المقاومة المُحرمة!!..

خيري منصور/الأردن

حاولت الولايات المتحدة في البداية تجاهل المقاومة العراقية ثم نسبتها إلى جيوب "النظام السابق" لكنها ما أن شهدت المقاومة العراقية تعلن عن نفسها بقوة وتواتر بحيث أصبحت تتصدر نشرات الأخبار حتى هددت العراقيين بالمكوث على أرضهم من خمس سنوات قبل شهر واحد.. إلى عشر سنوات كما أعلن مسؤولون أميركيون مؤخرا ولم يحدث في تاريخ الاحتلال أن تحولت بديهية المقاومة وشرعيتها التاريخية والإنسانية والوطنية إلى موضوع نقاش.
فالعراقيون أنفسهم وجدوا بين ظهرانيهم من يحرم المقاومة المسلحة!!.. والعرب محرجون على ما يبدو!!.. فهم إذ عيّروا العراقيين بالسقوط السريع لعاصمتهم، صمتوا بعد أن اندلعت المقاومة!!.
والجرح العربي يعود إلى عدة أسباب، في مقدمتها عدم إغضاب الولايات المتحدة أو إثارة حفيظتها خصوصا بعد أن مهروا هذا الاحتلال بتواقيع سياسية وعسكرية وأوسمة أيضا!.
ما من مقاومة أقامت وزنا لمن ينهمكون في تعريفها أو فحص عينات منها للتأكد من شرعيتها، لهذا فالمقاومة في العراق لا تعبأ بما يعترضها محليا وإقليميا ودوليا.
فالغارق الذي يتشبث بخشبة لا وقت لديه كما يقول أحد الشعراء للبحث عن نسب هذه الخشبة والشجرة إلى الغابة التي انحدرت من سلالتها!.
وككل مقاومة ستفرض المقاومة العراقية حضورها وتنال الاعتراف بها رغم كل محاولات التحريم والتأثيم والتجريم لأنها ببساطة تصدر عن شعب عريق لم يمكث طويلا في دائرة الترويع أو الصدمة إذ سرعان ما اتضحت المعادلة وعادت إلى جذرها البسيط الواضح.
وهي باختصار الاحتلال العسكري الكامل للعراق وإفراط المحتل في التنكيل بالمشاعر الوطنية للشعب العراقي تحت مختلف الذرائع والتي لم تصمد منها ذريعة واحدة خلال أقل من ثلاثة أشهر.
فهل غاب عن الولايات المتحدة أن إطالة أمد بقائها في العراق سيجعلها تحصي أيامها بعدد القتلى والجرحى من جنودها وأن المزيد من تكريس الاحتلال لن يحوله إلى أمر واقع بحيث يستمد شرعيته بالتقادم!.
إن التجاهل العربي للمقاومة العراقية يؤدي وظيفته على ما يبدو، الأولى عدم التورط مع الولايات المتحدة بعد أن تمت مبايعتها على الحرب وبالتالي الاحتلال!!.
والثانية إعفاء الذات من أية ضريبة قومية، لكن دوام هذا الحال.. من المحال حتى لو حصل غساسنة العرب ومناذرتهم على بوليصة تأمين أمريكية ضد الانفجار!.
فقد عادت الحرائق تضيء ليل بغداد لكن من الجهة المضادة هذه المرة!.