كيف
سيكون خروج الأميركيين والبريطانيين من
العراق؟
آجلا
أم عاجلا سيأتي الوقت الذي يحتم على
الأميركيين والبريطانيين الخروج من العراق،
أما متى سيحين وقت المغادرة فذلك يقرره أبناء
العراق ومقاومتهم للغزاة لأن الغزاة لا
يتحملون فيتنام ثانية.. إضافة إلى أن شعوب
أمريكا وبريطانيا والأغلبية من الرأي العام
العالمي بدأت تعي حقيقة العدوان على العراق
على الرغم من معترض ومؤيد على تصرفات النظام
السابق وهذا لا مجال لمناقشته هنا.. أما من
يقرر إخراج الغزاة من أرض الرافدين وهو موضوع
حديثنا الذي بدأت تتوالى فصول حقيقته في
العالم عبر وسائل الإعلام وهي ما لم تحسب له
إدارة الشر الأمريكية وأعوانها حساب بعد أن
اعتقد الطغاة أنهم تمكنوا من السيطرة على
الإعلام كلياً، ولكن الواقع يقول عكس ذلك إذ
نجد التقارير والحقائق تبرز هنا وهناك وأنها
تتناول موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية
بإلحاح، بعد الفشل المتكرر للقوات الأمريكية
في الكشف عن أماكن تواجد مثل هذه الأسلحة
المزعومة في العراق.
فرغم
امتلاك الولايات المتحدة كل الإمكانات التي
تحتاج لها للعثور على تلك الأسلحة إلا أنها لم
تعثر على أي اثر لها، فالفشل ذريع إذا كانت
أصلا موجودة والاعتراف بعدم وجودها أصلا يعني
الاعتراف بتضليل الشعبين البريطاني
والأميركي، والرأي العام العالمي..
وبالنسبة
لتغيير النظام، فكل المتابعين لأوضاع
المنطقة يعرفون أنه بعد أن طلبت الإمارات من
الرئيس العراقي التنحي لحل هذه القضية من اجل
منع العدوان والغزو يومها أعلن بوش أنه حتى لو
استقال صدام حسين فأن ذلك لن يوقف العدوان!!..
اليوم وبعد غزو العراق نجد
أن أمريكا وأعوانها يتخبطون في دوامة
مستنقع العراق ليس بسبب أنهم لم يفلحوا في
القبض على الرئيس العراقي السابق بل بسبب
بقاءه على قيد الحياة طليقا في العراق وهذا
يعتبر فشلا جسيما آخر مع تزايد عمليات
المقاومة المسلحة التي يعترف البريطانيون
والأميركيون بأن "الموالين لصدام" هم
الذين يقومون بتلك العمليات الجريئة وبأنها
ستتصاعد أكثر فأكثر بعد ان تشكلت خلايا
ووحدات مقاومة في جميع مناطق البلاد. كما ورد
في بيانات المقاومة العراقية وفي حديث الرئيس
العراقي صدام حسين في الشريط الذي بثته
فضائية (الجزيرة) مؤخرا.. على الرغم من أن
أقوال إدارة الشر الأمريكية من رئيسها إلى
أصغر موظف فيها يمكن أن تعتبر من باب صرف نظر
الرأي العام الأمريكي والعالمي عن حقيقة
أسباب الغزو التي بات يعرفها كل متتبع
للسياسة في المنطقة العربية ألا وهي حماية
الكيان الصهيوني وتأمين سيطرته على كل البلاد
العربية، إضافة لمنع الرأي العام الأمريكي
والعالمي من معرفة الجرائم التي ارتكبتها
قوات الغزو الأمريكية في العراق من استعمال
لأسلحة محظورة جديدة لم تستعمل في السابق،
وكذلك لما تحاول هذه الإدارة من زرعه في
مفاهيم الرأي العام العالمي لتشويه سمعة
الرئيس العراقي ونظامه حول ما يسمى بالمجازر
الجماعية من اجل بقاء هذه قوات الغزو في
العراق.. من هنا تبدو محاولة ما أعلنته إدارة
الشر الأمريكية من اعتقال رجل مخابرات عراقي
له يقولون أنه يمتلك أدلة عن علاقة النظام
العراقي بـ(تنظيم القاعدة) وبالمدعو محمد عطا
وبجريمة تفجيرات نيويورك وواشنطن في الحادي
عشر من أيلول/سبتمبر2001!!.. وهذه يمكن الرد
عليها سريعاً لأن جهاز المخابرات المركزية
الأمريكية وكافة الدول الأوروبية والأمم
المتحدة يعرفوا وأعلنوا بأن العراق ليس له
علاقة بهذه التفجيرات كما ليس له علاقة بما
يسمى (رسائل الجمرة الخبيثة)!!..
