بوش
يوزع المحافظات العراقية
د.
محمد صالح المسفر/أستاذ العلوم السياسية في
جامعة قطر
انقضت جيوش الولايات
المتحدة الأمريكية علي العراق وتمكنت
بالحيلة والرذيلة وجميع المحرمات الدولية من
إسقاط بغداد العاصمة دون مقاومة تذكر وسيكشف
لنا التاريخ أسباب ذلك السقوط المهين. المهم
أن هذه القوات الغازية جاءت تحت شعارات براقة
منها تحرير الشعب العراقي، والبحث عن أسلحة
الدمار الشامل وتجريد الجيش العراقي من جميع
أسلحته، واستعادة الحقوق القومية والوطنية
للشعب العراقي والمحافظة علي ثرواته وتراثه
وحضارته.
اتضح بعد مرور اشهر ثلاثة علي احتلال بغداد،
أن كل المعلومات التي قدمت إلي دولة الشر
والعدوان ـ الولايات المتحدة الأمريكية ـ من
قبل مجموعة من الخونة والعملاء العراقيين
وغيرهم كاذبة ومزورة وما يجري في (الكونغرس)
الأمريكي والبيت الأبيض في واشنطن وما يجري
في مجلس العموم البريطاني و(داوننغ ستريت) في
لندن يثبت دون جدل أن معلوماتهم كاذبة. وشهدت
لجان التفتيش الدولية عن أسلحة الدمار الشامل
العراقية أمام مجلس الأمن بان كل المعلومات
التي قدمت لها من أمريكا وبريطانيا معلومات
لا صحة لها. إذاً لا صحة لوجود أسلحة دمار شامل
ولكن تم تدمير الجيش العراقي ومعداته وسرح
جنده وقياداته تلاحق للقبض عليها. والسؤال
المطروح لكل عاقل وغير حاقد في العراق ماذا
استفاد الشعب العراقي وسيادته من ذلك الإجراء؟
لقد استبدلوا طاغية بطغاة أشد عنفا وأكثر
قهراً واستبداداً.
أبواق الغزاة في داخل العراق وخارجه تقول بأن
هذه الجيوش الجرارة بقيادة الولايات المتحدة
الأمريكية هي "قوات تحالف لتحرير العراق
وأنها استطاعت تحريره من حكومته". في الوقت
ذاته هذه القوات تقول أنها "قوات احتلال"
وقد صدر قرار من مجلس الأمن الدولي يؤكد ذلك،
فهل ما زال عند تلك الأبواق المأجورة في داخل
العراق وخارجه شك بعد كل هذه الأدلة
والاعترافات؟
إذا نستطيع القول دون تردد بأن الشعب العراقي
الشقيق وخيراته وقدرات رجاله قد ألحق به
أضرار بالغة الخطورة، وأنه يذل يوميا في شرفه
وعرضه، وما أبشع تلك الصورة التي التقطت
لجنود أمريكيين ملتفين بكامل أسلحتهم حول
فتاة حسناء طالبة في جامعة بغداد يفتشونها
بلمس الأيدي وحول مفاتن أنوثتها وسيدة أخرى
تقدم بها السن فتشت من قبل جيش الغزاة (قوات
التحرير) بتجريدها الجزئي من ملابسها وكم
عالم عراقي فتش بيته في الثلث الأخير من الليل
وهو في فراش زوجته ودخلوا على أسرته وهم في
سباتهم، وكم أستاذ جامعي عراقي أو شيخ قبيلة
أو كبير عائلة كبل بحبال النايلون وبطح على
وجهه أمام أسرته أو عشيرته أو طلابه؟؟؟!!!. كل
هذه المناظر عرضت على شاشات التلفزة ونشرتها
الكثير من صحف العالم. فأي تحرير للشعب
العراقي يا ترى؟ إنها قوات اغتصاب وإذلال
وإرهاب لشعب عربي مسلم ساهم بجدارة في صنع
الحضارة الإنسانية.
