دعوة
مخلصة لأبناء الأمة في كل مكان
فؤاد
الحاج
في
ظل الزمن الرديء الذي تعيشه الأمة العربية،
ويتألم فيه الشرفاء والأحرار في العالم، جراء
الواقع المفروض من قوى الشر والطغيان وفي
مقدمتهم الإمبريالية والصهيونية العالمية،
من اجل تغيير معالم التاريخ والجغرافية
الأساسية في الوطن العربي الكبير من المحيط
الأطلسي إلى الخليج العربي، كما باقي أرجاء
العالم تبعاً لسياسة المصالح الصهيونية، نجد
مع الأسف الشديد الانتهازيين الذين يدعون
بأنهم واقعيون ومتفهّمون لعلم السياسة
والاقتصاد وما شابه ذلك من علوم.. فتراهم
يرددون بعض الكلمات دون أن يعلموا بأنهم
يبرزون جهلهم، حيث
يؤيدون ما يسمى باتفاقيات السلام.. فنسمع
بعضهم يردد "اليد التي لا تقدر عليها،
بوسها وادعي عليها بالكسر"، أو "مئة أم
تبكي ولا أمي تبكي"، أو "ألف كلمة جبان
ولا كلمة الله يرحمه"..
وبعض مدعي العلم والفصاحة والبلاغة من هؤلاء
يقول: "لتكن هذه خطوة أولى ضمن الظروف
والمتغيرات الراهنة العربية والعالمية، وحين
نصبح أقوياء نعود لنغيّر المواقف واسترداد
كامل حقنا"..
ضمن
هذه الظروف التعيسة ترى ماذا يمكن أن يُكتب أو
يقال؟!.. وفي الوقت ذاته ما هو دور المثقفين
الوطنيين الشرفاء؟.. وما هو موقف الأحرار في
العالم الذين يساندون الحق والحقيقة،
ويرفضون الواقع المرير ويتطلعون إلى غدٍ مشرق
افضل؟ وكيف العمل لمواجهة هذا الواقع المفروض
على الشعوب والأمم من قبل ما يسمونه النظام
العالمي الجديد، الذي هو ليس بجديد؟.. وما هي
السبل التي يمكن أن تواجه قوى الشر والطغيان
في العالم من إمبرياليين وصهاينة؟.. أسئلة
كثيرة تدور في الأذهان.. والأجوبة كثيرة
وواضحة ومعروفة، ولكن.. نريد من الشرفاء
والأحرار أن يوحدوا مواقفهم وتنفيذ قراراتهم
في مؤتمر القوى الشعبية العربية ومؤتمر
الأحزاب العربية وملتقى الحوار العربي
الثوري الديمقراطي وأن تنسق فيما بينها على
الأقل مع العلم أن المطلوب هو توحيد هذه القوى
ضمن جبهة عربية عريضة فاعلة، وأن تعيد الثقة
للجماهير بها وللمواطن الذي فقد كل ثقة بهذه
القوى مجتمعة، وكان له السبق في التطوع
إفراديا ضد الغزو الصهيو-أمريكي للعراق، وهذا
دليل على استعداده للتضحية بأغلى ما يملك
تجاه الوطن.. فهل يتجرأ أي قيادي أو زعيم حزب
أو مفكر سياسي أن يقول لنا لماذا المواطنين
وقفوا بالطوابير أمام عدد من السفارات
العراقية وأمام عدد من النقابات تاركين
أعمالهم وأهلهم معلنين استعدادهم للذهاب
للزود عن حياض الوطن؟!!.. مع التقدير للمواقف
المبدئية والثابتة للأحزاب والتنظيمات
العربية فأن المبادىء والأهداف دون تفعيل لها
ودون دعم من الجماهير تبقى حبر على ورق..
