أزمة براهين أسلحة الدمار العراقية تتفاعل

خمسة مزاعم أميركية تؤكد الأدلة الميدانية زيفها الصارخ

بعد أكثر من شهرين على احتلال الأميركيين بغداد وثلاثة اشهر على بدء شن حربهم على العراق لم تتمكن إدارة الرئيس بوش من تقديم أي دليل يثبت امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل. وأصبح من الواضح على نحو متزايد أن مجمل الأساس الذي ارتكز عليه البيت الأبيض والإعلام الأميركي في (تسويق) الحرب كان كذبة.

في الأشهر التي سبقت الحرب كرر بوش أن الولايات المتحدة ما لم تغز العراق و(تنزع سلاح صدام حسين)، فإن الزعيم العراقي سيزود الإرهابيين بأسلحة كيماوية وجرثومية بل وحتى نووية ليستخدموها ضد الشعب الأميركي. وذكر أن هذا الخطر الوشيك المزعوم سبب لرفض القانون الدولي وإطلاق العنان للآلة العسكرية الأميركية ضد بلد معدم وشبه جائع ظل يعاني من الحصار الاقتصادي لأكثر من عقد.

أن ثبوت كون هذه المزاعم ليست أكثر من أكاذيب لم يكن مفاجأة إلا بالكاد. فحتى قبل غزو العراق، كانت هذه التهم الأميركية تقابل بالرفض على نحو واسع في كل العالم. فلم تكن هناك حكومة في أوروبا أو الشرق الأوسط تعتبر العراق تهديدا عسكريا جدياً. ولم يتمكن مفتشو الأسلحة الدوليون من العثور على أي سلاح تدمير شامل طوال شهور من عمليات التفتيش فائقة التدخل.

وتظاهر ملايين من البشر الذين يشكلون أهدافاً مزعومة لأسلحة الدمار الشامل العراقية ـ في شوارع مدن كل قارة لإدانة القرار الأميركي بشن حرب عدوانية غير مبررة.

وفيما قدم دعاة الحرب الأميركية الهجوم على العراق باعتباره مواصلة (للحرب على الإرهاب)، فمن المعروف تماماً ان إدارة بوش قد رسمت خطط استخدام القوة العسكرية للإطاحة بصدام حسين قبل وقت طويل من الهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون. وقد جرى اغتنام 11 أيلول/سبتمبر كذريعة لتحريض الرأي العام لقبول غزو عسكري أميركي.

أما تهمة امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل فقد اختيرت، مثلما اعترف نائب وزير الدفاع بول ولفوتيز لاحقاً، (لأسباب بيروقراطية) ـ أي أنها الادعاء الوحيد الذي اتفقت وزارة الخارجية والبنتاغون والـ (سي آي أي) كلها على انه يمكن ان يوفر غطاء قابلاً، للتوظيف لتغطية الأسباب الحقيقة: الاستيلاء على موارد نفطية هائلة وإرساء الهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط. غير ان كل عنصر من حملة إدارة بوش للقضاء على أسلحة الدمار الشامل قد تبين زيفه منذ بداية الحرب.

ـ الزعم بأن العراق حاول الحصول على اليورانيوم من النيجر ثبت بأنه يقوم على وثائق مزورة قبل حوالي عام من تضمين الرئيس بوش له في خطاب حال الاتحاد 2003.

ـ الزعم بأن الألوف من أنابيب الألومنيوم قد جرى استيرادها للعراق ويمكن استخدامها في أنظمة الطرد المركزي لإنتاج اليورانيوم المخصب قد دحضتها الوكالة الدولية للطاقة النووية مثلما دحضها العلماء النوويون الأميركيون.

ـ الزعم بأن لدى العراق حوالي 20 صاروخ سكود بعيدة المدى من التي تحظرها قرارات الأمم المتحدة لم يثبت لعدم اكتشاف أي من هذه الصواريخ أو استخدام أي منها أثناء الحرب.

ـ الزعم بأن لدى العراق مخزونات ضخمة من العوامل الجرثومية والكيماوية، بما في ذلك غاز الأعصاب والجمرة الخبيثة وسم البوتولينيوم لم يثبت لعدم اكتشاف أي منها رغم التفتيش في مئات المواقع قبل الحرب من جانب المخابرات الأميركية.

