دفاعاً عن هدى ورحاب وعلماء العراق

في مقال سبق أصدرناه في حمأة التهديدات التي سبقت الحرب على العراق، قلنا إن المعركة مع الأمريكان وأتباعهم سوف يشتد أوارها بعد الاحتلال. ولم يخامرنا أي شك بأن الغزو الأمريكي هو بداية استعمار جديد بوجود الجيوش فعلياً على أرض العراق فحسب، وإنما بتدمير البنى التحتية فيه وملاحقة العقول المبدعة وتفكيك القاعدة المادية للصناعات المتعددة التي جعلت من العراق قوة تخشاها أمريكا الإمبراطورية. ولعل الأمريكان راجعوا أنفسهم وفطنوا أن فتح جامعاتهم لكل شباب العرب يجب أن يُعاد النظر فيه؛ فأمريكا لا يسرّها أبداً أن ترى أبناء الشعوب التواقة إلى التنمية والتقدم، يستوعبون المنجزات العلمية والتقنية ويطورونها كي تصبح في أيديهم عامل قوة في وجه الطموحات العدوانية التي لا حدود لها والتي تجاوزت كل الوفاق الذي توصلت إليه وارتضته الأسرة الدولية ليكون موضع احترام كل الأطراف الأقوياء والضعفاء على حدٍ سواء، لأن أخلاقية الوفاق الإنساني تقوم على المساواة المطلقة بين كل الشعوب عندما تتعرض الحقوق الأساسية لأي تجاوزٍ عليها.

لقد هال الأمريكان أن تكون هدى صالح عماش، عضو القيادة القطرية في العراق، وزميلتها رحاب طه تتمتعان بالمعرفة الواسعة وتسخّران هذه المعرفة في سبيل الدفاع عن وطنهما، حتى ولو كانت وسائل الدفاع التي انتهجتاها لا تتفق مع مصلحة المجتمع الدولي عندما يكون هذا المجتمع قادراً على فرض مقاييسه الأخلاقية على كل الدول. فالعالمتان العراقيتان توغلتا في ميدان الأسلحة البيولوجية والجرثومية بغاية امتلاك أسلحة رادعة تجعل المعتدين على العراق والأمة العربية أكثر اتزاناً وأقل عدوانية.

إننا لا ندري اليوم ما هي الظروف التي تعيشها العربيتان هدى ورحاب. ولكننا على يقين أن الضعف لن يتسلل إليهما فهما تواجهان المعتدين بكل الإباء والشمم الجديرين بالمقاتلين لفداء الأمة كلها. قد تتعرضان لعمليات غسل دماغ وإغراءاتٍ مادية ووعود بالمعاملة المميزة وبمستقبل لا يدانيه أي مستقبل ينتظره أي عالم عربي يبتعد عن الرعاية الأمريكية والعطف الأمريكي.

إن أَجَلّ معركةٍ ضد الإمبراطورية الأمريكية هي التي تهدف إلى حماية حرية الفكر وحرية الإرادة في توجيه المعرفة حيث يحس الإنسان أنه بذلك التوجه إنما يعزز روابطه بأمته دفاعاً عن وجودها وحريتها ومستقبلها.

أي شيء يوازي أن يبقى علماؤنا ملك أمتنا وأن يكونوا جاهزين في كل الظروف لخدمة هذه الأمة وحماية مصالحها.

لذلك اليوم يجب أن تبدأ المعركة الشرسة ضد الأمريكان لحماية العلماء العرب، وعلينا أن نشكل هيئات للدفاع عنهم. إننا نتوجه لرجال القانون في الوطن العربي أن يهبوا لحماية علمائنا الذين تحتجزهم أمريكا، لتعطل أدمغتهم وتشل إرادتهم لتحول دون أي ابتكارٍ علمي لخدمة أمتهم. علينا ألا نحسن الظن بهؤلاء الأجلاف ودأبهم الدمار وإخضاع الشعوب لرغباتهم في السيطرة على العالم أجمع وفرض عبودية أين منها عبودية العبيد في التاريخ الأمريكي.

إن نقابة المحامين في سوريا يجب أن تبادر إلى دعوة المحامين في الوطن العربي وتبدأ العمل على حماية هذه النخبة المميزة من أبناء الأمة العربية. إن أي تقصير في هذا الواجب سيخل بميثاق الشرف للدفاع عن الحق الذي يهتدي به رجال القانون في العالم.

ونحن على يقين أن نخبة من المحامين الأحرار في أوروبا والعالم سوف ينضمون إلى هذا الكفاح الرامي إلى إنقاذ العالم من الطغيان الهمجي الذي تمارسه أمريكا!

منصور الأطرش (رئيس اللجنة العربية السورية لنصرة العراق)

القريا 16/5/2003