كلمات قيلت في الغزاة وستقال أبداً

خلال أسبوع واحد من "نصرهم" الزائف في العراق، ظهرت جملة حقائق تضع الغزاة الاميركيين في العراق، أمام المأزق الموعود: فهؤلاء لم يحققوا نصرا عسكريا بل ارتكبوا جرائم حرب، وتآمروا لتنفيذ انقلاب ضد السلطات العراقية الشرعية، وأطلقوا العنان لعصابات النهب والسلب والتخريب، ولم يبذلوا أي جهد لضمان سلامة المؤسسات والحياة المدنية والحضارية أو لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان. وهذه الفوضى المقصودة ارتدت على صانعيها، ووضعتهم في أبشع صورة ليس أمام العراقيين فقط، وإنما أمام العرب والعالم، وسرعان ما تلاشى المشهد التلفزيوني المصطنع لإسقاط تمثال الرئيس صدام حسين في ساحة الفردوس، لتحل محله المظاهرات التي تندد بالاحتلال وتطالب برحيله. وهذا الاحتلال الذي يفتقر إلى أي شرعية دولية، يصطدم بجدار الرفض العراقي، المبدئي والشامل، الاحتلال مرفوض كليا ونهائيا، وحكومة الاحتلال لسوف تولد ميتة سياسيا، ولن تستطيع ملء الفراغ القانوني في العراق، ولن تحظى بأي شرعية. وقد تبين حالا، أن أدوات الاحتلال السياسية من (المعارضين) (أصبحوا معارضين لماذا؟ أليس لإرادة الشعب العراقي؟!) هي أدوات غير صالحة للاستعمال! فقد أعلن العراقيون، صراحة انهم يرفضون التعامل مع أعوان الاستعمار الذين أصبحوا مجرد غربان مذعورة على قائمة الاغتيالات، بدءا بعبد المجيد الخوئي الذي قتل بالسكاكين في النجف الأشرف ومرورا بأحمد الجلبي الذي فشلت المحاولة الأولى لقتله، وليس انتهاء بمشعان الجبوري، الذي سيدفع ثمن مجزرة الموصل، بسبب تحريضه للمحتلين على إطلاق النار على الجماهير التي انطلقت تهتف ضده وضد أسياده، وتؤكد ان (الديمقراطية هي زوال الاحتلال). وأي شرعية من أي نوع تبقى لاجتماع (المعارضة) في الناصرية، وقد زحمته آلاف المتظاهرين المنددين بالاحتلال وعملائه؟ إن المشروع السياسي الاستعماري الأميركي في العراق هو، اليوم، أضعف مما كان عليه قبل العدوان بحيث أن (المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق) الذي كان شارك في مؤتمر لندن الاستعماري - قبل العدوان، اعتذر عن المشاركة في مؤتمر الناصرية الاستعماري.. بعد العدوان وبعد "النصر"! لقد ارتجف هؤلاء رعبا من حركة الجماهير، فأوقفوا محاولاتهم للبحث عن مكان لهم تحت المظلة الأميركية، ساعين إلى إيجاد موطئ قدم لهم في النجف وكربلاء والناصرية والبصرة ولكن من دون جدوى، فكل من تعامل مع المستعمرين وكل من له مرجعية خارج العراق، مرفوض من قبل العراقيين. وسوف يغرق المحتلون من أقصى العراق إلى أقصاه بالمتظاهرين ضد الاحتلال الذي وقع في المأزق فقمع التعبيرات السياسية للشعب العراقي يعري المحتلين حتى النخاع، ويطوح بكل ادعاءاتهم (الديمقراطية) ويظهرهم بوصفهم - كما هم فعلا - لصوصا استعماريين، وبالمقابل، فأن التسامح مع النهوض السياسي للحركة الوطنية العراقية، سيحاصر المحتلين بمطلب الشعب العراقي الذي يحظى بالإجماع، ألا وهو زوال الاحتلال فورا..

إن الديمقراطية في العراق لها نتيجة واحدة: وهي لا كبيرة ومدوية للاحتلال!

أما ذلك الوهم الأميركي عن وضع هجين من الاحتلال و(الديمقراطية) فليس له أي أساس واقعي. ان الصدام الحتمي بين الديمقراطية والاحتلال، سوف يقود المحتلين - كما فعلوا في الموصل - إلى إطلاق النار وإلى وحشية القمع، وهنا، سوف تنتهي المرحلة الأولى، السلمية من المقاومة الوطنية العراقية ضد المحتلين، لتبدأ المقاومة المسلحة، وستكون هذه مقاومة شعبية متجذرة متصلة من مبادرات أصيلة ذاتية، لا يمكن هزيمتها وستجعل الاحتلال غارقا بالدم. بالاحتلال لن يكون هناك استقرار في العراق، وستظل القضية العراقية ملتهبة، وتؤكد نفسها بوصفها قضية دولية، وأساسا للانشقاق في السياسة الدولية بين إمبراطورية الشر الأميركية وبين العالم.

  فعن أي "نصر" يتحدثون؟!

"النصر" الأميركي في العراق، زائف عسكريا، وزائف سياسيا، طالما ان الاحتلال لن يستطيع أبدا ان يحكم العراق بوسائل شرعية، ولن يستطيع، بالتالي، ان ينفذ برنامجه الخاص بإعادة هندسة الدولة والمجتمع في البلد الشقيق.

والمقاومة العراقية، في حصارها السياسي للمحتلين ومشروعهم في العراق وفي المنطقة، سوف تلهم أشكالا عديدة من المقاومة العربية، وتجدد الحركة الشعبية المعادية للعولمة على نطاق الكون.