وخلال
الفترة الأخيرة تصاعدت عمليات المقاومة
المسلحة وعلى الفور تذرع الحاكم بأمره
والمندوب السامي الأمريكي كما كافة
المسؤولين الأمريكيين بأن انعدام الأمن
والنظام في البلاد هو الذي يعوق جهودهم
لإعادة إعمار العراق، متناسين هؤلاء بأنهم هم
الذين جلبوا الفوضى وحلوا أجهزة الشرطة
والجيش ودمروا الوزارات وعطلوا كل شيء في
العراق.. وأن كل تصرفاتهم تخلق المزيد من
المناهضين لهم وفي ظل حالة الإحباط التي
يعاني منها العراقيون بكافة انتماءاتهم
الطائفية والسياسية مما يزيد من تأييد أسلوب
المقاومة المسلحة.. ومع استمرار توقف الخدمات
وتعطل الحياة الاقتصادية والسياسية نجد
الحاكم بأمره (بول بريمر) نفسه معزولة إلا من
بضعة أفراد ينتقيهم بمعزل عن إرادة المجتمع
العراقي ويحاول أن يفرضهم كحكومة "مؤقتة"
على العراق والعراقيين.
والمعضلة
الحاسمة التي فشل الأميركيون والبريطانيون
في حلها هي الأكذوبة التي أطلقوها قبل الغزو
بخصوص إقامة نظام حكم ديمقراطي في العراق،
وأنهم جاءوا إلى العراق "كمحررين" وسوف
يغادرون بمجرد ان يقيموا فيه حكومة منتخبة من
الشعب العراقي، على الرغم من تصريحات
المسؤولين الأمريكيين أنفسهم و(بريمر) شخصيا
من أن فترة تواجد قوات الغزو ستدوم من أربع
إلى عشر سنوات!!.. في الوقت الذي تزداد فيه
القناعة لدى العراقيين بأن الأميركيين
والبريطانيين لا يريدون الخروج من العراق إلا
بعد تسليم العراق لقمة سائغة للكيان الصهيوني
الذي يريد أن ينتقم من العراق والعراقيين
تاريخيا، بالإضافة إلى أن شعب العراق هو
الوحيد من بين كل الدول العربية الذي لم يعترف
بالكيان الصهيوني، كما أنه البلد العربي
الوحيد الذي طالت صواريخه تل أبيب وحيفا
ومفاعل ديمونة في النقب وهذه حقيقة لا ولن
تغيب عن بال كل العراقيين خاصة وأنهم يعلمون
بأن الذي دمر مفاعل تموز العراقي هم
الإرهابيون الصهاينة في حزبي (الليكود) و(العمل)..
من هنا تبدأ المشكلة التي ستتوقف عليه كيفية
خروج القوات الأميركية والبريطانية من
العراق.. خاصة بعد أكتشف الأميركيون بأن آلتهم
الحربية التي لا تقهر، قابلة للتعرض إلى
هزيمة نكراء إذا ما حاولت البقاء كقوة احتلال،
وأدركت إدارة بوش أخيرا بأنها لن تستطيع
الخروج من ورطتها في العراق من دون مساعدة
دولية.. من هنا بدأت إدارة الشر الأمريكية
وقائدها بوش الابن يجري شمالا ويمينا طالباً
مشاركة قوات من مختلف الدول لمشاركة أمريكا
المسؤولية التي عجزت عن القيام بها، على
الرغم من أن واشنطن كانت قبل غزو العراق قد
تعاملت مع الدول الأوروبية الحليفة لها وغير
الحليفة باستعلاء وعنجهية وأصرت على شن
العدوان مع بريطانيا من جانب واحد برغم
المعارضة الدولية والشعبية الواسعة.
واليوم
جاء دور الولايات المتحدة كي تدفع الثمن
مضاعفا وإلا فأنها سوف تترك وحدها في ورطتها
في العراق ولا تعرف كيف سيكون خروجها.. فهل
تستعين بالأمم المتحدة كي تغطي انسحابها من
العراق أم أنها ستبقى على غرورها وتتعامل مع
العراق كما تعاملت مع فيتنام؟ الأشهر القليلة
القادمة ستكون حاسمة وعليها ستتوقف نتيجة
الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة.
المحرر