحشية الأمريكان سوف يكون أول
المؤيدين لصدام حسين عندما يعود للحكم. هكذا
صرح في حديث مطول نشرته هذه الصحفية القومية
الجريئة (العرب) بتاريخ اليوم الثاني من شهر
يونيو/حزيران الجاري. وقوله الصريح: سأكون أول
المؤيدين لحكم صدام حسين. موجها صفعات على
خدود وأقفية هؤلاء المتاجرين بأقلامهم فما
أرخصهم.