فلول
النظام السابق
خليل
السواحري/الأردن
المحتلون
الأمريكان والإنجليز ومن زين لهم احتلال
العراق أو قدم لهم المساعدات الخفية والمعلنة
يحلو لهم ان يعتبروا المقاومة العراقية
المتصاعدة تخريبا أو إضرارا بالشعب العراقي،
والإدارة الأمريكية تحب ان تضحك على نفسها
حين تنسب هذه العمليات إلى من تسميهم "فلول
النظام السابق" وتظن بذلك أنها تلحق العار
بهؤلاء المقاومين، وتشكك في وطنيتهم، فالشعب
العراقي كله يحب الاحتلال ويرحب به ما عدا
فلول النظام السابق! والحقيقة ان إسناد
مقاومة الاحتلال لما يسمى فلول النظام السابق
أو بقايا حزب البعث هو أمر لا يعيب ذلك النظام
بل انه يشرفه ويرد له اعتباره، ويعيد له
الشعبية التي لم تكن، بل ان ذلك يمنحه شعبية
جديدة لم يكن ليحلم بها لولا هذا الغباء
الأمريكي في مواصلة الزعم بأن المقاومة هي
فقط نتاج فلول النظام السابق.
وإذا
كان المداهنون للاحتلال الأمريكي أو
الصامتون على هذا الاحتلال يعتقدون بأن
مهادنة الاحتلال قد تمنحهم حكما أو هيمنة في
مقبل الأيام فإنني أطمئنهم منذ الآن ان حكم
البلاد والعباد هو حق مشروع لمن يقارع
الأعداء ويحرر الوطن، وهناك مقولة تاريخية
تغيب عن بال الكثيرين، وهي ان البلاد لمن
يحررها وليست لمن يسلمها للأعداء أو يقايض
عليها من اجل كرسي هنا أو مصلحة هناك.
يوم
أمس الأول كنت استمع إلى مواطن عراقي يتحدث
لإحدى الفضائيات بعد جريمة قصف مسجد الحسن في
الفلوجة واستشهاد أمام المسجد وثمانية آخرين
ان صدام لم يرتكب مثل هذه المجازر طوال حكمه
ولم يفعل بالشعب العراقي ما فعله المحتلون
الأمريكان به خلال الشهرين الماضيين، وإذا
استمر الأمريكان في تعاملهم مع الشعب العراقي
بهذه القسوة والعقوبات الجماعية والمجازر
والتدمير والحرق (وهو النهج الشاروني نفسه
الذي اتبعته اسرائيل ضد الفلسطينيين) فإنني
أزف له البشرى، وخاصة بعد تهديداته الأخيرة
بالتدمير الكامل للمقاومة العراقية، بأن
الشعب العراقي كله سيتحول إلى نوع من فلول
النظام السابق، وبأن فيتنام الثانية ضد
الولايات المتحدة قد بدأت، وأن المزيد من
الأكياس السوداء سوف تصل إلى البيت الأبيض كل
يوم.
الرأي
العام الأمريكي بدأ يتململ وبعض أعضاء
الكونغرس يطمئنون الشعب الأمريكي بأن الحرب
لم تنته بعد، وان النصر سيكون في النهاية
لأمريكا وحليفتها وان ما يحدث الآن في العراق
لن يكون فيتنام ثانية. أما الرأي العام
البريطاني فله موقف آخر، واستنادا إلى ما
نشرته جريدة (التايمز) البريطانية مؤخراً فإن
نسبة المؤيدين للحرب ومواصلة احتلال العراق
قد انخفضت من 73% إلى 35% وفقا لآخر استطلاع
أجرته الجريدة للرأي العام البريطاني.
أما
الأكثرية الصامتة في العراق فيجب ان تعلم ان
مغازلة المحتلين لن تكسبهم احترام أحد ولا
حتى المحتلين أنفسهم، وما على الحكماء منهم
إلا أن ينخرطوا في المقاومة بدلا من انتظار
النوايا الحسنة للمحتلين الذين أعلنوا بكل
وضوح ان احتلال العراق سيستمر طويلا ربما
لعشر سنوات قادمة.