ـ الزعم بأن صدام حسين قد سلح القوات على خط المواجهة بأسلحة كيماوية لاستخدامها حين عبور القوات الأميركية للحدود العراقية ثبت زيفه حيث لم تستخدم مثل هذه الأسلحة ولم يعثر عليها بعد انهيار القوات العراقية تحت ضغوط الهجوم الأميركي.

وهكذا وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة للاكتفاء بالحديث عن اكتشاف مقطورتين قرب الموصل كدليل على ان العراق امتلك مخابر متنقلة للأسلحة الجرثومية ـ وهي تهمة جري التأكيد عليها بقوة في كلمة وزير الخارجية كولن باول أمام مجلس الأمن الدولي يوم 5 شباط/فبراير.

غير انه لم يتم اكتشاف أي اثر لعوامل جرثومية في هاتين المقطورتين واضطر البيت الأبيض للتراجع حتى عن هذا الزعم والإشارة إلى انهما قد تكونان دليلاً على «برنامج» للأسلحة وليس الأسلحة نفسها.

من المهم هنا التذكير، في وجه المحاولات المتواصلة من جانب إدارة بوش ومن يحاولون التبرير لصالحها في الإعلام لإعادة كتابة التاريخ، ان امتلاك العراق المزعوم لأسلحة دمار شامل كان الهدف الرئيس الذي أعطته الولايات المتحدة لبدء هذه الحرب.

إن القانون الذي صادق عليه الكونغرس في تشرين الأول/أكتوبر الماضي والذي أعطى بوش صلاحية شن هذه الحرب وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 وقرار الحرب الذي تبناه برلمان رئيس الوزراء البريطاني بلير، قد تمحورت كلها حول خط ترسانة الأسلحة الجرثومية والكيماوية العراقية المزعومة وجهوده الحثيثة لتطوير أسلحة نووية.

وكرر مسؤولو الإدارة الأميركية مزاعمهم الواضحة ليس فقط عن امتلاك العراق كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية والجرثومية فيما يمثل خرقاً لقرارات الأمم المتحدة، بل ان المخابرات الأميركية حددت مواقع دقيقة لوجود هذه الأسلحة وهويات أولئك المشاركين في إنتاجها وحتى الأوامر العسكرية التي أصدرها صدام حسين لاستخدامها في حال وقوع حرب.

وعلى الرغم من ان هناك عشرات من مثل هذه البيانات فإن قلة منها فقط يكفي لذكره هنا:

ـ 26 آب/أغسطس 2002: قال نائب الرئيس ديك تشيني أمام جمعية الجنود القدامى ان "ليس هناك أي شك في ان صدام حسين يمتلك الآن أسلحة دمار شامل. ليس هناك أي شك في انه يكدس هذه الأسلحة لاستخدامها ضد أصدقائنا وضد حلفائنا وضدنا".

ـ 18 أيلول/سبتمبر 2002: قال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس: "نحن نعلم ان النظام العراقي لديه أسلحة كيماوية وجرثومية. نظامه قد كدس مخزونات سرية ضخمة من الأسلحة الكيماوية بما فيها في اكس والسارين والسيكلوسارين والخردل".

ـ 7 نسرين الأول/أكتوبر 2002: أعلن الرئيس بوش في خطاب متلفز ألقاه في سنسناتي ان العراق "يمتلك وينتج أسلحة كيماوية وجرثومية. انه يسعى لامتلاك أسلحة نووية".

ـ 7 كانون الثاني/يناير 2003: قال رامسفيلد في ايجاز صحافي في الكونغرس "ليس هناك أي شك في ذهني في انهم يمتلكون حالياً أسلحة كيماوية وجرثومية". وقال ان هذا يعتمد بالتأكيد على معلومات استخبارية حديثة وليس على حقيقة ان العراق استخدم الأسلحة الكيماوية في الثمانينيات.

ـ 9 كانون الثاني/يناير 2003: آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض قال "أننا نؤمن بحقيقة وجود أسلحة لديهم".

