أعيدونا إلى بلادنا!!

ابراهيم العبسي/الأردن

مع اشتداد وتعاظم ضربات المقاومة العراقية الجسورة والمميتة، تتصاعد صيحات واستغاثات ونداءات جنود الاحتلال الأمريكي مطالبين بالعودة إلى بلادهم، والهرب بجلودهم من الجحيم العراقي في أسرع وقت ممكن قبل أن يطالهم الموت المؤكد.
كانت أولى رسائل الاستغاثة قد بعث بها جندي أمريكي إلى دونالد رامسفليد قبل اكثر من شهر، ونشرتها صحيفة (النيويورك تايمز)، طلب فيها الجندي الأمريكي من وزير دفاعه، إعادته إلى بلاده بعد انتهاء عملية احتلال العراق. ولكن رامسفيلد تجاهل هذه الرسالة ولم يعلق عليها بحرف واحد. وها هي نداءات واستغاثات الجنود الأمريكيين تتخذ شكلا جماعيا عبر إرسال مئات الرسائل إلى البيت الأبيض، والكونغرس، ووزارة الدفاع، يطلبون فيها إعادتهم إلى بلادهم إثر تصاعد عمليات المقاومة العراقية المتواصلة والمستمرة والعنيفة، إذ كشفت صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية في السابع من الجاري أن الجنود الأمريكيين في العراق يعيشون في رعب دائم ويعانون من الإحباط واليأس وانخفاض الروح المعنوية وهم يرون زملاءهم يسقطون صرعى أمام أعينهم، ولا يدرون متى سيأتي دورهم المحتوم للحاق بزملائهم. والمشكلة كما قالت إحدى الأمهات الأمريكيات أن هؤلاء الجنود لا يموتون دفاعا عن بلادهم ضد احتلال أجنبي، ولكنهم اندفعوا لاحتلال بلد يبعد عن الولايات المتحدة آلاف الكيلومترات وهم لا يعرفون عن هذا البلد شيئا. ليفرضوا احتلالا عسكريا بغيضا على شعب لم تصدر عنه أية إساءة أو تهديد لأمريكا وحرية أمريكا كما زعم الرئيس الأمريكي جورج بوش وأركان إدارته. اكثر من هذا فإن الذرائع التي اعتمدت لاحتلال هذا البلد (العراق) لم تكن سوى مجرد أكاذيب وأضاليل وتقارير ملفقة ومزيفة ومزورة، استطاعت عن طريقها إدارة بوش أن تغطي احتلالها غير الشرعي للعراق. وما دام هؤلاء الجنود قد اكتشفوا هذه الحقائق، فلماذا إذن يستمرون في التواجد في هذا البلد، وينفذون أوامر رؤسائهم الحمقى بإطلاق النار على المواطنين العراقيين وقتلهم لمجرد مطالبتهم بحرية بلادهم ورحيل جيوش الاحتلال الأنغلو أمريكي!! أليس من حقهم أن يطالبوا بتحرير بلادهم، وان يعملوا على تحريرها بالمقاومة المسلحة، وتخليصها من براثن احتلال يستهدف مصادرة حريتها ونهب ثرواتها وإخضاع شعبها لنير استعمار أجنبي!!
إن الجنود الأمريكيين في العراق يقومون بدور قذر يتمثل في احتلالهم لهذا البلد وإهانة مواطنيه لصالح أطماع وأحلام وهوس الإدارة الأمريكية، ولصالح شركات الاحتكارات وشركات الأسلحة وشركات البترول، ولصالح الكيان الصهيوني، الحليف الاستراتيجي للإدارة الأمريكية، وليس للشعب الأمريكي.
لا مصلحة إذن للجنود الأمريكيين في استمرار احتلالهم للعراق، وقتل مواطنيه، لا سيما بعدما انفجرت المقاومة العراقية، وبات الجنود الأمريكيون هدفا مشروعا لرجال المقاومة. لذلك فإن مطالبتهم بالعودة إلى بلادهم وعلى نفقتهم الخاصة تبدو مشروعة ومحقة، لاسيما وأن بقاءهم في العراق، سيكلفهم حياتهم عاجلا أو آجلا. غير أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تلتفت أو تصغ إلى مطالب هؤلاء الجنود رغم ازدياد أعداد الرسائل التي تنشرها الصحف الأمريكية، والتي بات الرأي العام الأمريكي مطلعا عليها ومشغولا بها، ومتفهما لدوافعها ومطالب أصحابها الأمر الذي ينذر بحركة احتجاج شعبي واسع في الولايات المتحدة يطالب بعودة هؤلاء الجنود إلى بلادهم، وإنهاء احتلالهم للعراق، تماما كما حدث في فيتنام في أواخر الستينات ومطلع السبعينات. ومن يدري ربما تبدأ قبل ذلك حركة هروب جماعي للجنود الأمريكيين من العراق، أو حركة تمرد وعصيان لأوامر وزارة الدفاع الأمريكية والرموز الصهيونية الذين يحركون هذه الوزارة لصالح الأطماع التوسعية الصهيونية، إذا لم تستجب الإدارة الأمريكية لمطالب هؤلاء الجنود في العودة إلى بلادهم.