إذا كانت هذه القوات الغازية -كما يقول
أنصارها ودعاتها في داخل العراق وخارجه- جاءت
للمحافظة على حقوق الشعب العراقي وثرواته فأن
أول المطالب الوطنية العراقية تتحدد في:
1ـ استعادة كامل الحقوق الوطنية العراقية في
شط العرب والذي تخلى عنها النظام السياسي
السابق لظروف سياسية كلنا نعرفها.
2ـ إلغاء جميع اتفاقيات الحدود التي حددت في
ظروف غير مؤاتية للشعب العراقي، والتي تمت
بفعل الإكراه وتحت فوهات المدافع سواء مع
الكويت أو غيرها من دول الجوار.
3ـ استعادة جميع الأراضي العراقية التي قدمت
لدولة عربية مجاورة لزيادة مجالها الحيوي تحت
الشعار الذي كان يرفعه النظام السياسي السابق
بأن أرض العرب كلها للعرب.
4ـ دفع تعويضات للشعب العراقي عن الأضرار التي
لحقت به من جراء الحصار والذي يعتبر أطول
وأقسى حصار في التاريخ وكذلك تعويضات عن
الدمار الذي لحق بالعراق نتيجة للغزو
الأمريكي-البريطاني.
5ـ تنظيف العراق من آثار اليورانيوم المنضب
الذي استخدم ضد الشعب العراقي وممتلكاته على
مدى ثلاثة عشر عاما ودفع تعويضات لكل الأسر
التي تعرضت لأضرار نتيجة استخدام تلك الأسلحة.
6ـ أصدر قاض اتحادي أمريكي حكما على العراق
يدفع تعويضات مالية لسبعة عشر جنديا أمريكيا
أسروا في العراق في حرب 1991م، قدرها القاضي
الأمريكي (ريتشارد روبرتس) بمبلغ 653 مليون
دولار وذلك تعويضا عن الأضرار التي لحقت بهم
نتيجة لمعاناتهم النفسية وهم في الأسر. يضاف
إلى ذلك دفع مبلغ 306 مليون دولار تعويضات
إضافية عقابا للمدعي عليهم وهم العراق
والرئيس السابق صدام حسين.
ومن هنا نقول على (المعارضة العراقية) التي
كانت تتعاون مع الأمريكان وكذلك بعض الأنظمة
العربية وما برحت والتي عملت على إيصال
العراق إلى ما وصل إليه اليوم من خراب ودمار
ومساعدة على وضعه تحت الاحتلال الأجنبي.
عليهم الآن المطالبة بحزم وإصرار بالجلاء عن
كامل الوطن العراقي وبتعويض الشعب العراقي عن
الأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية
والتعليمية التي لحقت به منذ حرب 1991م وحتى
تاريخه.
تقول أبواق الغزاة الأمريكان والتي عادت إلى
العراق في معية الدبابات الأمريكية "أن
الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعثر أموال
العراق على الكتاب العرب والصحافيين وغيرهم
ووزع الهدايا الثمينة على بعض القيادات
السياسية في الوطن العربي وكذلك كوبونات
النفط"، فإذا حدث ذلك بالدليل دون فائدة
لصالح العراق فأن ما فعله الرئيس صدام حسين في
هذا الشأن مرفوض ومدان.
ولكن ماذا سيقولون عن الرئيس الأمريكي جورج
بوش الابن الذي بدأ يوزع المحافظات العراقية
كهبات وهدايا لدول أجنبية دون وجه حق. ولهذه
الدول الحق في ممارسة حق السيادة على هذه
المحافظات والاستئثار بثروات وموارد تلك
المحافظات، الرئيس صدام حسين إن أعطى فهو
عربي ابن العراق وأعطى العرب كما تقول أبواق
الغزاة. لكن جورج بوش الابن بأي حق يوزع القطر
العراقي الشقيق هدايا وهبات علي حلفائه
وأصدقائه من الأوروبيين.
الإجابة نريدها من رموز (المعارضة العراقية)
العائدة في معية الدبابات الأمريكية
والمحتلة للعراق الآن.