ـ 8 شباط/فبراير 2003: يقول بوش في خطابه الإذاعي الأسبوعي "لدينا مصادر تقول لنا أن صدام حسين قد خول مؤخراً القادة العسكريين الميدانيين باستخدام الأسلحة الكيماوية ـ الأسلحة ذاتها التي يقول الدكتاتور العراقي انه لا يمتلكها".

ـ 16 آذار/مارس 2003: أعلن تشيني على شاشة (أن بي سي) متحدثاً عن صدام حسين "نحن نؤمن انه يمتلك، بل في الحقيقة، أعاد تركيب أسلحة نووية".

ـ 17 آذار/مارس 2003: في إنذاره النهائي للرئيس العراق قبل العدوان، أعلن بوش "ان الاستخبارات التي جمعتها الحكومة الأميركية وغيرها من الحكومات لا تترك أي شك في ان النظام العراقي يواصل امتلاكه وإخفاءه لأكثر الأسلحة التي تم تطويرها فتكاً حتى الآن".

ـ 30 آذار/مارس 2003: أعاد رامسفيلد على شاشة (أي بي سي) بعد 10 أيام من بداية العدوان الزعم بأن "العراق امتلك أسلحة دمار شامل" وأضاف "إننا نعلم أين هي موجودة".

لقد وصف أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في الكونغرس ومحللون سياسيون أفعال إدارة بوش بكلمات من قبيل المبالغة أو الإفراط أو على ابعد حد ضغوط لا مبرر لها على الـ (سي آي أي) والوكالات الاستخبارية الأخرى للتقدم (بدعوى) دامغة ضد العراق.

إن كل هذه الأوصاف ليست سوى محاولة لتجنب القضية الحقيقية: إدارة بوش كذبت عمداً على الشعب الأميركي والعالم واختلقت الأسباب للحرب في محاولة لتبرير اعتداء على دولة ذات سيادة ولم يشهد العالم مثل هذه المحاولة السافرة والخبيثة لاصطناع حجة للعدوان منذ ألبس هتلر النازيون جنود العاصفة الألمان ملابس جنود بولنديين ومثلوا (هجمات) على مواقع ألمانية عام 1939.

ومن المهم هنا تذكر السياق الذي تطورت فيه حملة (أسلحة الدمار الشامل) فقد أظهرت المظاهرات العارمة في كل أرجاء العالم، مثلما اعترفت (نيويورك تايمز) في ذلك الوقت بأن هناك "قوتان عظميان: الولايات المتحدة والرأي العام العالمي" تعارضان بعضهما البعض تماماً.

لقد واجهت إدارة بوش معارضة غير مسبوقة في مجلس الأمن الدولي وتهديدات باستخدام الفيتو الفرنسي والروسي والصيني، فيما كان مفتشو الأمم المتحدة في سلسلة من التقارير التي رفعوها إلى مجلس الأمن لا يجدون أي دليل على امتلاك العراق أسلحة محظورة ولا منشآت لإنتاجها.

وحملة الكذب حول أسلحة الدمار الشامل كان مطلوباً منها ان تهزم الأثر الذي كانت المعارضة العالمية تنكره على الرأي العام الأميركي، وهذه الحملة وجدت العون المبطن من جانب الإعلام الأميركي والسياسيين الديمقراطيين الذين عرفوا ان المتحدثين باسم الإدارة كانوا يكذبون، لكنهم رفضوا قول ذلك علناً.

وقد وظفت إدارة بوش طريقة عمل محددة: الحقيقة هي ما تقول أنها الحقيقة، والأحداث تأخذ تسلسلات موضوعية وهكذا ما دام من الممكن استخدام الموارد المتاحة للحكومة الفيدرالية والإعلام الذي تسيطر عليه الشركات الكبرى لتأكيد النسخة التي يريدونها من الأحداث وردم الناس بالصور الدعائية ووضع أي تبرير بديل، اعتقدت الطغمة اليمينية المهيمنة على واشنطن أنها قادرة على المضي قدماً بأكثر أشكال الخداع اورويلية (نسبة لجورج اورويل).

