بريمر
(الصهر) العزيز!
محمد
ناجي عمايره
لا
شك ان بول بريمر حاكم العراق المدني الأميركي
رجل ذكي وديمقراطي وهذا الزعم يدل على تصرفه
مع إحدى عشائر العراق التي زارها أخيرا.
فقد
حاول بريمر ان يتقرب من العشائر العراقية
فبدأ جولات استطلاعية على مناطقها وفي مواقع
عشيرة بني حسن الشيعية ألقى الحاكم الأميركي
خطابا أشاد فيه بدور هذه العشائر في تأسيس
الدولة العراقية الحديثة في بدايات القرن
الماضي وعرض في ختام خطابه رغبته في الانتساب
إلى هذه العشيرة.
وكان
الرد العراقي مذهلا! إذ أبدى زعيم العشيرة
أسفه لأنه لن يكون الانتساب ممكنا فهناك طرق
للانتساب أهمها التصاهر وهذا يعنى اما ان
يتزوج هو (أي بريمر) إحدى بنات العشيرة أو ان
يتزوج أحد أبناء العشيرة العراقية أحد بنات
أسرة بريمر الأميركية.
وهنا
أضاف الشيخ العراقي مفسرا وبالنسبة للمصاهرة
فأنت أميركي مسيحي الديانة والقانون
الأميركي لا يسمح لك بتعدد الزوجات ولهذا لا
يبقى أمامك إلا ان تزوج إحدى بنات أسرتك لأحد
أبنائنا.
وأمام
هذا الجواب الدبلوماسي المؤدب لم يجد بريمر
إلا ان يرحل (شاكرا لمضيفيه حسن وفادتهم)!
وهكذا
بقي اسمه كما هو: بول بريمر! ولم يتغير إلى (بول
بني حسن) كما كان يتمنى!
والذكاء
الذي قلنا ان بريمر بما يتميز به واضح من
طريقته في تحقيق التفاعل والتواصل مع الشعب
العراقي عن طريق قبوله الانتساب إلى إحدى
القبائل العراقية أما الديمقراطية فتتمثل في
كونه الحاكم العام الذي يتواضع فيتزوج من
رعيته أو يزوج أحد أفراد رعيته من بنات أسرته.
وفي
كلتا الحالتين يتضح ان الأميركيين كالإنكليز
تماما لا يفهمون العقلية العراقية بخاصة
والعربية الاسلامية بعامة! وإن حاولوا أن
يكونوا أذكياء وديموقراطيين.. وشعبيين أيضا!
يبقى
ان نقول لبريمر ان هناك كثيرين من المواطنين
العرب الذين ذهبوا إلى أميركا وتزوجوا نساء
أميركيات وبعضهم يقيم هناك وبعضهم عاد إلى
بلاده لكن ذلك لم يغير من الأمر شيئا فلا يزال
العرب يتساءلون! لماذا يكرهنا المسؤولون
الأميركيون والمحافظون الجدد كل هذا الكره
الذي يجعلهم يحمون (اسرائيل) ويحافظون على
وجودها ويلقون على الشعب العراقي كل أنواع
أسلحة الدمار الشامل دون ان يرف لهم جفن!!
إن
الطريقة الوحيدة التي نراها مناسبة لبريمر هي
أنه يقنع رئيسه بوش وإدارته وجماعته من
المحافظين الجدد بالانسحاب من العراق وترك
العراقيين يحلون مشكلاتهم بأنفسهم! وهذه
وحدها وسيلة التقرب الأفضل من الشعب العراقي!.
اما
نحن العرب فقد كان قرآننا الكريم سباقا إلى
أهمية التعارف بين الشعوب والأمم في قوله
تعالى: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا). صدق
الله العظيم