ومراحل النضال العربي ضد الاستعمار وضد
احتلال فلسطين منذ بداية الأربعينات وحتى
أواخر السبعينات من القرن الماضي تشهد على
أهمية مواقف ومبادىء القوى الحية في الأمة
العربية ودعم الجماهير وانخراطها في الأحزاب
والتنظيمات ولجان نصرة فلسطين والعراق
والدفاع عن مصر إبان العدوان الثلاثي إنما
كانت تعبير حي عن الفكر السياسي والعقيدة
التي آمنت بها هذه الجماهير.. بينما اليوم نجد
أن الجماهير لم تعد تؤمن بهذه الأحزاب
والتنظيمات لا لأنها بدلت أو غيرت فكرها
ومبادئها إنما بسبب بروز قيادات انهزامية
وأصحاب مصالح على حساب الفكر والعقيدة
والمبدأ وخير دليل على ذلك انخراط عدد كبير من
المحسوبين على فكر هذا الحزب أو ذاك التنظيم
في المجالس النيابية أو مجالس الأمة أو مجالس
الشعب وتنكرت للجماهير التي انتخبتها
وأيدتها وأعطتها أصواتها وهكذا في النقابات
المهنية والعمالية وغيرهم من تنظيمات من
المفترض أن تكون في خدمة الطبقات الكادحة
والعمال والجماهير بشكل عام.. كل ذلك مؤشر على
أن الجماهير لم تعد تؤمن بهذا الشخص أو ذاك
وليس بفكر أو مبدأ ذلك التنظيم أو الحزب الذي
تم الاستيلاء عليهم من قبل أشخاص وتم تحويلهم
إلى حكم فردي وعائلي.. من هنا كانت الانشقاقات
في الأحزاب والتنظيمات وكم من حزب أو تنظيم
مات بموت مؤسسه بمعنى أنه لم يعد له ذات
التأثير والقوة والتأييد من قبل الجماهير لأن
هذه الأحزاب لم تستطع فرز قيادات جديدة ولم
تفسح المجال لمشاركة الشباب في القيادة.. من
هنا أدعو القوى الحية والقيادات الوطنية
والقومية الأصيلة الغيورة على مصلحة الوطن
والأمة أن تعود إلى الجذور الأساسية التي
نشأت من أجلها هذه الأحزاب والتنظيمات للعمل
من اجل غد مشرق لأجيالنا التي ستلعننا جميعا
كما الشهداء سيلعنوننا على هدر دمائهم على
أرض فلسطين السليبة وهي شاهدة كما العراق
شاهد على الأخطاء التي ارتكبت من قبل الجميع
بسبب الأنا التي تسيطر على عدد من الذين يسمون
أنفسهم قيادات.. ولنكن صريحين أكثر ونواجه
حقيقة المستجدات والتطورات بالعمل الجاد
والفعلي لا بالدسائس ضد بعضنا البعض.. لأن
البعض يعلنها صراحة ويحمل مسؤولية ما حدث من
انشقاق في البعث إلى هذا الفريق أو ذاك!!.. وآخر
ناصري أو إخواني أو شيوعي أو ماركسي الخ.. يحمل
البعثيين كل ما حدث من أخطاء في الأمة عبر
تاريخها النضالي!!.. فهل انشقاق التنظيمات
الفلسطينية هو من فعل البعثيين؟! وهل انقسام
الأحزاب الدينية من فعل البعثيين؟!.. وهل
انقسام الناصريين والقوميين وأحزاب اليمين
واليسار دون استثناء من أفعال البعثيين!!..
إننا في مرحلة حرجة من مراحل تطور الأمة
العربية وانتقالها من مرحلة مضت إلى مرحلة
جديدة مجهولة تستهدف وجودها وكيانها تستدعي
من كافة المؤمنين بأمتهم وبقدرة الجماهير على
صنع المعجزات أن يلتقوا من جديد من أجل غد
أفضل يعيدون فيه للمواطن بصيغة الجمع عزته
وكرامته التي سلبتها الأنظمة الذيلية، لأن ما
حدث من غزو للعراق على الأكيد أنه سيتجدد في
أي قطر عربي يقول لا للهيمنة لا لأمريكا لا
للصهيونية لا للاستعمار الجديد حتى لو طأطأ
رأسه في البداية لأمريكا وللنظام العالمي
الجديد.. لأن المقصود ليس اللا التي يقولها
هذا النظام بل المقصود هو الفكر الذي يحمله
هذا النظام ومهما قدم من تنازلات وانصاع
للضغوط مبدئيا.. ولكن ذلك لن يشفع له لأنه لا
زال هناك فكر عربي قومي آمن به الملايين من
أبناء العروبة في كل الأقطار العربية وهذا
الفكر برأي أعداء الإنسانية يجب أن يزول من
الوجود ونهائيا، من هنا تأكيد إدارة الشر
الأمريكية والحاكم بأمره المندوب السامي في
العراق (بريمر) يعلنها مرة تلو الأخرى أنه "يجب
اقتلاع فكر البعث والبعثيين واستبعادهم من أي
دور مستقبلي في العراق"!!.. وبما أن الدور
اليوم على العراق فغدا سيأتي على سوريا.. ومن
ثم سيتم القضاء على كافة الأحزاب الفكرية
التي نشأت على فكر قومي عربي وتعمل على تحرير
فلسطين من البحر إلى النهر وتنادي بأن العرب
أمة واحدة ووطن واحد من المحيط الهادر إلى
الخليج الثائر وهكذا..
إنها دعوة لكل المخلصين من أبناء الأمة العربية في كل مكان للتضامن وتوحيد الموقف في مواجهة أعداء الإنسانية مرددين مع الشاعر (تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا)..