من اجل ذلك يدمرون العراق  

بغداد خاص بالمحرر:

الانتماء الحقيقي للوطن ليس شعارا للتشدق والمباهاة، بل هو شعور ينعكس في ترجمات عملية ملموسة، وهذا ما أكده الشعب العراقي وقيادته الوطنية السابقة، وهو ما برز في غضون الشهور الأولى التي اعقبت العدوان الهمجي الشامل على العراق، وخلال مسيرة إعادة البناء والترميم التي لم تتوقف.

ومن ذلك العمل الوطني، ما بذله عمال ومهندسو التصنيع العسكري الذين حولوا طاقاتهم الابداعية في سبيل اعادة بناء ما دمرته قوى الشر الاميركية والأطلسية، فبإشراف وجهود وزارات الدفاع، الاسكان والتعمير، النفط، الداخلية، الصناعة والمعادن، النقل والمواصلات، والزراعة والري وأمانة محافظة بغداد فقد تم إعادة بناء الجسور بمدة زمنية تعتبر معجزة القرن العشرين في بلد مثل العراق تعرض لقصف بآلف الأطنان من القنابل فاقت قوتها التدميرية اضعاف القنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما.. وكذلك تم إعادة بناء محطات الاذاعية والتلفزيون، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والجسور والمباني المدنية والحكومية والمصانع ومحطات تكرير النفط والمستشفيات والمدارس ودور العبادة ومحطات تحلية المياه والكهرباء وكافة البنى التي تعرضت للدمار من القصف البربري المركز طيلة 43 ليلة منذ منتصف ليل 17 كانون الثاني/يناير وحتى الثامن والعشرين من شباط/فبراير 1991.

إن العقل العراقي المبدع دخل معركة التحدي، معركة البناء والجهاد، فكانت الإنجازات تتوالى ابتداء من إعادة ما دمره الأشرار، حيث تم شق النهر الثالث نهر العطاء والتحدي، تلاه النهر الخامس نهر الخير والنماء نهر القادسية، وتتصاعد الهمم عاليا لتنجز العطاء الأكبر المتمثل بالمعجزة العراقية الجديدة جسر القائد ذي الطابقين الذي يبلغ طوله 5,480 كيلو مترا الذي يربط جميع محافظات العراق من الشمال إلى الجنوب، وهذا يدل على قدرة العقل العراقي الذي تجاوز المستحيل، رغم الموت الذي يحصد المئات يوميا طيلة سنوات الحصار الجائر المفروض من الإمبريالية العالمية بدعم من ذوي القربى العربان والجيران المسلمون.


إذا كانت إدارة الشر الأمريكية حريصة على تطبيق قرارات ما يسمى بهيئة الأمم المتحدة ومجلسها الأمني التي اتخذت فيما يتعلق بفلسطين المحتلة فإننا ننشر القرار الذي يحمل الرقم 1402 والذي ينص على انسحاب (اسرائيل) من المناطق المحتلة مؤخرا فقط!! وليس تطبيق عشرات القرارات التي صدرت منذ عام 1948..

وهل في ذلك سوى دليل واحد ألا وهو أن إدارة الشر الأمريكية لا تلتزم إلا بما يناسب قاعدتها المتقدمة وشريكتها في الإجرام والعدوان المسماة (اسرائيل) والتي تدعمها قوى الشر والعنصرية العالمية الأنغلو-سكوسونية!!..

 

نص القرار 1402 الصادر عن مجلس الأمن والذي يطالب بانسحاب (إسرائيل) من المناطق المحتلة

30/3/2002م

"يعيد مجلس الأمن التأكيد على القرارات: 242 الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967، و338 الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1973، و1397 الصادر في 12 مارس/آذار 2002، وعلى مبادئ مؤتمر مدريد، ويطالب:

1- الطرفين بالالتزام فورا باحترام وقف بنَّاء لإطلاق النار، ويدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية وبينها رام الله، ويدعو الأطراف إلى التعاون بالكامل مع الجنرال (الأمريكي أنتوني زيني) وغيره؛ لتطبيق خطة تينيت الأمنية التي تشكل خطوة أولى نحو تطبيق توصيات تقرير ميتشل، على أن يكون الهدف استئناف المفاوضات حول تسوية سياسية.

2- يكرر الطلب الوارد في القرار 1397 (2002) الذي يطالب بوقف فوري لكل أعمال العنف بما فيها كل أعمال الإرهاب والاستفزاز والتحريض والدمار.

3- يعرب عن دعمه لجهود الأمين العام وموفديه الخاصين في الشرق الأوسط لمساعدة الأطراف على وضع حد للعنف واستئناف عملية السلام.

4- يقرر متابعة القضية".


كلمات للذكرى..

خلال حوار مع المرحوم الفريق سعد الدين الشاذلي قائد ملحمة العبور الشهيرة قال عن حرب الخليج الثانية: "الحرب الأميركية ضد العراق كان الغرض منها هو تدمير جيش العراق، لأن جيش العراق بعد انتهاء الحرب الخليجية الأولى كانت قوته قد تزايدت بحيث اصبح أقوى جيش عربي وإسلامي منذ فجر التاريخ وحتى اللحظة. على سبيل المثال، كان تعداده قد بلغ حوالي ستين فرقة وكانت لديه 5500 دبابة وحوالي 600 طائرة حربية، وكانت لديه أسلحة فوق التقليدية.. كل هذا أخل بالتوازن الدولي الإقليمي، وأصبح يشكل خطراً على جبهتين رئيسيتين.. على (إسرائيل) وعلى النفوذ الأميركي في المنطقة، فكان لا بد من ضربه وتدميره. وإذا قيل أن السبب هو غزو الكويت فانهم كانوا سيلتمسون عذراً من الأعذار لضرب العراق وتدميره. والدليل على ذلك أن الحرب قد انتهت وانسحب العراق من الكويت فلماذا إذن كل هذا الإصرار على إذلاله وتجويعه والادعاء بأنه لم يكشف عن كل أسلحته وضرورة تدمير كل المنشآت..؟! وهكذا، في الوقت الذي يعلمون فيه جميعهم بأن (اسرائيل) لديها أسلحة نووية، كل هذا يدل على أن هناك إصراراً على تدمير أي قوة عسكرية إسلامية أو عربية لصالح (اسرائيل) ولصالح النفوذ الغربي في المنطقة".

وحول وجهة نظره في عملية ما يسمى بالسلام في المنطقة قال: "اسرائيل تريد سلاماً وفقاً لشروطها هي، والسلام الذي تريده هو سلام بين سيد ومسود وهذا غير مقبول، وأي نظام عربي يقبل هذا فلا بد أن يعرف بأن مثل هذا السلام لن يدوم، لأن الشعب العربي الحي، والأمة الاسلامية حية ولن يقبلا بهذا. ودع الأنظمة المتخاذلة تعقد السلام مع (اسرائيل)، ولكنها لن تستطيع تنفيذه وستقوم حرب أخرى مع (اسرائيل) وسوف ينتصر العرب إن شاء الله".