إلى
رشاد أبو شاور الانحدار.. ليس له قرار..!!
جورج
حداد/الأردن
أمر
عادي.. أن تمر الأمم بفترات عصيبة تعاني فيها
من ويلات الكوارث وتداعيات النكسات
والانكسارات. أما ما هو غير عادي ولا مألوف،
فان يقوم من بين أبناء الأمة المنكوبة، أفراد
أو.. جماعات يحاولون استغلال حيويتها في
انطلاقة نهوضها، بعد كبوة، و.. فعالية قوتها
بعد كبت داخلي أو ضغط خارجي!!
وليس أشقى من شعب أو.. جيل في شعب، يحاول أفراد
أو مجموعات فيه، جعل العمل الفكري، ميدان
تجارة وأسواق مزايدة للطفيليات والسطحيات
والاقتباسات الفكرية التي تكبل الفكر وتزري
بالإدراك الأصيل!!
وفي الوقت نفسه، ليس هناك من عبء اثقل من
الأمراض النفسية التي تنتاب الأفراد فيه،
فتعطل فيهم جوهرهم الإنساني وواقعهم الحياتي
الطبيعي!! فبدلا من أن يكونوا منارات وعي
ومشاعل نهضة، يصبحون، وقد استحكم فيهم المرض،
معاول هدم وتحطيم وأدوات طيعة مكرسة لخدمة
الغزاة والطامعين!!
هؤلاء.. وأمثال هؤلاء لا يمكن الوقوف عند »آرائهم«
في معزل عما باتوا يحملونه في نفوسهم
ونفسياتهم من قيم ملوثة مجروحة!!
إذ.. ما معنى قيم الحق والحقيقة والخير
والحرية والجمال والعدالة، عند الفردي
الأناني الذي جعل من خصوصياته ومنافعه
الفردية أو الفئوية الحقيرة، معيارا للحكم
على الأمور والوقائع؟!!
اكتب هذا... وأنا، مثل كل أحرار الأمة، أحس
بالألم يعصرني عصرا، حينما تطالعني هذه
الفضائية الناطقة بالعربية، أو تلك، وهي
تستضيف الذين أصبحوا ولا همّ لهم، إلا تحقير
شعبهم وإلاّ التبشير بـ (فضائل) الغزاة
العدوانيين ونبالة مقصدهم في (تحرير)! العراق
والعراقيين!!
بل أن بعض هؤلاء (العجايب) المرتزقة، بلغ من
وقاحة الخيانة، درجة اتهام المجاهدين
المضحين الذين يقاومون الاحتلال الاستعماري
لبلدهم، بأنهم مجرد.. فلول وعملاء!!
فلول من؟ و.. عملاء لمن؟ هل اصبح الدفاع عن
حرية الوطن وسيادة الدولة، تهمة؟!!
أما في مقال للأستاذ الكاتب رشاد أبو شاور
منشور في (القدس العربي) عدد الجمعة 4 تموز/يوليو
يعلق فيه على (بيان مثقفين عراقيين بشأن
الصداميين العرب). في مقاله هذا، ينسى الصديق
أبو شاور، صحة الحكمة التي تقول "... إن
الانحدار ليس له قرار" وإلا.. ما معنى قبوله
في الهبوط لمناقشة (آراء) أولئك (المثقفين
العراقيين) وهم.. على ما هم عليه من تورط فظيع
رهيب بما لا يشرف أولادهم وأحفادهم؟!!
ألم يجىء رشاد انه "... ليس بعد الكفر ذنب"؟!!
وما فائدة الحوار والكلام مع هؤلاء (العجايب)،
إذا كان أحدهم وهو د. هاشم العقابي يصيح بأعلى
صوته: ".. فليشهد الثقلان أننا احتلاليون
ومع الاحتلال"؟!! (القدس عدد الجمعة 4 تموز/يوليو).
وهل ننسى أن أحد أصحاب الأقلام المأجورة،
بلغت به الصفاقة، درجة ذهب فيها إلى تشبيه فتح
بغداد على أيدي قوات الغزو الاستعمارية، بفتح
مكة على يد النبي محمد؟!!
كيف لهؤلاء وأمثال هؤلاء أن تناقش.. آراؤهم؟!
اسمعني يا رشاد.. افضل أن تمر وتقول.. سلاما!