هذا الأسلوب، المشبع بازدراء الشعب الأميركي وحقه في التحكم بسياسته العامة، يعود إلى أصول هذه الإدارة فبوش يزعم بحصوله على تفويض شعبي لتطبيق اجندة يمينية مفرطة رغم انه دخل الانتخابات بوصفه (محافظاً متعاطفاً) ـ وهو الشعار الانتخابي الذي وظفه ليخفي برنامجه الحقيقي بعبارة الاعتدال ـ ورغم خسارته للتصويت الشعبي على الرئاسة ودخوله البيت الأبيض بفضل تدخل الأغلبية اليمينية في المحكمة الدستورية العليا.

وحتى في سياساته الداخلية فإن كذب بوش هو من عيار ضخم: التخفيضات الضريبية التي تصب في صالح الأغنياء هي (برامج لتوفير الوظائف)، والتخفيضات في موازنة الرعاية الطبية هي (إصلاحات)، والاقتطاع من النفقات على التعليم الحكومي هي برامج مغلفة (لعدم التخلي عن أي طفل)، وإرساء إطار قانوني لبناء دولة بوليسية هو دفاع عن (الحرية) ضد الإرهاب.

وهناك خداع شامل اكثر من هذا: الزعم بأن إدارة بوش والاستخبارات الأميركية لم تكن لديها أي معلومات كانت يمكن ان تمكنها من منع هجمات 11 أيلول/سبتمبر أو الرد على اختطاف الطائرات حالما وقعت.

لقد منعت الإدارة إجراء أي تحقيق جدي في هجمات 11 أيلول/سبتمبر رغم الأدلة الكبيرة على ان الاستخبارات الأميركية جرى تحذيرها مسبقاً من هجمات إرهابية مقبلة ووضعها العديد من منفذيها تحت السيطرة غير أنها أحجمت عن اتخاذ أدنى الإجراءات الممكنة التي كان لها ان تمنع قتل حوالي 3000 شخص.

وفي الوقت نفسه فقد استخدمت تلك المأساة حجة للبدء في تفعيل اجندة يمينية متطرفة تقوم على القمع السياسي والحرب ـ تلك الاجندة التي جرى الإعداد لها على اكمل وجه مسبقاً.

أما اكثر الطرق تفضيلاً عند إدارة بوش فهي كبح المعلومات والرقابة عليها وتخويف منتقديها عبر وصفهم بالخونة ومهادني الإرهاب وحينما يفشل كل ذلك، تسريع الأمور عبر تكويم أكاذيب جديدة فوق القديمة وهكذا رأينا انكشاف تلفيق أسلحة الدمار الشامل ضد العراق وهي تتبع بتلفيق كذبة مباشرة، لكنها اكثر صفاقة هذه المرة ضد ايران.

ليست هناك سابقة في التاريخ الأميركي وصلت هذا الحد من التزوير الذي مضت إليه إدارة بوش والحزب الجمهوري وجوقتهم الإعلامية و(فجوة المصداقية) التي تعود إلى حقبة حرب فيتنام لا تساوي شيئاً مقارنة بآلة الكذب الشغالة عند الإدارة الحالية.

لكن على الرغم من أوهام البيت الأبيض، فإن للأحداث عواقبها إذ لم يستغرق الوقت سوى بضعة أسابيع ليكشف غزو واحتلال العراق عن نفسيهما باعتبارهما مشروعاً استعمارياً دموياً. وهنا عادت الإدارة لترد على ذلك بالأكاذيب مدعية ان المقاومة العراقية الشعبية للاحتلال الأميركي ليست سوى (جيوب مقاومة) معزولة أو (من تدبير الموالين لصدام)!!.

أما الحركة العالمية المناهضة للحرب وغير المسبوقة في حجمها قبل الغزو فهي حدث موضوعي آخر ستكون له عواقب كبيرة، على الرغم من ان إدارة بوش زمجرت ضد هذه الاحتجاجات قائلة بأنها لن ترتكز في سياستها على (جماعة معزولة) إن المعارضة الشعبية للاحتلال الأميركي للعراق ستنبعث داخل الولايات المتحدة وفي العالم وسينهض الملايين للمطالبة بانسحاب القوات الأميركية من العراق ومن كل الشرق الأوسط ووسط آسيا.

