أفعى
الصحراء أميركية
!
محمد
ناجي عمايره
هناك
تصاعد ملموس في عمليات المقاومة العراقية ضد
قوات الغزو الأميركي ـ البريطاني، وجميع
الدلائل تشير إلى ان هناك اكثر من عشرين عملية
يوميا، وأن خسائر الغزاة تفوق كثيرا الأرقام
المعلنة والتي يعترفون بها، وهذا يدل على أن
القوات الغازية أخذت تغوص في رمال العراق
المتحركة.
ثمة
محاولات أميركية سواء من إدارة البيت الأبيض
أو البنتاغون أو إدارة الاحتلال للتقليل من
أهمية المقاومة، ووصفها بأنها أعمال يائسة،
وأن منفذيها أشخاص (مذعورون) !! إلى جانب
الإشارة إلى ان هؤلاء ينتمون إلى (فلول) رجال
النظام السابق جيشا وحزبا وميليشيات! وأيا
كان أمر من يقف وراء هذه المقاومة فإن تأثيرها
الكبير، وهي تعكس رفضا شعبيا عراقيا متزايدا
لقوات الاحتلال وممارساتها وان كانت بعض
القوى السياسية التي جاءت مع دبابات الغزو أو
تلك التي كانت معارضة في الخارج وطنية أو
اسلامية وغير متصلة بأميركا أو بريطانيا
فعليا، تحاول ان تقلل أيضا من أهمية عمليات
المقاومة، وتفضل إعطاء هؤلاء الغزاة (فرصة
أطول) للتدليل على حسن (نواياهم) وتسليم
الإدارة والحكم في العراق إلى الشعب العراقي،
عن طريق تكوين حكومة عراقية مدنية، وإقامة
نظام ديموقراطي فيدرالي بالانتخاب الحر.
وقد
يكون هذا الانتظار مقبولا لدى فئات محددة من
أبناء الشعب العراقي، لكن معاناة هذا الشعب
وممارسات قوات الغزو واستمرار الفوضى وأعمال
النهب والتدمير، وغياب أي نوع من الخدمات
العامة، وتأخر وصول الكهرباء والمياه إلى
مناطق كثيرة، بما في ذلك أهم مناطق العاصمة
بغداد .. كل ذلك يساهم في تصعيد التذمر والتوتر
ويؤدي بالتالي إلى التحاق أعداد جديدة بأطراف
المقاومة.
ومن
اللافت أن إدارة الغزو ترد بقسوة وشراسة على
أي نوع من أنواع المقاومة سواء تلك المسلحة أو
السياسية السلمية (التظاهرات والاحتجاجات)
والهدف من ذلك واضح وهو لجم المقاومة ومنع
اتساعها أو امتدادها إلى مناطق أخرى، وبث
الذعر في نفوس الشعب العراقي بجميع فئاته
وطوائفه وأطيافه السياسية.
وإذا
كان خطاب الرئيس السابق صدام حسين الذي بثته
الجزيرة مسجلا بصوته صحيحا، فإن الأميركيين
يقللون من شأن ذلك حتى تبقى المقاومة في حدها
العادي بل إن بعض الإشارات ترى ان هذا الخطاب
المسجل قد يدفع أطرافا معارضة للنظام السابق
إلى وقف الانضمام إلى المقاومة بدعوى أنها
مرتبطة به، لكننا نرى ان الأمر بات دفاعا عن
الوطن والشعب وليس متعلقا بنظام أو حزب!
ان
الولايات المتحدة وبريطانيا تواصلان
عملياتهما العسكرية في العراق دون ان يكون
هناك ما يشير إلى انتهاء الحرب، أو احتمال
انسحاب عسكري قريب، ومن الطريف ان جميع
العمليات العسكرية تسمى بأسماء تنتهي بكلمة
الصحراء مثل: عاصفة الصحراء، ثعلب الصحراء،
أفعى الصحراء، عقرب الصحراء.. الخ، وفي هذا
إشارة إلى وهم كبير مفاده أن الأميركيين
ينظرون إلى العراق بوصفه (صحراء) قاحلة
متجاهلين أنه أرض الرافدين، وبلاد ما بين
النهرين، وهذه حقيقة جغرافية لا يختلف عليها
اثنان! كما ان الأمر يتعلق بتصور هؤلاء الغزاة
لأنفسهم ولأعمالهم غير الإنسانية والتدميرية
لهذا يشبهون ما يقومون به بالعاصفة أو بما
يقوم به الذئب والثعلب أو العقرب والأفعى!
وأخيرا،
نقول ما أشبه الليلة بالبارحة؟ أم ان الحاضر
أشد هولا وأبعث على المعاناة وأدعى إلى
التبصر وإمعان النظر؟!