أمريكا..
زعيمة الإرهاب الدولي..
نظيرة
محمود خطاب/مركز الدراسات الفلسطينية
إذا
كان هناك طرف يستحق أن نطلق عليه صفة الإرهاب
ويتعامل معه مع هذا الأساس فهو أمريكا التي
تستحق وبجدارة لقب زعيمة الإرهاب في العالم ،
فالداخل الأمريكي يختزن كل مشاعر الإرهاب
وبذوره بل ومنطلقاته الأيديولوجية والعنصرية
ففيه الكثير من العوامل الدامغة والمحفزة على
اصطناع العدو وشن الحروب وإذلال الشعوب بل
والتحريض على الإبادة والتطهير العرقي
وسياسة تجويع الشعوب.
وهناك
ثلاث ركائز أساسية تم بناء المجتمع الأمريكي
عليها مؤسسات وثقافة وعقيدة وتوجهات وهي
ركائز متداخلة ومتشابكة إلى حد بعيد يصعب إذا
لم يكن يستحيل تفكيك أوصالها أو إعادة
تركيبها فرادى وهي أيضا تتداخل وتتشابك مع
الحالة الصهيونية في مجملها وكل جوانبها هذه
الركائز هي:
1
ـ إبادة الجنس الآخر واستباحة وهضم حقوقه
الطبيعية في الوجود والعيش والاستقلال (الهنود
الحمر) والى حد التطهير العرقي والإبادة
الجماعية.
2
ـ ممارسة العنصرية بأبغض وابشع صورها على
أساس اللون والدين والجنس (السود في أمريكا ثم
الجماعات العربية والإسلامية والأسيوية).
3
ـ عقدة التحكم بالآخرين واستباحة أراضيهم
وثرواتهم تحت مسمى المصلحة القومية
الأمريكية وما يستدعيه ذلك من استخدام كل
الوسائل العسكرية المتاحة وكل أساليب القهر
والطغيان.
وانطلاقا
من هذه المرتكزات الثلاث التي باتت معروفة
للجميع ولا تجد أمريكا حربا في أن توصم بها،
تحولت هذه الدولة التي تصف نفسها بأنها
الدولة الأعظم؟ إلى اكبر قاعدة للإرهاب
ومصدرة له وداعمة للأنظمة التي تمارس القمع
بكل أنواعه ومساندة للكيانات العنصرية
كالكيان الصهيوني.
ويكفي
سوق مثال بسيط مثل إعلان (عصبة الدفاع) التي
شكلها إرهابي صهيوني داخل أمريكا والتي ضمت
ميليشيات مسلحة في الأحياء التي يقطنوها
بدعوى حمايتهم!!.. يكفي هذا المثال لنجد أنفسنا
أمام تجسيد أمريكي لتراث إرهابي ثري ومتنوع
في فكره وخططه ووسائله ووقائعه اشتقت منه
الحركة الصهيونية وكيانها الكثير الكثير
واجترفت منه ينابيع القتل والشر.
تشير
التقارير ومنها تقارير أعدها خبراء صهاينة
إلى أن (عصبة الدفاع) التي أسسها الحاخام
الصهيوني سيء الصيت في عام 1968 في أمريكا وكان
لها جناح عسكري وقواعد تدريب داخلها وبموافقة
وترخيص أمريكي ( بدعوى مكافحة اللاسامية
وحماية الأحياء التي يقطنونها) قد أعيد
تنظيمها وتنظيم صفوفها في الأيام الأخيرة وفي
هذا الإطار أيضا تم إعادة تنظيم وتشكيل
ميليشيا مسلحة زود أفرادها بالبنادق
والمسدسات بالدعوى نفسها ولاسيما بعد أحداث
الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 التي شكلت
ذريعة العدوان المستمر على الشعوب، وقد أكدت
هذه التقارير التي اعترف بها العدو الصهيوني
انه لا صحة لما ذكرته الأوساط الأمريكية من
أنها لن تسمح لأفراد هذه العصبة بحمل السلاح..
وكان هذا التنظيم قد ارتكب سلسلة من العمليات
الإرهابية ومنها محاولة اغتيال رؤساء
البلديات في الضفة الغربية، ومحاولة نسف
السفارة اللبنانية في روما وشن الاعتداءات
على الجماعات المعارضة للحرب في فيتنام
ورسائل التهديد بالقتل للدبلوماسيين العرب
داخل الولايات المتحدة نفسها وفي فرنسا
وبريطانيا ودول غربية أخرى.
وهكذا
تثبت الوقائع أن دولة مثل أمريكا ارتكز
كيانها ولا يزال على نشر ثقافة الإرهاب
والقتل ودعم الفكر الإرهابي والممارسات
العدوانية على مستوى العالم لا يمكن أن تصبح
ضحية الإرهاب وبالتالي رافعة لواء محاربته
لسبب بسيط هو أن كل العمليات الإرهابية
والإرهابيين الحقيقيين في العالم (ومنهم
الصهاينة) قد تم إنضاجهم في مطابخ وكالة
المخابرات المركزية الأمريكية بهدف
استخدامهم في نطاق حرب الهيمنة والسيطرة
الكونية.
أمريكا
التي نظرت ولا تزال، وتسعى للسيطرة على دول
العالم المستقلة التي كفلتها المواثيق
والأعراف الدولية وتمارس أبشع أنواع الإرهاب
ضد هذه الدول أرضا وشعباً ومؤسسات بحجة أنها
تشكل تهديدا للأمن الأمريكي، وللأمن
الإقليمي والعالمي، وكذلك المصالح الأمريكية!!
لا تجد غضاضة أو حرجا في أن تقوم بدور الداعم
والراعي لإرهاب الدولة الذي يمارسه العدو
الصهيوني بحجة مقارعة (الإرهاب الفلسطيني)
واستئصال شأفته، ولا تجد حرجاً أو غضاضة في
السماح بممارسة الإرهاب داخل حدودها أيضا وهي
التي تتحدث عن حقوق الانسان، ولا في اتخاذ
ابشع أنواع الطغيان في حملاتها العدوانية
التي تؤطرها منطق القوة المتغطرسة الغاشمة.