مؤخراً، نشر استطلاع مهم للرأي أجراه برنامج المواقف من السياسة الدولية في جامعة (ميريلاند) الأميركية وقد وجد الاستطلاع ان ثلث الشعب الأميركي يعتقد ان القوات الأميركية قد عثرت على أسلحة دمار شامل في العراق وأن 22 في المئة منهم قالوا ان العراق قد استخدم فعلاً أسلحة كيماوية أو جرثومية في هذه الحرب.

وأشارت استطلاعات أخرى إلى أن 50 في المئة من الأميركيين يعتقدون ان مواطنين عراقيين شاركوا في هجمات 11 أيلول/سبتمبر فيما يعتقد 40 في المئة منهم ان صدام حسين دعم بشكل مباشر منفذي الهجوم.

ان مثل هذه النتائج ليست سوى إدانة للدور الذي يقوم به الإعلام الأميركي بشكل منهجي في تضليل وتشويش الشعب الأميركي إلا أنها تظهر أيضاً ان الدعم الشعبي الواسع المزعوم للحرب إنما يستند على رمال.

ان عملية التضليل الإعلامي لها حدودها فمثل الرئيس بوش، افقد الإعلام نفسه مصداقيته في عيون الملايين من الناس الذين اصبحوا يعرفون الآن ان المتحدثين باسم الحكومة ونظراءهم في الإعلام يكذبون دون ضوابط أو حدود.

وتعري كذب بوش وإدارته حول أسلحة الدمار الشامل العراقية قد كان له بالفعل اثر هائل في خارج الولايات المتحدة حيث يتعرض رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لتهم علنية بالكذب على البرلمان والشعب البريطاني، ان رد الفعل في الولايات المتحدة فهو أقل وضوحاً بسبب انهيار الليبرالية وغياب أي موقف ناقد ولو من بعيد سواء في الإعلام أو في الحزب الديمقراطي ان هناك معارضة شعبية عارمة لسياسات إدارة بوش وغضبة حقيقية على الحرب ضد العراق غير ان هذا لا يجد تعبيراً له في أي مؤسسة إعلامية أو سياسية.

لكن عاجلاً وليس آجلاً، لابد وان تجد تناقضات الإمبريالية منفذاً سياسياً للتعبير عن نفسها ومع تدهور الحالة في العراق، بدأ فعلاً تعري الكذبة الجوهرية الأخرى بخصوص غزو العراق وهي زعم الولايات المتحدة أنها تريد الإطاحة بصدام حسين واستبداله بنظام ديمقراطي.

فنظام الاحتلال الأميركي قد بدأ فعلاً يتورط بإجراءات لا تتصف بها سوى الدكتاتوريات العسكرية، مثل عمليات البحث الاستفزازية في الأحياء العراقية وإطلاق النار على المتظاهرين العزل من السلاح ومنع الانتخابات المخطط لها والأولوية رقم واحد لمحتلي العراق هي استعادة إنتاج النفط العراقي وخصخصة صناعة النفط بحيث يصبح بإمكان الشركات الأميركية ان تنهب ثروة العراق النفطية.

ان كذبتي (أسلحة الدمار الشامل) و(حرب من اجل الديمقراطية) ستعودان لتصبحا كابوس الإدارة الأميركية وكامل المؤسسة السياسية الأميركية التي تبنت الحرب والأثر السياسي لذلك قد بدأنا فعلاً نشهده بين الجنود الأميركيين في العراق الذين بدأوا يعبرون اكتشافهم لحقيقة الغزو والمعارضة لاستمرار احتلال بلد يريدهم أهله أن يرحلوا.

كل مؤسسات النخبة الأميركية الحاكمة متورطة في جرائم ذات أبعاد مذهلة ـ البيت الأبيض والكونغرس والمؤسسة القضائية والمؤسسة العسكرية والإعلام والارستقراطية التجارية وأي حركة شعبية ستؤدي لأزمة ليس للرئيس والإدارة فحسب بل وللنظام الاجتماعي بأسره.

عن (وورلد سوشياليست)

http://www.wsws.org/